رئيس الحزب الليبرالي السوري: الحريات الفردية في أفضل حالاتها والأحزاب ممنوعة من العمل
بسام القوتلي لـ سناك سوري: الاتفاق مع حمشو هو بناء علاقة مع الحرامية وليس رجال الأعمال
قال رئيس “الحزب الليبرالي السوري- أحرار” “بسام القوتلي” أن الأحزاب السياسية السورية تعيش حالياً حالة ضياع نظراً لانتهاء المرحلة القديمة وتشكّل المرحلة الجديدة في الوقت الراهن دون أن تكتمل ملامحها بعد.
سناك سوري _ دمشق
وأضاف “القوتلي” في حديثه لـ سناك سوري ضمن برنامج “حوارات انتقالية” الذي يعده الزميل “محمد العمر”، أن القوى السياسية تنتظر صدور قانون الأحزاب والانفتاح السياسي في البلاد، فيما لا يزال الشارع يتخوّف من تبعات العمل السياسي ما ينعكس بشكل على الأحزاب.
واعتبر أن الخوف من العمل السياسي جاء نتيجة رواسب المرحلة السابقة في عهد النظام، إضافة إلى غياب الثقة حالياً بالحكم الجديد، مبيناً أن الحياة السياسية الطبيعية تتطلب إطاراً قانونياً يحدّد الحقوق والواجبات بوضوح، وفتح إمكانيات الوصول إلى البرلمان والتمثيل.
معلومات عن إنشاء حزب جديد يتبع للرئيس الشرع .. هل يرث تركة البعث؟
عن مساحة العمل السياسي في سوريا حالياً، قال “القوتلي” أن مستوى الحريات الفردية حالياً في سوريا غير مسبوق، حيث أصبح بإمكان الناس أن تتكلم وتنتقد بحرية، لكن الخوف ليس من الحكومة بل من الآخرين، أما الأحزاب السياسية فتعمل في منطقة رمادية كما وصفها، وذلك بعد إلغاء “أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية”، وعدم فتح المجال أمام الأحزاب الجديدة للعمل ما يجعل جميع الأحزاب الحالية قيد التأسيس.
ودعا “القوتلي” الأحزاب السياسية لبناء نفسها وكوادرها وتجهيزها لمرحلة يسمح بها بالعمل السياسي والوصول إلى البرلمان للتعبير عن الأفكار والمصالح التي يمثلها كل حزب، مشدداً على ضرورة أن تطالب الأحزاب بفتح المجال أمام العمل السياسي.
وكشف عن منع السلطات السورية لقاءً كان مقرر عقده لجمع أحزاب سياسية ومنظمات مجتمع مدني بهدف المساعدة في المرحلة الانتقالية، كما تم تقديم طلبات لاحقة ومنعت أيضاً، مشيراً إلى أنه التقى مسؤولين من الخارجية السورية أبلغوه بأن لديهم الحرية الكاملة للعمل كأفراد، أما العمل السياسي المنظّم كحزب فيرتبط بصدور قانون للأحزاب، مبيناً أن الطريق ما يزال مغلقاً.
أزمة شمال شرق سوريا
أشار “القوتلي” إلى وجود معايير دولية تطلب الإبقاء على “إدارة كردية ما” في المناطق ذات الأغلبية الكردية في سوريا، لافتاً إلى وجود ضرورة للانفتاح على الجمهور الكردي قبل الدخول بأي مواجهات مع “قسد”، الأمر الذي حدث متأخراً من خلال المرسوم 13 المتعلق بحقوق الكرد السوريين، داعياً إلى ضرورة تنفيذ ما جاء في المرسوم وتوسيعه ليشمل كل المكونات السورية.
وأعرب “القوتلي” عن أمله في أن تشهد سوريا تطبيق نوع من “اللا مركزية الموسّعة” التي تضمن لسكان أي منطقة بغض النظر عن تنوعهم وانتماءاتهم، أن يديروا شؤونهم بأنفسهم، مع رفض وجود جيشين في البلاد، دون أن يمنع ذلك مثلاً إيجاد شرطة محلية في المناطق وتسليمها ملفات مثل التعليم والصحة وغيرها، وألّا تكون “دمشق” متحكّمة بأدق تفاصيل المحافظات.
قانون الإدارة المحلية رقم 107 لعام 2011 لا يزال صالحاً كبداية بحسب “القوتلي” الذي قال أنه بحاجة لتطوير عبر توسيع الصلاحيات للمحافظات والمناطق والنواحي بدرجات مختلفة.
أزمة السويداء
وصف “القوتلي” الأزمة في السويداء بأنها أكثر تعقيداً نتيجة الإدارة غير الجيدة للصراع والتي تسببت بسقوط ضحايا، مشيراً إلى أن المطلوب من دمشق أن تكون أكثر انفتاحاً، مبيناً أن الناس ستتجاوب مع اليد الممدودة، لا سيما إن ترافق ذلك مع تطبيق عقوبات على مرتكبي الانتهاكات في السويداء، بما يشمل المستويات القيادية التي شاركت في التجاوزات.
ورأى أن الحكومة مدعوّة لمنح أهالي “السويداء” تطمينات واتخاذ خطوات إيجابية مثل تأمين الغذاء والدواء للمحافظة، وصولاً لأن يشعر المواطن في “السويداء” أن الدولة ليست عدواً له، مشيراً إلى وجود كتلة وطنية في السويداء لديها القدرة على الابتعاد عن التطرف في المواقف، على أن تفتح لها الأبواب ودون محاولة صناعة زعماء جدد.
في المقابل، اعتبر “القوتلي” أن المواطن العادي حين يشعر بالخوف من الحكومة يلجأ لأطراف انفصالية، أما حين يجد أمامه خيارات بأن الدولة هي الراعية والحامية له سيتجه نحوها بشكل طبيعي، ما يضعف تدريجياً الطرف الآخر.
تشكيل البرلمان السوري
نفى “القوتلي” حدوث أي تواصل مع حزبه خلال عملية تشكيل البرلمان السوري والتي ابتعدت عن الأحزاب والقوى السياسية، مضيفاً أن الترشيحات حدثت بشكل فردي، بما في ذلك أعضاء من “الحزب الليبرالي السوري- أحرار” كانوا ضمن الهيئات الناخبة لكن ترشيحهم تم بصفة فردية وليس حزبية.
الموقف الرسمي للحزب الليبرالي وفقاً لـ”القوتلي” كان يعتبر أن عملية تشكيل البرلمان لم تتم بشكل صحيح، ولم يدعمها لكنه في الوقت ذاته لم يعارضها، معتبراً أن إعادة نموذج الشمال السوري من خلال “هيئات ناخبة” تنتخب فيما بينها لم يكن الأنسب لـ”سوريا” وكان الأجدى الصبر قليلاً وإنجاز عملية أفضل.
وتابع أن الاعتماد على “أفراد” بدلاً من الأحزاب والقوى السياسية في تشكيل البرلمان، سيؤدي لإنتاج برلمان مشتّت دون وجود تكتلات واضحة، وبالتالي سيسهل تمرير أي قرار ترغب به الحكومة، وهو أمر إشكالي لناحية أن البرلمان لا يقوم بالدور المطلوب منه بنقل صوت الناس، ولا ببناء تكتلات قادرة على مقاومة القرارات الحكومية ومعارضتها أحياناً.
بعد 3 أشهر على الانتخابات .. النواب ينتظرون فتح أبواب البرلمان بقرار رئاسي
وعن تأخير تشكيل البرلمان، اعتبر “القوتلي” أنه يعود لانتظار نتائج المواجهات في الجزيرة السورية، نتيجة غياب محافظات كاملة عن التمثيل، إضافة لمشاكل أخرى مثل تمثيل المرأة وضم خبرات قانونية في البرلمان، ما يخلق تحدياً كبيراً في اختيار الثلث الرئاسي.
ولفت “القوتلي” إلى غياب أي نوع من الرقابة على العمل الحكومي حالياً، وهناك قوانين وتشريعات تصدر من خارج صلاحيات الحكومة الحالية، ومن المفروض أن تكون من صلاحية البرلمان، مثل تغيير الهوية الوطنية ومسابقة النشيد الوطني وغيرها.
المرحلة الانتقالية
تحدّث السياسي السوري عن وجود عدة إيجابيات خلال المرحلة الانتقالية، في مقدمتها سقوط نظام الأسد، وارتفاع مستوى الحريات بشكل غير مسبوق على حد قوله، والتعامل الحرفي مع الملف الدولي.
أما المشكلات التي حدثت فسببها الدخول بمعارك داخلية قبل إتمام عملية دمج الجيش بشكل حقيقي، مضيفاً أن إدارة الاقتصاد يمكن أن تكون أفضل مما هي عليه اليوم بوجود غرف مغلقة لاتخاذ القرار دون مشاركة السوريين، إضافة لتفريغ وزارة الاقتصاد عبر إنشاء هيئات موازية تتبع للرئاسة، إلى جانب إشكالية ملف التسويات مع رجال الأعمال من حلفاء النظام السابق.
الملف الاقتصادي
أشار “القوتلي” إلى أن فتح الاستيراد بشكل كامل ضرب الطبقة الاقتصادية في سوريا، مبيناً أن الحزب الليبرالي يدعم تحرير السوق وتحرير الأسعار، لكنه يدرك أن الأمر يحدث بشكل تدريجي، ورغم أن بناء اقتصاد حر هو واحد من أهداف الحزب إلا أن ذلك لا يتم بين ليلة وضحاها في مجتمع يعاني من الجوع، وإن إيمان الحزب باقتصاد السوق ينبع من أنه يخدم الناس وليس لأنه هدف بحد ذاته.
تسوية محمد حمشو وطيّ صفحة الماضي دون حساب .. تسامح مدفوع الثمن
وتابع أن ضرب الطبقة الصناعية في سوريا وفرض غرف تجارة وصناعة معيّنة وفرض نقابات معيّنة على العمال، ثم توقيع اتفاقات مع رجال أعمال مثل “محمد حمشو” لا يعدّ بناء علاقة مع رجال الأعمال بل مع “الحرامية” كما وصفهم.
كيف يتخذ القرار في سوريا اليوم؟
يعتبر “القوتلي” أن القرارات تتخذ من الأعلى للأسفل، ومن الممكن تفهّم ذلك في القرارات الأمنية والعسكرية، لكن القرارات الاقتصادية وتوزيع العقود وشكل اقتصاد البلاد والكهرباء مثلاً لا يجب أن تكون من الأعلى دون إشراك الناس.
وشدّد “القوتلي” على ضرورة الشفافية وخلق آليات محاسبة، لأن السلطة بطبيعتها جاذبة للفاسدين، ودون إيجاد آليات محاسبة ستنتج منظومة فاسدة جديدة.
وأضاف أن إشراك المواطن بالقرار هو العامل الأبرز لجذبه نحو الحكومة، من خلال النقابات وغرف الصناعة والتجارة ولجان الأحياء، وهذه التشاركية هي من تخلق الثقة وتجعل المواطن يدعم القرارات الحكومية.







