اكتشف المواطن “عبد الرؤوف بحاله” بعد قراءة خبر عن سقف التبديل اليومي للعملة الجديدة (75 مليون ليرة)، أنه غير مؤهل للمشاركة في هذه العملية الوطنية الحيوية، ليس بسبب إجراءات معقدة أو طوابير طويلة، بل لأنه لا يمتلك ما يكفي لتبديل حتى ورقة الـ500 ليرة المألوفة.
سناك سوري-صفر أبو جيبة
وقال عبد الجليل، الذي يعمل أحياناً في أعمال “غير قابلة للتوصيف المالي”، إنه كان يخطط لتجربة تبديل العملة الجديدة، “على سبيل الفانتازيا”، قبل أن يفتح محفظته ويواجه الحقيقة الصادمة: “ما قدرت بدل لأنو ما عندي شي يتبدل أصلاً”.
وعلّق أحد موظفي المصرف، لدى سؤاله عن حالة عبد الجليل، قائلاً: “سقف التبديل 75 مليون، بس مو إلزامي. يعني مو كل مواطن لازم يشارك، تماماً مثل حق الترشح للرئاسة، موجود بالدستور، بس مو كل حدا بيجربه”.
وترى مصادر اقتصادية محايدة (وغير موجودة في سوريا) أن العملة الجديدة وضعت في التداول لتلبية حاجات “النقد الكاش” لدى شرائح لا تزال تحتفظ بسيولة حقيقية، أما المواطن العادي، فيتمتع بخاصية “الوجود الرمزي” في السياسات المالية يذكر اسمه في الخطابات، دون أن يؤثر فعلياً في السوق.
لذا عزيزونا القارئ إذا كنت لا تستطيع تبديل العملة الجديدة، لا تقلق، أنت لست وحدك هناك ما يزيد عن 90% من السكان (يلي تحت خط الفقر) يشاركونك هذا الإنجاز الوطني، لكن لا يمتلكون المال لطباعة منشور عنه.
بعد هذا الاكتشاف، قرر عبد الرؤوف بحاله أن يحتفل بكونه جزءاً من تجربة نقدية فريدة، حيث يعيش في اقتصاد تتغير فيه فئات العملة، دون أن تتغير كمية النقود التي في جيبه، صفر زائد صفر، يساوي صفر جديد.








