في العالم نساء يفضحن شبكات استغلال وفي سوريا نضبط المكياج
قضية إبستين نموذج عالمي لشجاعة النساء والصحافة، مقابل واقع سوري يراقب الجسد أكثر مما يلاحق الانتهاكات
بدأت فضيحة “جيفري إبستين” من مكتب صغير في صحيفة محلية، ومن صحفية امرأة قررت أنها ستكون طرفاً في تحقيق العدالة لنساء أخريات، حدث هذا بينما مازلنا هنا في سوريا نشغل النساء بحرياتهنّ الشخصية ونمنع عنهنّ المناصب القيادية، ونضيق على عملهنّ.
سناك سوري-رحاب تامر
شجاعة الصحفية “جولي براون” معدة التحقيق الذي فضح انتهاكات مجموعة من رجال الأعمال والسياسة، قابله شجاعة أكثر من 60 امرأة قررنّ سرد تجاربهنّ في مجتمع يبدو داعماً ولو بالحد الأدنى، فماذا عن النساء السوريات ضحايا الكثير من الانتهاكات اللواتي يخشين حتى من البوح لأقرب الناس إليهنّ.
ففي سوريا، ما زلنا عالقين في سؤال هل المرأة “مؤهلة” لتكون مواطنة كاملة؟ بينما في العالم، نساء يفتحن ملفات تهز رؤوس أنظمة كاملة، الفارق ليس في حجم الجرائم، بل في المساحة الممنوحة للصوت النسوي، وفي وجود صحافة تملك الجرأة لتجميع الشهادات وتحويلها من “حكايات فردية” إلى قضية عامة.
في سوريا أيضاً، الدولة والمجتمع يتدخلان في جسد المرأة أكثر مما يتدخلان في الفساد، أو الفقر، أو العنف، بدليل أننا مازلنا مشغولين بكيفية ضبط مكياج المرأة في الدوام الرسمي، ومنع لباس البحر عنها في الشواطئ، مستمرين بمحاولة ضبط حياة المرأة وفق مزاج الذكورة، وكل من تنتقد إحدى تلك القرارات عليها مواجهة سيل من الذباب الإلكتروني والطعن بأخلاقها!
القصة هنا ليس فقط فضيحة هزّت رؤوس أنظمة المال والسياسة، القصة أن العدالة بدأت حين تكلمت النساء، واستمرت فقط حين وجدت النساء صحافة تحمي أصواتهن بدل أن تستهلكها، في بلد بلا قضاء مستقل، قد لا تسقط الرؤوس سريعاً، لكن الصحافة النسوية الشجاعة قادرة على فعل الشيء الأهم، كسر النموذج الذي يحول الألم إلى صمت، والضحايا إلى هامش.








