“فاتورة ما عنا ندفع، جيبو الكهربا على عقد الإنتاج المحلي رضيانيين”، هكذا علّق “أحمد” على بيان وزارة الطاقة حول سبب انخفاض ساعات التغذية وعودة التقنين مؤخراً والذي يعود وفق البيان إلى تراجع كميات الغاز الطبيعي الواردة عبر الأردن، نتيجة التصعيد الإقليمي الراهن، وما ترتب عليه من تعذر استمرار الضخ وفق الاتفاقات السابقة.
سناك سوري-دمشق
وأوضحت الوزارة، في بيانها أن هذا التراجع انعكس مباشرة على تشغيل محطات توليد الكهرباء، مشيرة إلى أن الفرق الفنية تدير المنظومة الكهربائية حالياً بالاعتماد على الإنتاج المحلي من الغاز المتاح، مع تنظيم ساعات التغذية وفق الإمكانات المتوفرة لضمان استقرار الشبكة.
وأكدت الوزارة أن الظروف الحالية “ناتجة عن معطيات خارجية”، وأن العمل جارٍ بالتوازي على تعزيز وزيادة الإنتاج المحلي من الغاز، بهدف تحسين واقع التغذية خلال المرحلة المقبلة.
ويأتي بيان وزارة الطاقة بالتزامن مع استمرار صدور الفواتير بسعر الكهرباء الجديد، والتي وصلت إلى مئات آلاف الليرات وأحياناً ملايين، ما يفوق قدرة غالبية المواطنين على دفعها، الأمر الذي دفع كثر منهم للترحيب بعودة التقنين، إذ قال “أسعد”: “رضيانيين بالإنتاج المحلي بس لا تنسوا تخفضوا سعر الكهربا”.
تفاعل واسع وتشكيك بالأسباب
البيان الرسمي قوبل بعشرات التعليقات التي عكست تبايناً واضحاً في مواقف المواطنين، ففي حين رحب بعض المتابعين بما وصفوه بـ”الشفافية”، وطالب آخرون بإعادة النظر بقيمة الفواتير.
وكتب “رواد”: «يعطيكن العافية للشفافية، بس الفواتير عملوا إعادة حسابات منشانها»، فيما دعا آخر إلى خفض أسعار الكهرباء بالتوازي مع الحديث عن الاعتماد على الإنتاج المحلي.
في المقابل، عبّر عدد من المواطنين عن تشكيكهم بالأسباب المعلنة، معتبرين أن التقنين مرتبط بعدم دفع الفواتير، وكتب “سعيد”: «السبب الرئيسي هو عدم دفع فواتير الكهرباء وزيادة التقنين مجرد ضغط وعقوبة للدفع»، بينما اختصرت “سوار” الأمر بالقول: «قصدكن السبب إنو ما حدا عم يدفع».
وتكررت في التعليقات تساؤلات حول مصير الاتفاقات المتعلقة باستيراد الغاز، ولا سيما الغاز الأذربيجاني، إضافة إلى الاستفسار عن وضع سد الفرات والسدين الآخرين على النهر، ودورهم المفترض في تحسين التغذية الكهربائية.
وفي شهر آب الفائت تم الإعلان عن توقيع اتفاقية لاستيراد الغاز من أذربيجان، ما ساهم بتحسن وضع الكهرباء مع رفع سعرها، فيما تم الإعلان مطلع كانون الثاني الفائت عن اتفاقية مع الجانب الأردني لتزويد سوريا بحوالي 4 ملايين متر مكعب من الغاز يوميا، أي ما يعادل نحو 140 مليون قدم مكعب.
كما طرح آخرون تساؤلات موازية عن واقع الغاز المنزلي، في حين شكك بعض المعلقين في ربط تراجع الكهرباء حصراً بالتصعيد الإقليمي، مشيرين إلى أن وضع التغذية كان سيئاً قبل ذلك.
وكانت التغذية الكهربائية قد شهدت تحسناً ملحوظاً منذ كانون الثاني، إذ وصلت في عدد من المناطق إلى أكثر من 20 ساعة يومياً، قبل أن تعود خلال الأيام الأخيرة إلى نظام تقنين 4 قطع مقابل ساعتي تغذية، أعاد إلى الواجهة نقاشاً واسعاً حول استدامة التحسن، وأسباب التراجع، وقدرة قطاع الطاقة على الحفاظ على مستويات التغذية المرتفعة.








