الرئيسيةشباب ومجتمع

سوريا وقصة المجدرة على نار الوقت

شراء كيلو عدس بات يحتاج لخطة اقتصادية

أخيرا نضجت طبختها المجدرة التي لا تزيد عن كأس من العدس ومثله من البرغل بعد ساعة ونصف من انقطاعات الكهرباء. زادت عن ١٥ مرة وهي تراقب طباخا اشترته لحل أزمة الغاز قبل عدة سنوات دون أن تتنبأ بأزمة كهرباء قادمة.

سناك سوري-رهان حبيب

وجدت امتثال ٦٦عاما من السويداء، أخيرا طبخة مناسبة لغدائها وبناتها الثلاث لكنها لم تتجرأ على استخدام الغاز مع أن الجرة غير فارغة. لكنها مضطرة لتوفيرها فقد لا تتمكن من تبديلها قبل شهرين.

انتظرت الكهرباء التي عادت الساعة الواحدة وكانت قد أعدت الطنجرة بالماء اللازم وغسلت العدس ووضعتها على الطباخ، أخيرا أضاء المؤشر وضغطت الزر. وقامت لتتابع أعمال المنزل وبالفعل سخن القدر، وأوشك على الغليان مع العدس لكن الكهرباء قطعت. فمسكت الغطاء وأحكمته على الطنجرة وتركتها بانتظار عودة الكهرباء وهي تقول في نفسها إن «النقع مع الماء المغلي أكيد رح يسوي العدس».

وتابعت عملها لتعود الكهرباء من جديد وأعادت رفع الغطاء وتابعت. وما أن دخلت الغرفة المجاورة حتى انقطعت وهكذا تعود وتعود معها إلى الطنجرة لتعيد الكرّة عشر مرات بعدها استمرت الكهرباء بعض الوقت. ليبدأ العدس بالنضج وتحدّث نفسها:
«جميل إذا هذا النوع جيد يستحق ٧٥٠٠ ليرة للكيلو في المرة القادمة إن استطعت سأشتري كيلو آخر». وتضحك صار شراء كيلو العدس مشروع يحتاج لخطة اقتصادية.

اقرأ أيضاً: البقول توشك مغادرة موائد غالبية السوريين.. صحن المسبحة بـ4500 ليرة

تتابع التجول في المنزل وترتيب بعض الأغراض بانتظار استواء العدس والبرغل لكن الكهرباء تغافلها وتذهب للأسف وتعود للانتظار. تمسك قنينة الزيت تدلق كمية بسيطة على البصل المفروم لتقليها وتضيفها للطبخة.

المشكلة أنها تعبت من مراقبة الطبخة، لكنها تصر على انتظار الكهرباء لا هواية بالتعب بقدر الحرص على توفير الجرة فإن نفذت لا بديل للطبخ. فمن أين لها بـ١٤٠ ألف ليرة لشراء جرة من السوق السوداء التي أصبحت تحوي كل الأشكال والألوان من المحروقات للمأكولات إلى المتة وغيرها.

“امتثال” ومثلها كثيرات ينتظرن إضاءة المؤشر للطبخ أيا كان نوع الطبخة مهما كان وقت وصل الكهرباء قصيرا هي اليوم تحضّر الغداء الساعة الواحدة. لكنها على موعد التقنين السابق كانت تحضره على الثالثة والنصف لكن جاراتها الشابات غير الموظفات يطبقن الطبخة على موعد الحادية عشرة فلا بديل عن هذه الوجبة. حتى أن لو اضطرت لتسخينها لكن ساعة ونصف تستهلك الكثير من الغاز ومن أين لهم بجرات تكفي للطبخ.

في النهاية نضجت المجدرة لكن بحيلة بسيطة عبر استخدام سخانة صغيرة لتنضج تقلية البصل وهذا بالنسبة لها إنجاز آخر لتحصل على وجبة طيبة. بعد ماراتون الركض ومراقبة ضوء المؤشر الذي بفضله صنعت وجبة للبنات مع كمية من اللبن الرائب وبعض المخلل. مثلها مثل كثيرات استخدمن كل الحيل الممكنة لتحضير وجبات تشبع الأولاد وتملأ العين التي افتقدت الطعام الساخن والغذاء الشهي. لتصبح أكلة المجدرة التي كانت تلاقي اعتراض من كل أفراد العائلة أكلة مرغوبة أو على الأقل تملأ المعدة وتحمي العائلة من جوع بات محتم.

اقرأ أيضاً: المجدرة والسلطة باتا طعام الرفاهية.. حقاً ماذا سنأكل؟

زر الذهاب إلى الأعلى