الرئيسيةشباب ومجتمع

من غرفة صغيرة في طرطوس إلى لقب عالمي: آدم دواليبي بطل الحساب الذهني

من طفل محبّ للأرقام إلى بطل عالمي: آدم دواليبي يثبت أن الشغف يصنع الفرق

من غرفة صغيرة وأمام شاشة، استطاع الطفل “آدم دواليبي” أن يحصد لقب بطل العالم في الحساب الذهني، بعد حلّ 100 تمرين خلال 5 دقائق و12 ثانية فقط، مثبتاً أنَّ الشغف حين يرافقه التدريب يصنع الفارق الحقيقي.

سناك سوري -تيماء يوسف

فاز “آدم دواليبي 11 عاماً”، ابن مدينة حلب والمقيم في طرطوس، بمركز بطل العالم في مسابقة UNMAS العالمية للحساب الذهني ــ المستوى الثاني (فئة B)، والتي أُقيمت عبر الإنترنت، بمشاركة 556 متسابقاً من 21 دولة حول العالم نهاية العام الفائت.

ولم يكن هذا الفوز الأول، بل محطة جديدة ضمن رحلة مليئة بالمنافسات، شارك خلالها في أكثر من عشر مسابقات سابقة، محوّلاً الأرقام إلى مساحة للتّحدي والتّميز.

بدأ “دواليبي” رحلته مع الحساب الذهني قبل ثلاث سنوات، ما جعله يزداد حباً للرياضيات على حد تعبيره، ومع الوقت تعلّم تنظيم يومه بذكاء بين الدراسة وحل الواجبات المدرسية ثم التدريب وبعدها اللعب.

ويصف تجربة الحساب الذهني بالصعبة الممتعة في آنٍ واحد، فهي تتطلب التزاماً وتدريباً مستمراً، لكن قدرته على حل التمارين الصعبة تمنحه شعوراً بالفخر والسعادة.

يضيف “آدم” لـ “سناك سوري” أنَّ هذه المهارة ساعدته على تعزيز ثقته بنفسه، والتعامل مع المشكلات بهدوء عبر البحث عن أسبابها وحلّها بعيداً عن الغضب، معبراً عن حماسه وشغفه للفوز ببطولات جديدة في المستقبل.

رغم شعور الفرح والفخر، يقول “آدم” إنّه واجه بعض الصعوبات، أبرزها القلق من انقطاع الإنترنت خلال المسابقة، بالإضافة لارتفاع أسعار الباقات وصعوبة المواصلات، إلّا أنَّ التحديات لم توقفه عن تحقيق هدفه.

تدريب مستمر وإصرار

وراء هذا الإنجاز يقف تدريب مستمر، توضح المدربة “ديما غالي”، وهي مدربة مدربين بالحساب الذهني وحاصلة على دبلوم تأهيل تربوي في مجال رياض الأطفال، والوكيل الحصري للأكاديمية البريطانية للحساب الذهني في سوريا.

وتبيّن “غالي” أنَّ أكاديمية UNMAS تنظم مسابقات حضورية وأونلاين على مستوى الوطن العربي وأخرى عالمية، وفق مستويات وفئات دقيقة، مشيرة إلى أنَّ المرحلة السابقة للمسابقة النهائية العالمية تضمنت تدريباً وتنظيم مسابقة حضورية في محافظة طرطوس، بمشاركة أطفال من عدة محافظات منها طرطوس ودرعا وحمص واللاذقية، وتأهل الفائزون للمسابقة النهائية.

وعن أهمية الحساب الذهني، تقول “غالي” لـ”سناك سوري”، أنَّ هذه المهارة تنمي قدرات عقلية عليا لدى الأطفال، مثل التحليل والتركيب والتقويم، إضافة إلى تعزيز قدرتهم على حل المشكلات واتخاذ القرار، وتضيف أن الحساب الذهني يساعد الأطفال على سرعة الحفظ وتنشيط الذاكرة، إلى جانب تنمية الخيال، حيث يصبح الطفل قادراً على تحويل أي فقرة إلى قصة يتخيلها ويعيد بناءها ذهنياً.

وفي حديثها عن آدم ترى “غالي” أن ما يميزه هو التزامه ومثابرته بالإضافة إلى شغفه الحقيقي بالتعلم، فقد أكمل برنامج الضرب والجمع كاملاً، وسيبدأ ببرنامج الضرب والقسمة، مما أهّله للوصول الى لقب بطل العالم.

وتختتم “غالي” بالتأكيد على الدور المحوري للأهل في تحقيق مثل هذه النجاحات، معتبرةً أنَّ تشجيع الطفل ودعمه لإنهاء جميع مستويات الحساب الذهني، هي عناصر أساسية لصناعة بطل قادر على الابتكار والاختراع في المستقبل.

شغف لا يتوقف

يمتد شغف “آدم” ليشمل مهارات تقنية وعلمية أخرى إلى جانب الحساب الذهني، إذ يجد في مكعب الروبيك مساحة للتسلية والتعلّم، فيحلّه أمام أصدقائه ويشاركهم خطواته جامعاً بين المتعة والفائدة.
كما يستهويه عالم البرمجة، فتعلم لغات برمجية مثل Scratch وC++، إضافةً إلى الروبوتيك وICDL، ما يمنحه القدرة على تحويل أفكاره إلى أوامر رقمية، كما يقول لـ “سناك سوري”.

وفي خطوة تعكس وعيه المبكر بريادة الأعمال، شارك “دواليبي” في دورة تدريبية بعنوان “متاهة ريادي”، تعلّم خلالها أساسيات تصميم التطبيقات، واختار أن يعمل على فكره تطبيق لدعم الأشغال اليدوية، فبدأ بالترويج لها عبر منصات التواصل الاجتماعي تمهيداً لإطلاقها مستقبلاً، آملاً أن تحظى فكرته بالدعم والتشجيع.

يُذكر أن هناك أطفال آخرون فازوا من سوريا أيضاً، ومن بينهم نوال العبدلله فازت بالمركز الثاني عالمياً، وشام المنصور التي حصدت المركز الثالث عالمياً، ما يثبت قدرة المواهب السورية على المنافسة والتألق.

زر الذهاب إلى الأعلى