هل صحيح أن محمود الزعبي انتحر بثلاث طلقات؟
كيف انتحر رئيس الوزراء السوري محمود الزعبي؟

في معظم حوادث وفاة مسؤولين في سوريا نسمع عبارة “انتحر بثلاث طلقات في الرأس”، وهي عائدة لحادثة انتحار رئيس الوزراء “محمود الزعبي” بعد شهرين من استقالته عام 2000. والتي يتم تداولها على مدى سنوات ومضمونها أنَّ الرجل “قتل نفسه بثلاث طلقات”. فهل صحيح أنه انتحر بثلاث طلقات في الرأس؟ لنرى ماذا تقول المصادر التي تداولت الحادثة.
سناك سوري – دمشق
وإذا بحثنا عن الحادثة مثلاً، فإننا نجد على محركات البحث عشرات الروايات، منها فيلم وثائقي لقناة الجزيرة وعنوانه “كيف انتحر الزعبي بثلاث رصاصات في الرأس“.
عبارة “انتحر بثلاث طلقات في الرأس” يتم ربطها أيضاً بحادثة انتحار وزير الداخلية السوري الأسبق “غازي كنعان”. والذي أعلنت وكالة الأنباء السورية سانا عام 2005 أنه انتحر في مكتبه.
وبالرغم من أنَّ مدير مكتبه حينها العميد وليد أباظة قد قال في البيان الصحفي إنه:«انتحر برصاصة بفمه في مكتبه في دمشق». إلا أنَّ كثيراً من التعليقات ماتزال تنتشر إلى اليوم عن أنه “انتحر بثلاث طلقات في الرأس”.
كيف انتحر رئيس وزراء سوريا محمود الزعبي؟
استيقظ السوريون في 21 أيار من عام 2000 على نبأ انتحار رئيس الوزراء السوري الأسبق “محمود الزعبي” والذي كان قد استقال من منصبه في آذار 2000.
وجاء انتحاره بعد تحويله للإقامة الجبرية في منزله بمحافظة دمشق. وفتح تحقيق من قبل حزب البعث الحاكم حول شبهات فساد.
وقالت وكالة الأنباء السورية سانا في بداية شهر أيار عام 2000 إنَّ حزب البعث فتح تحقيقاً بسلوك “الزعبي” الذي وصفته بأنه ألحق أضراراً بالغة بصورة الحزب والدولة والاقتصاد الوطني.
الحادثة التي مضى عليها 24 عاماً ماتزال تُداوَل إلى اليوم مع رواية متداولة أنَّ الإعلان الرسمي عن انتحار الزعبي جاء فيه أنه انتحر بثلاث طلقات في رأسه.
فهل قالت الرواية الرسمية أنه انتحر بثلاث طلقات في رأسه؟
بغض النظر عن كيفية نهاية حياة رئيس الوزراء السوري الأسبق “محمود الزعبي” والجدل الذي يُثار مع أي حادثة مقتل أو انتحار أو وفاة في سوريا. وكذلك الروايات التي ترافقها وصعوبة التحقق منها. فإنَّ سناك سوري بحث عن الرواية الرسمية وماذا قالت حينها.

لكن من أين جاءت رواية أنه قُتل بثلاث طلقات في الرأس؟
بعد البحث والتقصي استطاع سناك سوري الوصول إلى الرواية الرسمية لمقتل الزعبي والتي صدرت في يوم مقتله 21 أيار 2000.
وهذه الرواية منشورة في وكالة سانا السورية حينها، وفي وكالة الأنباء الفرنسية وفقاً لما تشير إليه نسخة منشورة في أرشيف “بي بي سي” البريطانية. وهذه النسخة تعتبر مصدراً محايداً بعد مرور كل هذه السنوات.
ماذا جاء في الرواية الرسمية السورية حول انتحار محمود الزعبي؟
وتتضمن الرواية الرسمية:«إنَّ قائد شرطة دمشق توجه إلى منزل الزعبي لتسليمه مذكرة تخطره بالمثول أمام القضاء في الاتهامات المنسوبة إليه. وعندما طالب بمقابلة الزعبي سمع دوي إطلاق الرصاص».
وأضاف “البيان”:« إنَّ الزعبي أطلق الرصاص على نفسه من مسدسه في غرفته بالطابق العلوي من المنزل وأمام زوجته وأولاده».

من أين جاءت الطلقات الثلاث؟
بعد البحث تبين أنَّ مصدر معلومة الطلقات الثلاث هو وكالة الأنباء الفرنسية والتي لم تأتِ على ذكر “ثلاث طلقات في الرأس”. بل نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن شاهد عيان قوله إنَّ الزعبي أطلق النار في الهواء مرتين قبل أن يصوب مسدسه نحو رأسه. وذلك عندما وصلت الشرطة إلى منزله لتسليمه مذكرة استدعاء للمثول أمام القضاء بتهم تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني.
انطلاقاً من ذلك لا تشير أي من المصادر والروايات الرسمية حينها أنَّ “الزعبي” أصاب نفسه بثلاث طلقات في الرأس لكي ينتحر.
وأنتم هل لديكم أي معلومات تريدون التحقق من مصادرها أو صحتها شاركونا إياها بالتعليقات؟.