في زحمة العمل الشاق .. شاب سوري منسيّ يغيب عن مؤتمرات الشباب
المؤثرين والفاعلين يحكون باسمه .. معروف شببلك يعمل 12 ساعة ولا يليق بالصور مع المسؤولين
يقسِم “معروف شببلك” أنه شاب سوري حقيقي ولم يعبّره أحد وسط هذا الحديث الصاخب عن الشباب والاهتمام الحكومي بفئة الشباب ودعم الشباب وشيخ الشباب.
سناك سوري _ ساخر
ويؤكّد “معروف” أنه شاب لم يتجاوز من العمر 21 عاماً وتنطبق عليه كافة الشروط لاعتباره شاباً مكتمل الأركان، وأنه يحمل الهوية السورية منذ كان عمره 15 عاماً، ولديه عنوان إقامة واضح، وحساباً على فيسبوك وإيميل، واسم ثلاثي، ومعروف لدى المختار، ولن يصعب على أحد الوصول إليه.
لكن “شببلك” روى لـ سناك سوري بحسرة وإحباط أنه لم يتلقَّ أي دعوة أو عزيمة وما حدا انتكش فيه بصفته شاباً، لا وزارة الشباب ولا شؤون الشباب ولا مكتب الشباب ولا رعاية الشباب، ولا أي جهة مهتمة بالشباب ولم يتلقَّ أي دعم ولا برنامج تمكين ولا دورة تدريبية، واعتبر أن السبب وراء ذلك أنه شاب عادي، وليس من ذنوبه أنه “عادي”، شاب يستيقظ صباحاً إلى العمل ولا يعود إلا بعد 12 ساعة.
شاب اختار كلية جامعية نظريّة رغم أن مجموعه الدراسي كان يؤهله لدخول كلية علمية، لأنه لا يمكن له الالتزام بحضور المحاضرات بسبب اضطراره للعمل يومياً 12 ساعة، شاب يتقاضى أجراً لا يكفي لأسبوع لقاء عمله، ولا يحظى بوجبة طعام دسمة إلا في المناسبات والأعياد الرسمية.
شاب لا يملك واسطة ولا يعرف مسؤولاً، أبوه أيضاً كان عاملاً وجده أيضاً، عاشوا فقراء وماتوا كذلك، ولم يرث عنهما إلا عائلة من 5 أخوة وأخوات وكان عليهم جميعاً أن يعملوا ويعملوا، ومن يعمل 12 ساعة يومياً في معمل بعيد لصناعة الألبسة أو الأحذية أو الأغذية أو أي شيء لا فرق، لن يراه أحد ولن يسمع به أحد ولن يدعوه أحد.
شاب سوري حقيقي وعادي، لديه الكثير من الهموم والأفكار والطموحات والأحلام، يسمع الأخبار ويقرأ الكتب في لحظات مسروقة، يبني ثقافته تحت وطأة الألم والعمل الشاق، لكنه منسيٌّ هناك في المعمل، بعيداً عن عدسات الكاميرات التي تصوّر مؤتمرات الشباب وندواتهم وحوارات المسؤولين معهم والصور التذكارية التي تجمعهم.
بعيداً عن الشباب “المؤثرين” والفاعلين المجتمعيين الذين لديهم ما يكفي من الوقت والمال ليكونوا حاضرين أمام الشاشات يتحدثون عنه وباسمه، وباسم كل شاب مثله، هؤلاء الذين يرتدون الملابس النظيفة ويصففون شعرهم بدقّة متناهية هم المناسبون للصورة، هؤلاء “فوتوجينيك” وتحبهم الكاميرا، لذا فقد وقع عليهم الاختيار لحضور تلك الندوات والمؤتمرات وليس وجهه الشاحب المتسخ وجسده النحيل والشيب الذي بدأ يتسلل إلى شعره ولم يعد فيه شيء يوحي بأنه شاب سوى بطاقة الهوية.


