أخر الأخبارالرئيسيةتقارير

عناوين سياسية ودعائية .. أنشطة مديرية الثقافة بحلب تبتعد عن الثقافة

محاضرات عن زواج المرأة المسلمة والعفّة على وسائل التواصل .. هل تتحوّل الثقافة إلى بروباغندا اجتماعية؟

أقامت مديرية الثقافة في حلب عشرات الأنشطة خلال العام الماضي اتّسم العديد منها بالاقتراب من السياسة على حساب الثقافة والتعبير عن الرؤية السياسية للسلطة وحتى توجهاتها اجتماعياً.

سناك سوري _ حلب

ورصد سناك سوري جميع الأنشطة التي أعلنتها صفحة “موقع مديرية الثقافة في حلب” على فيسبوك خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2025، حيث بدا واضحاً أن الأنشطة تزايدت في تشرين الثاني مع إطلاق “حملة حلب ست الكل” لجمع التبرعات، وفي كانون الأول مع حلول الذكرى الأولى لسقوط النظام.

محاضرات في السياسة والاقتصاد

نظمت مديرية الثقافة في حلب أكثر من 38 محاضرة وندوة وجلسة حوارية خلال الربع الأخير من عام 2025، لكن عدداً من هذه المحاضرات ابتعد عن المواضيع الثقافية وتناول بشكل مباشر عناوين ومواضيع سياسية واقتصادية.

إعلان محاضرة برعاية مديرية الثقافة بحلب

حيث تظهر عملية البحث عناويناً للمحاضرات مثل “أفكار في الاقتصاد السوري” و”العملية الانتخابية والدروس المستفادة” بالتزامن مع اختيار أعضاء مجلس الشعب، ومحاضرة بعنوان “انتصار الثامن من ديسمبر”، وندوة عن “أخلاق السياسة من التسلط إلى الأمانة في سوريا الجديدة”، بينما تكاد تنعدم المحاضرات حول الثقافة والفن والأدب ..إلخ.

عناوين اجتماعية ودينية

تظهر عمليات التتبع عناوين أنشطة تحمل توجهاً اجتماعياً وحتى دينياً، مثل محاضرة أجريت في مدينة “الباب” شمال “حلب” في كانون الأول 2025، بعنوان “الحياء والعفة في عصر التواصل الاجتماعي” وكانت الدعوة فيها للنساء فقط.

ورعت المديرية محاضرة أخرى في تشرين الثاني بعنوان “الجريمة والثأر في رحاب الشريعة الإسلامية”، إلى جانب محاضرة حملت عنوان “تعديل السلوك في ضوء الكتاب والسنّة”، كما برزت أيضاً محاضرة بعنوان “الزواج في أولويات المرأة المسلمة” أقيمت أيضاً في مدينة “الباب”، وهي عناوين تبدو أقرب إلى مهام وأهداف وزارة الأوقاف منها إلى مديرية الثقافة.

حفلات غنائية وأمسيات شعرية

أقامت المديرية خلال الأشهر الثلاثة التي شملتها عملية البحث أكثر من 10 أمسيات شعرية وقصصية و15 حفلاً غنائياً وإنشادياً، وقد ارتفع بوضوح عدد الحفلات الغنائية التي أقيمت في تشرين الثاني بالتزامن مع حملة “حلب ست الكل” وكان ريع معظم هذه الحفلات مقدّماً لصالح الحملة تحت إشراف المديرية.

أما الأمسيات الشعرية والقصصية فكرّرت نمط المحاضرات لناحية ظهور عناوين سياسية مثل أمسية “قوافي النصر” في مدينة “الأتارب” وأمسية “قصائد في ميدان المعركة” في “حلب”، وفعالية قصصية حملت عنوان “لقش قصص حلبية – تجربة الثورة والنصر”، إضافة إلى إقامة معرض فني بعنوان “ذكرى النصر الأولى”.

كما نظمت المديرية عروضاً سينمائية بعنوان “تظاهرة أفلام الثورة السورية” في “حلب” وكان لها حضورها في “مهرجان البردة” الشعري، إلى جانب العروض المسرحية مثل “ذاكرة اعتقال” و”باي باي أيها الرئيص”.

الموسيقا والطرب تعدّ ركائز أساسية في هوية “حلب” ما يجعل من دعم الفن جزءاً أساسياً من عمل مديرية الثقافة.

وامتد هذا النمط إلى الفعاليات الخاصة بالأطفال مثل فعالية “أزاهير النصر”، وشاركت المديرية في حملة لتنظيف المساجد ودعت للمشاركة إليها بفعالية.

افتقدت أنشطة مديرية الثقافة في حلب إلى التعمّق بالمواضيع الثقافية، فالمحاضرات التي أقيمت على مدى 3 أشهر تناولت ملفات سياسية واقتصادية ومواضيع مثل “محاكاة الطبيعة في إعادة الإعمار” أو “التداول والاستثمار في لغة العصر الحديث” وعناوين تصنّف ضمن “التنمية البشرية”، بينما لم تناقش ملفات مثل دور الثقافة ولم تفتح باب النقاش لكتابٍ أو رواية وهي الأنشطة الأقرب لطبيعة مهامها وعملها.

من جهة أخرى، تمتلك المديرية أدوات مثل “المراكز الثقافية” المنتشرة في المحافظات التي تعدّ منابر يمكن من خلالها نشر الوعي الثقافي وفتح أبواب النقاش الثقافي، بالإضافة إلى أهمية إعادة إحياء النشاط المسرحي في “حلب” الذي تعود نشأته لأكثر من 150 عام، فضلاً عن أن الموسيقا والطرب تعدّ ركائز أساسية في هوية “حلب” ما يجعل من دعم الفن جزءاً أساسياً من عمل مديرية الثقافة.

زر الذهاب إلى الأعلى