
أثار قرار محافظة “حمص” تشكيل لجان أحياء مؤقتة لتسيير أمور الأحياء بالتنسيق مع الأهالي ارتياحاً كبيراً لدى أهالي المدينة، بينما قال خبير الإدارة المحلية “بشار مبارك”، إنه لا يمكن الاستغناء عن فكرة وجود مثل هذه اللجان خصوصاً بأوقات الأزمات.
سناك سوري-خاص
وذكر محافظ “حمص” “عبد الرحمن الأعمى” أن الهدف من تشكيل اللجان بناء جسور تواصل قوية بين جميع أبناء المدينة.
بدوره قال خبير الإدارة المحلية وابن مدينة “حمص”، “بشار مبارك”، إن الحاجة للجان الأحياء ودورها الفاعل برز بشكل كبير في أوقات الأزمات مثل الزلزال وتوزيع المساعدات كذلك توزيع المشتقات النفطية والخبز.
وأضاف “مبارك” لـ”سناك سوري”، أن السلطة المحلية بحاجة إلى لجان لديها وصول عالي على مستوى الأحياء، لتساعدها من جهة، ولتتيح لها إمكانية التعرف على احتياجات الأحياء من جهة أخرى.
في عهد النظام السابق كان تعيين لجان الأحياء يتم بترشيحات حزبية واعتبارات أمنية، ومن الطبيعي أن تفقد تلك الأحياء شرعيتها فور سقوط النظام، كما يقول “مبارك”، مشيراً إلى الصورة السلبية التي تراكمت خلال عقود عن فساد تلك اللجان ومحاباتها للمنظومة التي أتت بها، إضافة لارتباطها بملفات أكثر خطورة راكمت هواجس لدى المجتمع المحلي تجاهها، مثل كتابة التقارير والبلاغات لسلطات أمن النظام، وفق “مبارك”، مستشهداً بمثال إعدام مختار حي “دمر” بدمشق.
السلطة المحلية بحاجة إلى لجان لديها وصول عالي على مستوى الأحياء، لتساعدها من جهة، ولتتيح لها إمكانية التعرف على احتياجات الأحياء من جهة أخرى. بشار مبارك – خبير إدارة محلي
وسواء كانت تلك الاتهامات صحيحة أم لا بمجملها أو ببعضها، إلا أن لجان الأحياء والمخاتير وسموا بتلك الصورة، بحسب “مبارك”، مشيراً أن ما تقوم به السلطات الجديدة مهم إذا انطلق من السياق الذي بدأت فيه، وأوضح أنها تحاول تشكيل لجان الأحياء نتيجة مشاورات مجتمعية ولو بالحد الأدنى، ولا تقول بأنها هي من تعين كي لا تعيد رسم صور نمطية سلبية جديدة.
إضافة إلى ذلك، فإن تلك اللجان مؤقتة، وهو إدراك من السلطات بأن الواقع لا يحتمل غياب تلك اللجان من جهة، ومن جهة ثانية، فإنها تراعي فترة غياب الحالة المؤسساتية الحقيقية التي يمكن أن تدعم عملها، وفق مبارك.
من وجهة نظري أعتقد أن هذه اللجان يمكن أن تلعب دور حلقات الوصل بين الأحياء ومن المهم دعمها من قبل كل الأطراف والمنظمات والفعاليات المعنية ببناء السلم الأهلي. بشار مبارك – خبير إدارة محلية
ما هي مهمة تلك اللجان؟
يطرح خبير الإدارة المحلية سؤالاً مهماً حول ما هي مهام تلك اللجان، الأمر الذي غاب عن إعلان محافظة حمص بتشكيلها، وأضاف “مبارك” متسائلاً هل ستكون مهامها خدمية، أمنية، أم مجتمعية؟
ويعتقد “مبارك” أن دورها يجب أن يكمن في دعم عناصر الأمن العام بحماية الأحياء، بالتوازي مع العمل على تعزيز السلم الأهلي بالنظر لخصوصية الأحياء سواء المختلطة منها، أو ذات الطبيعة الديمغرافية الواحدة، ويقول: «من وجهة نظري أعتقد أن هذه اللجان يمكن أن تلعب دور حلقات الوصل بين الأحياء ومن المهم دعمها من قبل كل الأطراف والمنظمات والفعاليات المعنية ببناء السلم الأهلي».
ومع ذلك، فإن كل ما سبق سيكون بلا قيمة، إذا حافظت اللجان المؤقتة على تركيبة مشابهة للتركيبة السابقة، وعززت شرعية أشخاص قدماء لا يشهد لهم إلا بسوء المعاملة والعلاقات المشبوهة من المنظومة السابقة، وفق “مبارك”.
وسبق أن دعا كثير من السوريين السلطات المحلية الجديدة، إلى إشراك المجتمعات المحلية في الحواجز والعمل للحد من الانتهاكات والتعديات، ومساعدة قوات الأمن العام في ضبط الأمن وتعزيز السلم الأهلي.