محافظو سوريا .. غموض في معايير الاختيار وتعيين بلا مراسيم رئاسية ويمين قانونية
مَن هم محافظو سوريا الـ 13؟ .. تعرّفوا إليهم
عيّنت السلطات السورية محافظين للمحافظات الواقعة تحت سيطرة الحكومة المركزية منذ وصولها إلى الحكم بعد سقوط نظام بشار الأسد، لكن هذه التعيينات حملت معها العديد من الأسئلة حول معايير الاختيار وكفاءات المحافظين وعدم الالتزام بإجراءات التعيين المعروفة مثل صدور مرسوم رئاسي بالتعيين وأداء المحافظ اليمين أمام الرئيس.
سناك سوري _ دمشق
وتفاوتت خلفيات المحافظين السياسية والعلمية، فيما لم تتقيّد السلطة دائماً بمعيار اختيار محافظ من أبناء المحافظة التي سيتولّى مهامها، ولم تكشف عن معاييرها المتّبعة في طريقة الاختيار.
محافظ حلب عزام الغريب
كان “الغريب” معروفاً باسمه الحركي “أبو العز سراقب” الذي يدلّ على المدينة التي ينحدر منها بريف “إدلب”، وهو من مواليد عام 1985، درس معهد طب الأسنان بجامعة حلب، ثم هندسة التحكم الآلي والأتمتة في الجامعة نفسها، قبل أن يتابع دراسته وينال شهادة الماجستير من كلية الإلهيات في جامعة “بنغول” التركية عام 2019.
بدأ مسيرته العسكرية خلال الثورة بالانضمام لحركة “أحرار الشام”، ثم أصبح نائب قائد “الجبهة الإسلامية”، ثم “الجبهة الشامية” وصولاً إلى تعيينه نائب قائد الفيلق الثالث في “الجيش الوطني” عام 2017، ومنذ 2023 أصبح قائد “الجبهة الشامية”.
وفي 21 كانون الأول 2024 أصدرت الإدارة السورية قراراً بتعيينه محافظاً لـ”حلب”.
محافظ حلب يرد على اتهامات التعاقد مع منظمة وهمية .. رجاؤنا الصبر وحسن الظن
محافظ دمشق ماهر مروان إدلبي
على عكس “الغريب” فإن “ماهر مروان محمد إدلبي” ينحدر من “دمشق” التي خرج منها عام 2011 بسبب ملاحقات النظام، ثم درس الشريعة والحقوق في إدلب.
انضم إلى المؤسسات المدنية التابعة لـ”هيئة تحرير الشام” في “إدلب”، فأصبح عضواً لمجلس القضاء الأعلى في حكومة “الإنقاذ” حينها، ثم رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للزكاة في الشمال السوري، وصولاً لتعيينه نائباً لوزير الأوقاف والدعوة والإرشاد في حكومة الإنقاذ.
أبرز المعلومات التي ترافق الحديث عن “إدلبي” أنه “عديل” الرئيس “أحمد الشرع”، وهو من مواليد 1982، وتم تعيينه محافظاً لدمشق في 15 كانون الأول 2024.
بعد احتجاجات الأهالي .. محافظ دمشق يعلن تجميد المرسوم 66 في باسيليا سيتي
محافظ ريف دمشق عامر الشيخ
ينحدر “الشيخ” من مدينة “قطنا” وهو من مواليد 1986، ولا تتوفر معلومات موثقة حول شهاداته العلمية، فيما تقول مواقع محلية أنه تلقّى تعليماً دينياً في بلدته وتعرّض للاعتقال في سجن صيدنايا عام 2011.
انخرط بعد خروجه من الاعتقال في العمل العسكري، وانضم إلى حركة “أحرار الشام” التي أصبح القائد العام لها في 2021 ليكون آخر قادة الحركة قبل سقوط النظام.
تم تعيينه في 17 كانون الأول 2024 محافظاً لريف دمشق.
محافظ اللاذقية محمد عثمان
لا تتوفر الكثير من المعلومات عن محافظ “اللاذقية” “محمد عثمان” سوى أنه يحمل شهادة ماجستير في إدارة الأعمال، وأنه ينحدر من “اللاذقية” وتم تعيينه محافظاً في 21 كانون الأول 2024، الأمر الذي يثير الكثير من التساؤلات حول سبب عدم نشر سيرة ذاتية واضحة للمحافظ.
ناشطون: محافظ اللاذقية طلب تعميم “البوركيني” بالشواطئ المختلطة
محافظ طرطوس أحمد الشامي
الغموض ذاته ينطبق على محافظ “طرطوس” “أحمد الشامي” الذي تم اختياره للمنصب في 21 كانون الأول 2024، دون نشر أي سيرة ذاتية له أو معلومات عن خبراته وخلفياته السياسية والمهام التي تولّاها سابقاً.
محافظ حماة عبد الرحمن السهيان
بحسب المعلومات القليلة المتوفرة من المصادر المفتوحة، فإن “عبد الرحمن السهيان” عمل في صفوف “هيئة تحرير الشام” وعرف باسم “أبو فراس الحموي”.
ولم تتضح ما هي الخلفية العلمية والسياسية لـ”السهيان”، إذ لم تنشر كذلك سيرته الذاتية حيث ظهر اسمه في كانون الأول 2024 ليحمل منصب “محافظ حماة” دون تفاصيل إضافية.
محافظ إدلب محمد عبد الرحمن
ينحدر “محمد عبد الرحمن” من بلدة “محمبل” بريف “إدلب” الجنوبي وهو من مواليد 1985، تخرّج من الكلية الحربية وانشقّ عن جيش النظام عام 2012، حيث أصبح المسؤول العام لـ”جيش الفتح” عام 2015.
بعد أسابيع على استقالته .. مصطفى البكور يعود إلى موقعه كمحافظ للسويداء
انخرط بعد ذلك في المجال الخدمي بمحافظة “إدلب” حيث عمل في الإدارة العامة للخدمات، ثم مسؤول كتلة “محمبل” وريف “جسر الشغور”، ثم مسؤول كتلة “أريحا” وصولاً لتعيينه مسؤول المنطقة الوسطى حتى نهاية 2021.
ومع تشكيل الدورة الخامسة لـ”حكومة الإنقاذ” عام 2022 عيّن وزيراً للداخلية، وبقي في منصبه حتى سقوط النظام، حيث احتفظ بحقيبة الداخلية في أول حكومة بعد 8 كانون الأول، وبحلول 19 كانون الثاني 2025 تم تعيينه محافظاً لـ”إدلب”.
محافظ حمص عبد الرحمن الأعمى
ولد “عبد الرحمن الأعمى” في “حمص” عام 1987، يحمل شهادة في الطب البيطري، وماجستير في إدارة الأعمال، ودبلوم في إدارة الموارد البشرية.
بين عامي 2018 و2021، شغل “الأعمى” منصب وزير التنمية والشؤون الإنسانية في حكومة الإنقاذ، وكان عضواً في إدارة الشؤون السياسية في حكومة الإنقاذ، وصولاً إلى تعيينه محافظاً لـ”حمص” في كانون الثاني 2025.
محافظ درعا أنور طه الزعبي
كان “أبو صهيب الزعبي” ابن مدينة “الطيبة” شرقي درعا من مؤسسي حركة “أحرار الشام” في “درعا”، وبعد انتقاله إلى “إدلب” أصبح عضواً في مجلس الشورى العام ورئيس مجلس الصلح العام في إدلب.
وبحسب موقع “درعا 24” فقد درس “الزعبي” العلوم السياسية في جامعة إدلب لكنه لم يتخرّج بعد، وفي آذار 2025 تم تعيينه محافظاً لـ”درعا”.
صلح عشائري بحضور رسمي بعد قتل عنصر أمن .. أحكام ما قبل الدولة بدلاً من القضاء
محافظ القنيطرة أحمد الدالاتي
بعكس مساره الأمني والعسكري، فقد كان “أحمد هيثم الدالاتي” المولود في “كفير الزيت” بوادي بردى عام 1985، خريجاً من معهد تقانة الحاسوب بدمشق باختصاص “هندسة المعلوماتية”.
انضم “الدالاتي” في السنوات الأولى للثورة إلى “جيش الإسلام”، ثم انتقل إلى الشمال السوري عام 2015 ليلتحق بحركة “أحرار الشام” وكان بين القياديين المشاركين في عملية “ردع العدوان” عند سقوط النظام، حيث أصبح بعد ذلك ضابطاً برتبة عميد.
في آذار 2025 تم تعيينه محافظاً لـ”القنيطرة” ونائباً لمحافظ ريف دمشق، وبعد أشهر عيّن قائداً للأمن الداخلي في “السويداء” بالتزامن مع توترات المحافظة، لكنه لم يبقَ طويلاً في هذا المنصب حيث خلفه فيه “سليمان عبد الباقي”.
سليمان مدير أمن مدينة السويداء وليس المحافظة.. وهناك مدير لامن السويداء غيرها.. الدالاتي كيف محافظ ونائب محافظ دقيقة المعلومة؟.

محافظ دير الزور غسان السيد أحمد
في آذار 2025، تم تعيين “غسان السيد أحمد” محافظاً لـ”دير الزور” خلفاً لـ”حسين السلامة” الذي تقدّم باستقالته، بعد أن كان “السيد أحمد” نائباً للمحافظ.
“السيد أحمد” من أبناء بلدة “حطلة” بريف “دير الزور” من مواليد 1978، تخرّج من كلية الحقوق بجامعة حلب عام 2001 وحصل على دبلومين في “القانون الدولي” و”العلوم الجنائية”.
انضم “السيد أحمد” إلى الثورة السورية في بدايتها وعمل في تشكيل المجالس المحلية في المنطقة الشرقية، وتولّى عام 2014 مسؤولية المنشآت الاقتصادية مع “الهيئة الشرعية المركزية” والتي تشكّلت من تحالف فصائل ضد “داعش” أبرزها آنذاك “جبهة النصرة”، وقد شارك “السيد أحمد” بنفسه في القتال ضد “داعش”.
في وقت لاحق، عمل “السيد أحمد” في مكتب الخدمات التابع لحكومة “الإنقاذ” في “إدلب” عام 2017، وشغل عضوية مجلس شورى أبناء المنطقة الشرقية في إدلب، وبحلول عام 2020 أصبح رئيساً للمجلس المدني لمهجّري المنطقة الشرقية وبقي في موقعه حتى سقوط النظام.
محافظ السويداء مصطفى البكور
على الرغم من أن اسم “مصطفى البكور” محافظ “السويداء” هو الأشهر ربما والأكثر تردداً بين أسماء المحافظين السوريين إلا أن المعلومات الموثقة عنه لا تزال شحيحة.
وظهر اسم “البكور” بدايةً كممثل الإدارة السورية الجديدة إلى “السويداء” بعد سقوط النظام، حين كانت المطالبات بتعيين محافظ من أبناء “السويداء”، إلا أن “دمشق” قررت في شباط 2025 تسمية “البكور” محافظاً لـ”السويداء” ولم تمضِ سوى أشهر قليلة حتى وصل الخلاف بين “السويداء” و”دمشق” إلى ذروته وتحوّل إلى مواجهة دامية.
ورغم خروج القوات الحكومية من معظم مناطق “السويداء” فإن “البكور” لا يزال في منصبه نظرياً ويشارك في بعض الأنشطة في القرى التي لا تزال تحت سيطرة الحكومة.
ورافق ظهور “البكور” الكثير من الجدل، فالرجل الذي كان يعرف باسم “أبو ياسين المعرة” قال أنه يحمل شهادة دكتوراه من جامعة أمريكية، دون أن يحدد الاختصاص أو اسم الجامعة، فيما قال الباحث والصحفي “حسام جزماتي” أن “البكور” لا يحمل شهادة دكتوراه، مشيراً إلى أن “البكور” كان قاضياً في “سرمدا” وتم نقله قبل أشهر قليلة من سقوط النظام إلى إدارة منطقة حارم .
محافظ الرقة عبد الرحمن السلامة
يعد “عبد الرحمن السلامة” أحدث من تم تعيينه في منصب محافظ، حيث صدر في 19 كانون الثاني الجاري قرار بتعيين “السلامة” محافظاً للرقة بعد أن استعادت الحكومة السيطرة عليها بعد انسحاب “قسد” منها.
“السلامة” من مواليد “عندان” بريف “حلب” عام 1971، كان يعمل في مقالع الحجارة قبل الثورة، ثم انضم إلى “جبهة النصرة” عام 2012 وأصبح أميراً لقطاع حلب حتى عام 2016 حين قاد “لواء عمر بن الخطاب” في صفوف “هيئة تحرير الشام”.
وإلى جانب عمله العسكري، لعب “السلامة” دوراً اقتصادياً عبر تعيينه مديراً تنفيذياً لشركة “الراقي” للإنشاءات، التي نفذت مشاريع واسعة في “إدلب” وتصفها مصادر صحفية بأنها “ذراع اقتصادي” للهيئة.
بعد سقوط النظام، أصبح “السلامة” أميناً عاماً للرئاسة السورية قبل أن يخلفه “ماهر الشرع” في هذا المنصب، ليعيّن في نيسان العام الماضي نائباً لمحافظ حلب ومشرفاً على مناطق “عفرين وأعزاز والباب وجرابلس ومنبج”، وصولاً إلى تعيينه محافظاً للرقة.

معايير وطرق اختيار المحافظين
تظهر قراءة السير الذاتية والمعلومات المتوفرة عن المحافظين الذين عيّنتهم السلطة السورية بعد سقوط النظام، أن القاسم المشترك بينهم، أنهم سبق لهم العمل في “إدلب” سواءً مع “هيئة تحرير الشام” أو “حكومة الإنقاذ” التابعة لها، أو الفصائل التي تحالفت سابقاً مع “الهيئة”.
4 من أصل 13 محافظاً لا ينحدرون من المحافظات التي تولّوا مهامها، فيما لا يظهر معيار واضح للخلفيات العلمية في اختيار المحافظين، ولم تخرج التعيينات عن دائرة الانتماء السياسي لـ”الهيئة” أو الدائرين بفلكها.
من جهة أخرى تبقى علامات الاستفهام حاضرة عن سبب عدم صدور مراسيم رئاسية بتعيين المحافظين كما تنص المادتين 1 و39 من قانون الإدارة المحلية رقم 107 لعام 2011، إضافة إلى أن المادة 40 من القانون ذاته تنص على أن المحافظ يؤدي اليمين القانونية أمام رئيس الجمهورية قبل مباشرة عمله، الأمر الذي لم يتحقق مع المحافظين الحاليين.
وتظهر تساؤلات أيضاً عن سبب المسارعة لتعيين محافظ لـ”الرقة”، فيما كان اختيار محافظ “الحسكة” جزءاً من الاتفاق مع “قسد” حيث ذكر أن الأخيرة ستقدّم مرشحاً لتعيين في منصب المحافظ.
يذكر أن المحافظ بحسب المادة 41 من القانون 107 يمثّل السلطة المركزية في المحافظة ويعدّ عاملاً لجميع الوزارات، وهو أعلى سلطة رسمية في محافظته حيث تجتمع بيده الصلاحيات الخدمية والأمنية وغيرها.








