فصل مئات العاملين في البحوث الزراعية وسط أزمة معيشية متفاقمة في سوريا
قرارات مفاجئة تطال موظفين تجاوز معظمهم 45 عاماً بعد سنوات طويلة من الخدمة في اللاذقية وطرطوس والقنيطرة
أقدمت وزارة الزراعة خلال الأيام الماضية على فصل مئات العاملين في مراكز البحوث الزراعية بعدد من المحافظات، في خطوة أثارت موجة استياء واسعة في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي تمر بها البلاد.
سناك سوري-دمشق
وبحسب المعلومات المتداولة، شملت قرارات الفصل نحو 300 موظف في محافظة اللاذقية، وقرابة 200 موظف في محافظة طرطوس، إضافة إلى 65 عاملاً وعاملة في فرع البحوث الزراعية بمحافظة القنيطرة، جميعهم من أصحاب العقود السنوية.
ووفق مصادر محلية، فإن غالبية المفصولين تجاوزت أعمارهم 45 عاماً، وينتمون إلى الفئات الوظيفية الثانية والثالثة والرابعة، ما يجعل فرص حصولهم على بدائل عمل جديدة محدودة للغاية.
مدير المنطقة الشمالية في البحوث الزراعية، محمد السعيد، قال في تصريحات نقلتها الوطن المحلية «أين سيذهب هؤلاء العمال، ومعظمهم من الشرائح الفقيرة ويعيلون أسر تضم مرضى وكباراً في السن؟»، مؤكداً أنه يتابع القضية مع المحافظة ووزارة الزراعة بهدف إعادة المفصولين إلى أعمالهم.

من جهته، وصف رئيس اتحاد عمال القنيطرة، بسام السعيد، القرار بأنه “جائر وتعسفي وغير مقبول”، معتبراً أنه يأتي في توقيت بالغ الحساسية اقتصادياً واجتماعياً، ومشدداً على خصوصية المحافظة لوقوعها على خط المواجهة مع إسرائيل، وما يترتب على ذلك من قيود على استثمار الأراضي وفرص العمل.
وكشف السعيد أن مركز البحوث الزراعية في القنيطرة يحتاج فعلياً إلى أكثر من 600 عامل، في حين لا يتجاوز عدد الموجودين حالياً على رأس عملهم 300 عامل فقط، متسائلاً عن مبررات فصل عشرات العمال في ظل هذا النقص.
وأضاف أنه في حال تعذر إعادتهم إلى مراكزهم السابقة، يمكن توزيعهم على مديريات ومؤسسات أخرى تعاني نقصاً في الكوادر، لافتاً إلى أن هؤلاء العمال يمتلكون خبرات طويلة في العمل الزراعي والبحثي.
وتأتي هذه القرارات في وقت تشهد فيه سوريا ارتفاعاً متواصلاً في معدلات البطالة وتراجعاً في فرص العمل، ما يجعل فقدان الوظيفة بالنسبة لشرائح واسعة من الموظفين الحكوميين تهديداً مباشراً للأمن المعيشي لعائلات كاملة، خصوصاً لمن أمضوا سنوات طويلة في الخدمة العامة.
قرارات مشابهة
مطلع العام الجاري أصدرت “الشركة السورية للبناء والتعمير” فرع “حمص” قراراً بفصل نحو 400 موظفاً ممن انتهت عقودهم السنوية بحلول 31 كانون الأول 2025.
وبرّرت الشركة قرارها بعدم الحاجة للموظفين المفصولين، فيما ذكرت صفحة “عمال التغيير الديمقراطي” أن معظم المفصولين تتراوح خدمتهم في الوظيفة بين 15 و25 عاماً، ما أثار استياءً واسعاً وقلقاً في صفوف الموظفين.

وبحسب معلومات سناك سوري فإن عشرات العقود في وزارة الإعلام تلقوا نبأ فصلهم قبل نحو الأسبوع أيضاً.
وكانت الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية أعلنت شهر تموز 2025 إنهاء الإجازة المأجورة لكافة موظفي الجهات العامة والعودة لعملهم أصولاً، لكن التعميم ذاته نص على عدم تجديد العقود المؤقتة في حال انتهاء مدتها أيّاً كان نوعها إلا في ضوء الحاجة الماسّة، وبموافقة الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية حصراً.
لكن رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال “فواز الأحمد”، قال شهر أيلول 2025، إنهم سيطالبون بتثبيت العاملين وفق نظام العقود ممن أمضوا خمس سنوات في وظائفهم، والذين يشكّلون نحو 20 بالمئة من العاملين في الدولة.
أنواع عقود العمل في سوريا
تبرز في القطاع العام 3 أنواع رئيسية من عقود العمل، الأول سنوي ويعامل معاملة المثبتين وكان يضمن الاستمرارية، والثاني 6 أشهر غالباً ماكان يتجدد تلقائياً كما العقد السنوي، والثالث 3 أشهر، وهو عقد موسمي لا يمكن تجديده.
وتستمر عمليات الفصل من الوظائف دون معيار واضح وقواعد معلنة يتم على أساسها اتخاذ القرار، بالتوازي مع إجراءات وقرارات للتضييق على الموظفين بهدف دفعهم للاستقالة مثل ما حدث مع موظفين في فرعين لشركة “محروقات” في “بانياس” و”إزرع“، حينما تم منعهم من استخدام باص المبيت للوصول إلى موقع العمل ونقل بعضهم إلى الريف، ما دفع عدداً منهم للاستقالة.