الرئيسيةتقارير

كم تحتاج عائلة سورية لتأمين ثلاث وجبات؟

قائمة واقعية لأسرة من 4 أشخاص تكشف الفجوة بين كلفة الأكل ومتوسط الدخل

لم تعد مسألة تأمين ثلاث وجبات يومية لعائلة سورية من أربع أشخاص أمراً بديهياً، بل تحولت إلى معادلة يومية بين “ما هو ضروري” و”ما يمكن الاستغناء عنه”.

سناك سوري-دمشق

ولتقدير الكلفة الفعلية للطعام، سأل سناك سوري عدداً من العائلات في محافظات دمشق واللاذقية وحمصن عن المواد الغذائية اليومية التي يعتمدون عليها، وخرج بنموذج واقعي ليوم غذائي بحياة أسرة عادية، والتي بغالبيتها استبدلت اللحوم بالدجاج حتى في الوجبات التي تعتمد على اللحم عادة.

صورة تعبيرية-سناك سوري

الفطور: بداية اليوم بأبسط الممكن

بطبيعة الحال لم تعد مائدة الفطور القديمة إياها اليوم، وجميع من سألناهم يعتمدون بشكل رئيسي على البيض، مع ما يتواجد في المنزل من مؤونة كالزيتون والمكدوس، واللبنة كبديل اقتصادي عن الجبنة.

يتكوّن فطور عائلة من 4 أشخاص من: 4 بيضات الواحدة 1250 ليرة أي 5000 ليرة، ربع كيلو لبنة بـ 8 آلاف ليرة، ربع كيلو بندورة بـ 2000 ليرة، 4 أرغفة خبز بنحو 1300 ليرة ليرة تقريباً، إبريق شاي مع سكر: نحو 700 ليرة، كلفة الفطور التقريبية: 17 ألف ليرة سورية

الغداء: الوجبة الأساسية

غالبية الأسر التي التقيناها استبدلت اللحوم بالدجاج، وتحاول الاستغناء عن الخبز في وجبات الغداء، وتركه للفطور والعشاء والسندويشات عند الجوع بين الوجبات، وذكرت الأسر أنها تعتمد في طعام الغداء على الخضار الموسمية والأكلات الشتوية عموماً، وكون لفاصولياء واحدة من أبرز طبخات الشتاء في سوريا فقد اخترناها في قائمتنا هذه، وكلفتها بالورقة والقلم: شرحات دجاج بـ 15 ألف ليرة (الغالبية لا يشترون بالوزن بل بمقدار محدد من المال)، نصف كيلو فاصوليا يابسة بـ 10 آلاف ليرة، كيلو رز بـ11 ألف ليرة، ثوم وسمن للطبخ بـ5000 ليرة، ظرف دبس بندورة لطبخة وادة ثمنه 6000 ليرة، كيس شعيرية لطبخة واحدة ثمنه 2000 ليرة، كلفة الغداء التقريبية تصل إلى 49 ألف ليرة سورية

العشاء: وجبة خفيفة

غالباً ما تأتي وجبة العشاء كأخف وجبات اليوم وأكثرها قابلية للاختصار أو التبسيط، إذ تعتمد معظم الأسر على ما تبقى في المنزل من مواد أساسية، دون طبخ فعلي، مثل البيض أو اللبنة أو الحمص، مع الخبز وكأس شاي.

ويقول من التقيناهم إن العشاء تحول لدى كثير من العائلات إلى “وجبة سدّ جوع” أكثر منه وجبة غذائية متكاملة، في محاولة لتخفيف الكلفة بعد مصاريف الغداء المرتفعة.

وبحال اختارت العائلة تناول سندويشات سريعة من الحمص الناعم أو المسبحة مع قليل من البندورة فإن الكلفة:، نصف كيلو حمص بـ10 آلاف ليرة، 4 أرغفة خبز نحو 1300 ليرة، ربع كيلو بندورة بـ 2000 ليرة، كلفة العشاء التقريبية: 13300 ألف ليرة سورية

المجموع اليومي التقريبي للفطور 17 ألف، والغداء 49 ألف، والعشاء 13300، يصل إلى 79 ألف و300 ليرة يومياً، أي 2 مليون و379 ألف شهرياً، في حين لا يتجاوز متوسط الرواتب 850 ألف ليرة، وهذا ما يفسر اعتماد كثير من الأسر على حذف وجبات، والاستغناء عن البروتين الحيواني، كذلك تقليل الكميات، علماً أن الكلفة الشهرية للوجبات الثلاث، لا تشمل الزيت المستخدم بشكل عام، القهوة والزهورات والمتة، ولا الغاز، أو الفاكهة وأي نوع من الحلويات أو التسالي.

في بلد تتحول فيه “الطبخة اليومية” إلى عبء مالي، لم يعد السؤال ماذا نأكل؟ بل كم مرة نستطيع أن نأكل؟

الرجل السبعيني يتناول طعامه تحت جسر الرئيس في “دمشق”

وفي وقت سابق من كانون الثاني الجاري، قال رئيس هيئة التخطيط والإحصاء “أنس سليم” لوكالة سانا، إن نتائج المرحلة التاسعة من مسح الأمن الغذائي الأسري لعام 2025، كشفت أن نسبة الأسر الآمنة غذائياً على المستوى الوطني (باستثناء المخيمات) بلغت 18.4%، في حين لا تتجاوز النسبة 4.2% لدى الأسر المقيمة في المخيمات.

وبحسب تقارير أممية فإن 90% من السوريين تحت خط الفقر، فيما خسر الكثير وظائفهم نتيجة الفصل، ومن تبقى مايزال يحلم بزيادة الرواتب المرتقبة والتي لم يتم الحديث عنها بعد، بخلاف فاتورة الكهرباء بعد رفع التسعيرة والتي صدرت مؤخراً لتكشف عن فواتير بملايين الليرة.

زر الذهاب إلى الأعلى