أخر الأخبارالرئيسيةتقارير

معدلات الأمطار تتضاعف بعد عام جاف .. أي موسم زراعي ينتظر السوريين؟

خبير بيئي لـ سناك سوري: تأخّر الهطولات أثّر على المحاصيل الشتوية .. والأمطار وحدها لا تكفي

شهدت سوريا خلال الأسابيع الماضية هطولات مطرية توزعت على معظم أرجائها بعد واحد من أسوأ المواسم المطرية منذ عقود خلال العام الماضي.

سناك سوري _ محمد العمر

ووصلت كميات الهطول في عدد من المحافظات إلى أضعاف ما كانت عليه في الموسم الماضي، الذي صنّف على أنه الأسوأ منذ 60 عاماً من حيث كميات الأمطار، والتي انعكست بشكل مباشر على المواسم الزراعية.

وتظهر النشرات المطرية الصادرة عن وزارة الزراعة أن أمطار الموسم الحالي تجاوزت 300% مما كانت عليه في الموسم الماضي، في محافظات “السويداء، حلب، حمص، الرقة، دمشق، الحسكة، درعا، القنيطرة”، ونحو 200% في “حماة، إدلب، دير الزور”، وبلغ متوسط الهطولات المطرية حتى مطلع شباط الجاري، 60% من المعدل السنوي، ما خلق نوعاً من التفاؤل بموسم زراعي جيد.

تأثير الأمطار على الموسم الزراعي

قال استشاري إدارة الموارد الطبيعية والبيئة  “موفق الشيخ علي” إن تأخر الموسم المطري الذي لم يبدأ حتى الأسبوع الأخير من العام الماضي، تسبّب في دفع المزارعين للتأخر في زراعة محاصيلهم الشتوية لا سيما الحبوب والبقوليات، مشيراً إلى أن انعكاس الهطولات المطرية على الموسم الزراعي قد لا تكون على مستوى التوقعات التي يأملها السوريون.

فيضانات وأمطار غزيرة في سوريا.. الحياة لا تزال تجد طريقها

وأضاف “الشيخ علي” في حديثه لـ سناك سوري أن الموسم المطري الجيد والبارد سينعكس في المقابل بشكل إيجابي على المواسم الشجرية وعلى الأراضي الرعوية والجبلية، معرباً عن أمله في أن يكتمل الموسم الحالي بهطولات جيدة من حيث الغزارة والتوزّع.

لكن الخبير البيئي أوضح أن الاحتياجات الزراعية المناخية لا ترتبط فقط بمعدل الأمطار، وإنما بعدد ساعات البرودة التي يتعرض لها كل محصول، والتي تنعكس عليه فيزيولوجياً في الخروج من السبات للبذور إلى حالة النشاط والوصول إلى التبرعم والإثمار ومن ثمّ النضوج.

لافتاً إلى أهمية الهطولات المطرية في زيادة مخزونات السدود من جهة، وتغذية المياه الجوفية من جهة أخرى، لتأمين متطلبات الري التكميلي للمحاصيل الشتوية والري اللازم للمحاصيل الصيفية.

أثر الجفاف على طعام السوريين

أكّد “الشيخ علي” أنه لا يمكن استثناء أي محصول من التأثر بعوامل الجفاف، مبيناً أن الوجبة الغذائية للعائلة السورية تعتمد بشكل رئيسي على الحبوب “قمح، شعير” والبقوليات “حمص، فول، عدس، فاصولياء وغيرها”، بالإضافة للخضراوات ما يجعلها متأثرة بشكل مباشر بواقع الموسم الزراعي الشتوي والصيفي.

تأخر الأمطار يفاقم معاناة الفلاحين.. آفات زراعية وتأخر بزراعة القمح

وأوضح أن نوعية الزراعات التي تستدعي التركيز عليها ترتبط بعدة عوامل تلعب دوراً في ترتيب الأولويات، وفي مقدمتها الأمن الغذائي وما يشكّله كل محصول من قيمة سيادية، إضافة لتحديد أهمية المحصول بالنسبة للعادات الغذائية للسوريين عموماً وللمجتمع المحلي في مناطق زراعته خصوصاً، إلى جانب الانتباه إلى ما يحققه المحصول من قيمة مضافة عند إدخاله في الصناعة أو توجيهه نحو التصدير، فضلاً عن أهمية مقارنة تكاليف إنتاج المحصول مع تكاليف استيراده من بلدان ربما تمتلك فائضاً منه، إلى جانب دراسة البعد البيئي الحيوي للمحصول ضمن التركيبة البيئية الحيوية لمنطقة زراعته.

خطة وطنية لربط الأمن المائي بالغذائي

يرى الاستشاري البيئي أن من الضروري وضع خطة وطنية تربط الأمن المائي بمفهوم الأمن الغذائي في إطار التعامل مع واقع التغير المناخي، وتقوم على رفع كفاءة شبكات الري القائمة على مشاريع الري الحكومية والسدود، في وقتٍ تشير فيه التقديرات الرسمية بأن نسبة الضياعات الفنية فيها لا تقل عن 30%.

ودعا “الشيخ علي” إلى تكييف الطرق المناسبة لتخفيف التبخر من المسطحات المائية والسدود، لا سيما في المناطق الشمالية الشرقية والتي ترتفع فيها درجات الحرارة صيفاً ويزداد الهواء الجاف ما يسبب نسب تبخّر عالية تصل لعشرات ملايين الأمتار المكعبة من مياه السدود وفق حديثه.

واقترح كذلك رفع معدلات استخدام طرق الري الحديث “بالتنقيط والمرشّات” والتي تزيد من كفاءة استخدام المياه على مستوى الحقل، إضافة للاستفادة من نتائج البحوث الزراعية المحلية والعالمية في تطوير مُضافات التربة لتحسين معدلات الاحتفاظ بالرطوبة.

من الجفاف إلى الفيضانات: سوريا تدفع ثمن طقس متطرف وبنية تحتية متهالكة

ورأى أن من المهم العودة لبعض الممارسات القديمة في الزراعة، مثل استخدام التسميد الطبيعي، موضحاً أن بعض المزارعين يقومون بإزالة الحصى والحجارة من سطح التربة بداعي التنظيف والاستصلاح، لكن ذلك يعرّض سطح التربة المكشوف في ظل التغيرات المناخية، لنسب تبخّر أعلى ويرفع إمكانية الانجراف تحت تأثير الأمطار العاصفية التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة.

 أثر التغير المناخي على سوريا

يشرح الخبير البيئي لـ سناك سوري أن ظواهر التغير المناخي بدأت تتضح عالمياً منذ نهاية تسعينيات القرن الماضي، من خلال ظاهرتَي “التسخين الكوني” و”الدفيئة”، والتي ترافقت مع الحديث عن ثقب الأوزون وذوبان الثلوج في القطبين، لتظهر إثر ذلك دراسات تحذر من تأثير تغير درجات الحرارة على كميات وتوزع الأمطار عالمياً.

وأوضح أن “سوريا” بموقعها الجغرافي تتموضع ضمن المناطق الانتقالية شبه الجافة إلى الجافة، وبحسب التصنيف الحيوي المناخي لـ “سوريا” فإن 75% من أراضيها تقع تحت الخط المطري 300 مم/ سنة مع معدلات حرارة معتدلة إلى دافئة ما يعني هطولات مطرية محدودة ومعدلات تبخر مرتفعة.

أسوأ جفاف منذ 36 عاماً .. ونصف سكان سوريا يواجهون خطر انعدام الأمن الغذائي

وبيّن “الشيخ علي” أن ما يحدث في سوريا من معدلات جفاف، متوافق مع التوقعات المناخية، موضحاً أن هذه التغيرات العالمية ترافقت مع استنزاف كبير للموارد الطبيعية وخاصة الغابات والغطاء النباتي سواءً عبر الرعي الجائر أو القطع أو الحرق، إلى جانب التعديات على التربة من خلال فلاحات عشوائية في البادية أو تملّح الأراضي بسبب الري بالغمر وفق حديثه.

يذكر أن الموسم المطري 2024-2025 صنّف كأسوأ موسم منذ 36 عاماً في سوريا ما انعكس بشكل مباشر على المحاصيل الزراعية وفي مقدمتها القمح الذي تراجع إنتاجه بنسبة 40% بسبب الجفاف، ليعلن برنامج الغذاء العالمي إثر ذلك أن أكثر من نصف سكان سوريا يعانون من انعدام الأمن الغذائي، وأن الجوع الشديد يهدد نحو 3 ملايين سوري.

زر الذهاب إلى الأعلى