الرئيسيةتقاريرسناك ساخن

من اللاذقية إلى البوكمال.. قرارات نقل تُجبر موظفين على الاستقالة

موظفون: رسائل “واتساب” غيّرت مسار نحو 100 عامل.. والراتب لا يكفي للانتقال إلى البوكمال

قدم “مروان” (اسم مستعار) استقالته من عمله في مرفأ اللاذقية بعد 32 عاماً أمضاها في الخدمة، ليس لأنه يريد ذلك بل لأنه “أجبر” على الاستقالة كما يقول، حيث تم نقله إلى المعبر الحدود مع العراق في البوكمال.

سناك سوري-خاص

“مروان” مهندس ميكانيك، يمتلك عدة شهادات من بينها شهادة خبرة من شركة CMA العالمية، كما قال وأضاف لـ”سناك سوري”: «عملت معهم مدير صيانة، ولدي 6 دورات فنية في أوروبا، كذلك شهادة مرتبة مهندس استشاري مرتين».

عمل “مروان” في المرفأ لمدة 32 عاماً، من بينها 20 سنة في صيانة الآليات، وتفاجأ يوم الخميس الفائت بوصول رسالة على رقمه الواتساب تتضمن قرار نقله إلى معبر البوكمال، لذا قرر تقديم استقالته وترك العمل، فكيف سينتقل مع عائلته ويؤسس لحياة جديدة هناك براتب لا يتجاوز المليون و200 ألف ليرة.

نزيف خبرات

وكان عمال في مرفأ اللاذقية أثاروا القصة عبر الفيسبوك، وبدأوا بنشر قرارات النقل التي وصلت إليهم عبر الواتساب خلال الأسبوع الفائت، ومن بينهم “تمام بالوش”، الذي قال لـ”سناك سوري”، إنه عمل لمدة نحو 10 سنوات كمدير عمليات بشركة cma الفرنسية، إضافة إلى 15 سنة عمل في المرفأ.

وأضاف أنه بعد سقوط النظام قبل نحو عام تواصل مع ادارة المرفأ الجديدة وقدم ما لديه من دراسات لتطوير العمل وفق خبرته بالعمل مع الشركات الأجنبية.

“بالوش” قال إنه توقع قرار النقل واعتبر أن الهدف منه الضغط على العمال لتقديم الاستقالة، وتوظيف أشخاص جدد.

وقدر موظفون في المرفأ عدد الذين وصلتهم قرارات النقل حتى اليوم بنحو 100 موظفاً وموظفة، غالبيتهم لا حل أمامهم سوى الاستقالة فالأوضاع الأمنية الحالية تجعلهم يفضلون البقاء مع عوائلهم داخل محافظاتهم، كما أن تكاليف النقل والمعيشة كبيرة والراتب لا يكفي.

ويقول موظفون في المرفأ إن قرارات النقل «لا تراعي وجود التزامات عائلية ثابتة»، مثل المدارس، ورعاية الوالدين، والسكن المستأجر، فقرار يقضي بالانتقال إلى محافظة تبعد 500 كيلومتر قد يعني عملياً أن الموظف سيترك عائلته لأشهر، أو سيضطر لتأمين سكن جديد بتكاليف تتجاوز كامل راتبه، وهذا ما دفع معظمهم لاعتبار الاستقالة “الحل الأقل خسارة”.

وفي المقابل، يؤكد “مازن علوش” مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك أن النقل «دوري ولا علاقة له بالهوية الطائفية أو العرقية»، موضحاً في تصريحات نقلتها منصة تأكد أنه «شمل موظفين من مختلف الطوائف»، إلا أن الموظفين يرون أن “دورية” القرار لا تلغي أثره، فتنفيذ مناقلات واسعة إلى مناطق بعيدة من دون دراسة ظروف العاملين يجعل الاستقالة خياراً شبه إجباري.

يُذكر أنه، وبحسب قرار إلغاء الإجازة المأجورة الصادر نهاية آب الفائت عن الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية – شؤون مجلس الوزراء، فإن التوجيهات تنص على “تدوير العمال” داخل الجهة العامة نفسها أو بين الجهات العامة ضمن المحافظة الواحدة، وذلك بالتنسيق مع وزارة التنمية الإدارية.

الأمر الذي يطرح، وفق موظفين في المرفأ، تساؤلات حول مدى انسجام قرارات النقل الأخيرة التي طالت محافظات بعيدة كالبوكمال مع روحية القرار، خاصة أن النقل خارج المحافظة يجعل التزام العامل بوظيفته مرتبطاً بعوامل معيشية وأمنية لا يمكن التغاضي عنها.

 

زر الذهاب إلى الأعلى