الرئيسيةسناك ساخر

سنغافورة تصالح “أبناءها الطائشين”: تسوية مع رجال أعمال مقابل تسليم جزء من المصروف

توبة البعض مقبولة بثلاث خطوات: اعتراف ودفع وبوسة على جبين الوطن

أعلنت اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع في سنغافورة، أن باب “الاعتراف الجميل وتسليم شويّة من الغنائم” فتح رسمياً أمام رجال الأعمال الذين شعروا بندم خفيف بعد سنوات من الكسب غير المشروع، أو كما يعرف في كتب الاقتصاد الحديثة: “التحفيز الرأسمالي العشوائي”.

سناك سوري-ندمان يا سيدي

وأكدت اللجنة أن هذه التسويات ليست عقوبة ولا فضيحة، بل “فرصة ذهبية لإعادة دمج الرأسمال الطائش ضمن الدورة الاقتصادية الشرعية”، في مبادرة وطنية دافئة تعرف باسم “الإفصاح الطوعي”، وتقوم على مبدأ “اعترف، وادفع شوي، ونبلش من جديد”.

وتسوية رجل الأعمال الأخيرة ليست استثناء بل “جزء من برنامج إعادة تدوير رجال الأعمال”، عبر تقديم إقرار لطيف بأنهم استفادوا من نفوذهم قليلاً، مقابل تسليم جزء “غير مؤذ” من ثرواتهم للجنة، كي تقوم الدولة باستخدامه في أغراض نبيلة مثل التنمية، والاستقرار، وإعادة الإعمار، وربما تحسين طلاء أرصفة معينة في العاصمة.

وهكذا فإن التسوية “تغلق الذمم”، وتنهي ملف الكسب غير المشروع بطريقة حضارية، عبر شيء يشبه لعبة المقايضة، الدولة تأخذ شوية مصاري، ورجال الأعمال يحتفظون بالباقي، ولا أحد يسأل أحد.

وخاطبت اللجنة رجال الأعمال المتبقين برسالة واضحة: “باب الإفصاح مفتوح.. والمهلة 6 شهور، بعدين منعتب!” وأكدت أن من لا يلتحق بالركب سيواجه “إجراءات احترازية مؤلمة”، مثل تجميد الأصول، أو ربما إعادة نشر صورته القديمة مع أحد رموز النظام البائد.

لكن تجدر الإشارة، بحسب مراقبين لا يملكون شيئاً ليسووه، إلى أن باب التوبة الاقتصادية لا يفتح للجميع، بل فقط لمن يمتلك ما يكفي من المال للاعتراف بجزء منه أما الفقراء، الذين لم يكسبوا أصلا كي يحاسبوا، فإنهم سيبقون في طور الملاحقة لتحقيق العدالة الانتقالية.

زر الذهاب إلى الأعلى