الرئيسيةتقارير

تعيين رئيسة بلدية في سوريا.. حدث لافت في ظل غياب تمثيل النساء

خطوة نادرة في الإدارة المحلية تسلط الضوء على التعيين بدل الانتخاب وتغييب النساء عن مواقع القرار

في خطوة نادرة على مستوى الإدارة المحلية، أصدرت محافظة حلب قرارا بتعيين “همرين حسين شعبو” رئيسة لبلدية ناحية معبطلي في ريف عفرين، لتكون ربما أول امرأة تتولى منصب رئيسة بلدية منذ تحرير سوريا.

سناك سوري-حلب

همرين، من مواليد عام 1994، وتنحدر من ناحية معبطلي، وتحمل دبلوما في علم الاجتماع اختصاص أخصائية اجتماعية من جامعة حلب. ويأتي تعيينها ضمن سلسلة تعيينات جديدة لرؤساء بلديات في منطقة عفرين، شملت تعيين “فوزي سعيد حنان” رئيساً لبلدية قرية كوتانلي، و”محمد خليل حاج عبدو” رئيساً لبلدية قرية كفرصفرة، و”لقمان أحمد كلين” رئيساً لبلدية ناحية شرّان.

ورغم رمزية هذا التعيين، يطرح الحدث أسئلة نسوية أوسع حول طبيعة الوصول إلى مواقع صنع القرار المحلي، إذ إن رئاسة البلدية، من حيث المبدأ، منصب يفترض أن يكون بالانتخاب لا بالتعيين، بما يضمن تمثيلاً حقيقياً للسكان، ويفتح المجال أمام النساء للوصول عبر صناديق الاقتراع.

ويأتي هذا التعيين في سياق عام يتسم بتغييب واسع للنساء عن المكاتب التنفيذية المحلية، ففي تشرين الثاني الماضي، أعلنت وزارة الإدارة المحلية والبيئة تشكيل مكتب تنفيذي مؤقت لمجلس محافظة اللاذقية من ثمانية أعضاء ونائب للرئيس، جميعهم من الذكور، دون أي حضور نسائي، في مشهد تكرر في محافظات “دير الزور” و”درعا” و”حماة“.

مقالات ذات صلة

وفي دمشق، شكّل في شباط العام الفائت مكتب تنفيذي مؤقت من خمسة أعضاء، جميعهم من الرجال، فيما اقتصر الحضور النسائي في المكتب التنفيذي لمحافظة حلب على امرأتين فقط من أصل عشرة أعضاء.

ويبرز توصيف “التغييب” هنا بوصفه دقيقاً، نظرا لأن هذه المجالس والمكاتب شُكلت بالتعيين لا بالانتخاب، وسط غياب معايير معلنة لاختيار الأسماء، ودون أي التزام واضح بضمان تمثيل النساء، وهو ما يعيد فتح النقاش حول ضرورة إجراء انتخابات للإدارة المحلية، وإقرار كوتا نسائية واضحة تضمن حضوراً عادلا للنساء قبل أي استحقاق انتخابي، بدلاً من التعامل مع مشاركتهن كإضافة شكلية أو ترف يمكن الاستغناء عنه.

في هذا السياق، تبدو تجربة “همرين حسين شعبو” خطوة إيجابية، لكنها تبقى استثناء لا يكفي وحده لتغيير واقع التمثيل النسوي، ما لم يتحول الحق في الوصول إلى رئاسة البلديات وسائر مواقع القرار إلى مسار انتخابي عادل، يتيح للنساء السوريات المنافسة على قدم المساواة، بوصف ذلك حقاً سياسياً أصيلاً لا منحة إدارية مؤقتة.

 

زر الذهاب إلى الأعلى