
رحلة البحث عن ضيافة عيد “ممكنة” .. اتخذت سميرة 41 عاماً، وهي موظفة في القطاع الخاص، قراراً بصنع حلويات العيد في المنزل بعد جولة قصيرة في السوق انتهت بخيبة أمل، إذ لم تتمكن من شراء كيلو واحد من أي صنف بسبب الارتفاع الكبير في الأسعار.
سناك سوري-خاص
تقول سميرة لـ”سناك سوري” إن خيار الخَبز المنزلي محاولة لتأمين ضيافة العيد بأقل كلفة ممكنة، فقد قررت تحضير معمول العجوة والجوز وبعض قطع الغريبة باستخدام السمن النباتي، مقدّرة التكلفة الإجمالية بنحو 213 ألف ليرة دون احتساب ثمن الغاز اللازم للخبز.
وبحسب حساباتها، فإن هذا المبلغ بالكاد يكفي لشراء كيلو واحد من بعض أصناف الحلويات المصنوعة بالسمن الحيواني والمكسرات، ما جعل الخيار المنزلي أكثر واقعية بالنسبة لها.

حسابات البيت أوفر
اشترت سميرة مستلزماتها من أحد محال السمانة، 2 كيلو سميد بسعر 9 آلاف ليرة للكيلو، و2 كيلو طحين بسعر 7 آلاف ليرة للكيلو، و2 كيلو سكر بسعر 15 ألف ليرة، و2 كيلو سمنة نباتية بسعر 70 ألف ليرة، وعجوة بسعر 16 ألف ليرة، إضافة إلى كيلو جوز من النوع المتوسط بسعر 80 ألف ليرة لصنع المعمول والغريبة.
وترى أن صنع الحلويات في المنزل يبقى أوفر بكثير من شرائها جاهزة، معبّرة عن استغرابها من “الارتفاع الجنوني” في الأسعار، وتوضح أنها لا تقارن حلوياتها بتلك المصنوعة من الفستق أو السمن الحيواني، لكنها تشير إلى أن سعر كيلو معمول الجوز بالسمن الحيواني وصل إلى 180 ألف ليرة، وفي بعض المحال إلى 225 ألفاً، بينما بلغ سعر معمول الفستق نحو 325 ألف ليرة، ووصلت المبرومة إلى 440 ألف ليرة.

وفي حين تمكنت سميرة من تأمين حلويات العيد ولو بالحد الأدنى، فإن عائلة رشا 35 عاماً لن تحصل عليها أبداً، تقول لـ”سناك سوري”، إنها المعيلة الوحيدة اليوم لأسرتها المؤلفة من زوج وطفلين، فقد تم فصل زوجها من العمل وحتى الآن لم يحصل على فرصة جديدة.
وتضيف أن راتبها البالغ نحو مليون و40 ألف ليرة بالكاد يؤمن أبسط الاحتياجات من الطعام لأطفالها ومنزلها، ولا سبيل لصنع أو شراء الحلويات، مشيرة أنها تفكر بصنع قالبَي كاتو فهذا سقف ما تستطيع تقديمه هذا العام.
جولة في السوق
رصد “سناك سوري” في جولة له على الأسواق أسعار عدد من أصناف الحلويات التي اعتاد السوريون تقديمها في العيد، وجاءت على النحو التالي:

ضرائب وأجور مرتفعة
في تفسير أسباب هذا الارتفاع، قال رئيس جمعية الحلويات السابق بسام قلعجي في تصريحات نقلها تلفزيون سوريا إن الأسعار ارتفعت هذا العام لسببين رئيسيين، أولهما الضرائب المفروضة من وزارة المالية، والثاني ارتفاع أجور اليد العاملة.
وأشار إلى أن العديد من أصحاب المحال باتوا يفكرون في إغلاق محالهم، لعدم قدرتهم على تحمل الخسائر المادية، بينما يفكر بعضهم الآخر بالهجرة بحثاً عن فرص أفضل.
وأضاف “قلعجي” أن جمعية الحلويات أغلقت مؤقتاً لحين تعيين رئيس جديد لها، موضحاً أن “أحداً من أصحاب المحال لا يملك الوقت الكافي لتولي شؤون الجمعية حالياً، ولا يعرف متى سيستأنف عملها”.
وبيّن أن للجمعية دوراً مهماً في ضبط الأسعار ومخاطبة الجهات المعنية بشأن أي قرارات تصدر، إضافة إلى إلزام التجار وأصحاب المهن الحرفية بها، سواء في قطاع الحلويات أو البوظة أو المعجنات.

عيد بجيوب خاوية
يأتي عيد الفطر هذا العام مجدداً وسط أزمة معيشية خانقة، في وقت لا يمتلك فيه كثير من السوريين موارد كافية لإحياء طقوس العيد المعتادة، فبعد مرور أكثر من 15 يوماً على بداية شهر آذار، لم يحصل عدد من الموظفين حتى الآن على رواتبهم، بينما كان البعض يأمل بالحصول على منحة مالية حكومية بمناسبة الأعياد، وهو ما لم يحدث حتى الآن.
ومع تزامن عيد الفطر مع عيد الأم هذا العام، وبعد استنزاف الموارد المحدودة أصلاً على مصاريف شهر الصوم، يبدو أن كثيراً من العائلات السورية ستستقبل الأعياد ببدائل أقل كلفة وربما بجيوب شبه خاوية.







