أثارت محامية سورية جدلاً واسعاً بعد نشرها رواية تفصيلية عن مشاركتها في مسابقة لاختيار قضاة جدد، قالت فيها إنها استبعدت من النتائج النهائية رغم اجتيازها الامتحانين الكتابي والشفهي وترشيح نقابة المحامين لها، مرجحة أن يكون قرار استبعادها مرتبطاً بخلفيتها الشخصية ومواقفها خلال المقابلة النهائية.
سناك سوري-ريف دمشق
وقالت المحامية هبة مالك، في منشور على فيسبوك، إنها تقدمت إلى المسابقة عبر فرع نقابة المحامين في ريف دمشق، رغم تلقيها نصائح بعدم التعويل على فرص قبولها «لأنها امرأة بلا حجاب»، وفق تعبيرها.
وأضافت أنها خضعت لمقابلة أولية أمام مجلس النقابة، تركزت على خبرتها المهنية وشهاداتها وأسئلة عامة وثقافية، قبل أن تُبلغ لاحقاً بترشيحها رسمياً من قبل النقابة.
وبحسب مالك، فإن أعضاء في النقابة أثنوا على شخصيتها وخبرتها القانونية، وأبلغوها أن «القضاء بحاجة إلى امرأة قوية الشخصية وذات علم وخبرة»، ما عزز قناعتها بإمكان حصولها على فرصة فعلية في المسابقة.
وتقول المحامية إنها اجتازت لاحقاً الامتحانين الكتابي والشفهي، إلا أن اسمها لم يرد ضمن قائمة المقبولين التي أعلن عنها لاحقاً.
وأوضحت أنها تساءلت بعد صدور النتائج عما إذا كان استبعادها مرتبطاً بعدم ارتدائها الحجاب، أو لأنها «من السوريين الذين بقوا داخل مناطق سيطرة النظام» خلال سنوات النزاع، على حد قولها.
وأضافت أنها لم تسعَ بدايةً إلى الاعتراض على النتيجة، رغم ما قالت إنها معلومات وصلتها لاحقاً عن وجود تجاوزات في المسابقة، بينها قبول أشخاص تجاوزوا شرط العمر أو لم يرشَّحوا من النقابة أو لم ينجحوا في الامتحان الكتابي.
غير أن تصريحات صادرة عن المعهد القضائي، تحدثت عن أن الاختيار جرى بناء على «الخبرة والشخصية وحسن السمعة»، دفعتها، وفق قولها، إلى نشر روايتها وطرح تساؤلات بشأن آلية الاختيار.
وقالت مالك إن المقابلة النهائية لم تتناول مؤهلاتها المهنية أو خطتها لتطوير العمل القضائي، رغم أنها كانت تستعد، بحسب قولها، للحديث عن خبرتها في المحاكم، وعملها مع منظمات دولية في ملفات العدالة الانتقالية، إضافة إلى دراسات وبرامج إصلاحية أعدتها للقضاء.
ماذا قدمت للثورة؟!
وأضافت أن السؤال الرئيسي الذي وجه إليها خلال المقابلة كان: «ماذا فعلتِ خلال السنوات الأربع عشرة الماضية، أو ماذا قدمت للثورة؟».
وقالت إنها أجابت بأن لكل سوري طريقته في دعم الثورة، موضحة أنها ساعدت، وفق قولها، عائلات المفقودين والمعتقلين، وحرصت على «البقاء نظيفة الكف» وعدم الانخراط في ممارسات مرتبطة بالنظام السابق.
ورأت المحامية أن جوابها «لم يكن مرضياً» للجنة، مضيفة أنها شعرت بأن فرص القبول كانت أكبر بالنسبة إلى متقدمين لديهم خلفيات مرتبطة بالنزوح أو التهجير أو الإقامة في مناطق كانت خارجة عن سيطرة الحكومة السابقة.
كما انتقدت، في منشورها، ما وصفته بطريقة التعامل مع خبرتها في العمل مع منظمات دولية، وقالت إنها فوجئت برد من أحد أعضاء اللجنة يفيد بأن «المنظمات الدولية التي كانت تعمل أيام النظام كانت فاسدة»، رغم أن وزارة العدل تتحدث، بحسب قولها، عن سعيها إلى التعاون مع تلك المنظمات.
وأكدت مالك أن مقابلتها استمرت نحو ثلاث دقائق فقط، بينما استغرقت مقابلات آخرين وقتاً أطول، بحسب ما قالت.
وفي منشورها، تحدثت المحامية أيضاً عن متقدمة أخرى قالت إنها كانت تتمتع بكفاءة قانونية عالية، لكنها لم تقبل في النتائج النهائية، مضيفة أنها سمعت من بعض زملائها أن استبعادها قد يكون مرتبطاً بانتمائها الطائفي.
واعتبرت مالك أن ما جرى «لا يتعلق بخطأ فردي أو تجاوز محدود»، بل يهدد ثقة السوريين بمؤسسات العدالة، داعية وزارة العدل إلى نشر المعايير التي استندت إليها في اختيار المقبولين.
ولم يصدر حتى الآن تعليق رسمي من وزارة العدل أو المعهد القضائي بشأن الاتهامات التي أوردتها المحامية.

