رمضان هذا العام: القبض على المفطرين أسهل من إطعام الجائعين
نشاط ملحوظ في ملاحقة المفطرين يقابله غياب تام لأي تحرّك لإطعام الجائعين
سجّلت السلطة هذا العام تقدماً ملحوظاً جداً عن العام الماضي في معركتها ضد المفطرين علناً، بعدما تمكن عناصرها من رصد سيدة مضغت علكة خلال النهار، وهو مالم يكن ضمن أولوياتها في رمضان 2025.
سناك سوري-رحاب تامر
وفي حادثة متصلة، تعرض صحفي في حلب لتوقيف بسبب تدخينه داخل سيارته، حيث نجح المسؤولون عن حماية المواطن في ضبطه متلبساً بسيجارته، ما اعتبره مراقبون دليلاً على ارتفاع الجاهزية للتدخل في المسائل التي اعتاد الناس تقليدياً تركها لضمائرهم.
مصادر مطلعة أكدت أن التركيز هذا العام انصب على الملفات ذات الأولوية، وعلى رأسها مراقبة غير الصائمين والترصد لهم وبهم، فيما تم تأجيل ملف الجوع الواسع الانتشار لاعتبارات لوجستية تتعلق بكثرة المتورطين فيه.
وبحسب تقديرات غير رسمية، يحتاج ضبط مفطر واحد إلى عنصر أمن وهاتف ذكي وأحياناً بدونهما، بينما يتطلب ضبط ملايين الجائعين الصائمين منذ سنوات طويلة خططاً طويلة الأمد، وموازنات، وربما رغبة حقيقية في السؤال عما إذا كان من الطبيعي أن يصبح الصيام أسلوب حياة دائم لدى بعض العائلات.
ويرى متابعون أن النجاح في ملاحقة المفطرين يمنح شعوراً ضرورياً بالسيطرة، خاصة في وقت تبدو فيه ملفات أخرى أكثر تعقيداً وصعوبة من أن تحل عبر عمل منظم وجهد كبير غير متوفر حالياً بسبب الانشغال بالديكورات الشكلية للبلد الذي يحاول الخروج من أزماته.
ضبط سيجارة يصبح إنجازاً ملمومساً يعتد به نظراً لشح الإنجازات الأخرى التي يمكن تقديمها للمواطنين وتحويلها لترنيد قصة نجاح في تحسين الواقع المعيشي
وفي الأحياء ذاتها التي تراقب فيها الشفاه بدقة، ما تزال طوابير الغاز الطويلة تحظى بدرجة أقل من الاهتمام الأمني لأنها لا تعتبر فعلاً استفزازياً بالقدر الكافي.
بعض العائلات باتت تفضل وصف وضعها بـ”الصيام القسري” وهنا لا نتحدث عن العبادة بل عن خيار اقتصادي طويل الأمد فرضه الفقر وارتفاع الأسعار، والفارق بين الصائم والمفطر في هذه الحالة ليس النية أو الشعيرة الدينية بل مسألة القدرة على شراء طعام الإفطار.
اقتصاديون محليون يعتقدون أن معركة المفطرين علناً تبدو أكثر قابلية للإدارة من معركة الجوع نفسه. فالأولى تحتاج إلى دوريات وكاميرات وهواتف محمولة، بينما تتطلب الثانية سياسات اقتصادية وفرص عمل وإعادة نظر في طريقة توزيع الموارد.
وبذلك يصبح ضبط سيجارة إنجازاً ملمومساً يعتد به نظراً لشح الإنجازات الأخرى التي يمكن تقديمها للمواطنين وتحويلها لترنيد قصة نجاح في تحسين الواقع المعيشي.
بكل الأحوال يبقى السؤال المهم هو ليس عدد المفطرين الذين تم ضبطهم هذا العام وإنما عدد الذين لم يكن لديهم ما يفطرونه أساساً وهو سؤال لا يبدو أنه يثير الضجيج هذه الأيام لكنه السؤال الصعب.


