الرئيسيةسناك ساخر

دولة نسمع بها ولا نراها: دستور.. قانون.. وحياة كريمة

لهذا السبب ينجح الشباب السوري بالجامعات ويفشل كثير منهم بالحياة

أفادت مصادر سنغافورية مطلعة أن الدستور دُرس وحُفظ جيداً داخل الكتب المدرسية، قبل أن يُستبدل بعد تغير النظام دون أن يُستخدم فعلياً، في تجربة يبدو أن الإعلان الدستوري الحالي يعيد إنتاجها.

سناك سوري-رحاب تامر

وبحسب المصادر، فإن الطلاب السوريين تعلّموا منذ الصفوف الأولى أن الدستور هو “أعلى مرجعية في الدولة”، قبل أن يكتشفوا لاحقاً أنه أدنى وثيقة في سلم الاستخدام اليومي، ولا يُستدعى إلا في المناسبات الخطابية أو الأسئلة الامتحانية.

القانون: مفهوم نظيف لم يُستعمل قط

وأكدت تقارير غير رسمية أن مفهوم سيادة القانون ما زال بحالة ممتازة، نظراً لعدم استخدامه منذ تدريسه، الأمر الذي ساهم في الحفاظ عليه خالياً من البصمات، والاحتكاك، والمواطنين.

وقال أحد الخريجين: «درَّسونا أن القانون يحمي الجميع، لكنهم لم يذكروا أن الجميع لا يشملنا».

بعد قرارات تخالف الإعلان الدستوري … أين المحكمة الدستورية العليا في سوريا؟

الحياة الكريمة: تمرين الخيال

في السياق نفسه، أوضحت مصادر تربوية أن الحياة الكريمة صممت كمفهوم نظري بحت، بهدف تنمية الخيال وأحلام اليقظة لدى الطلاب، لا أكثر.

وأضافت أن المناهج ركزت على تعريف الحياة الكريمة بدقة، دون الإيحاء بإمكانية عيشها، “تفادياً لخيبات أمل مبكرة”، ليكون هذا المصطلح أحد أنجح إبر التخدير والجزرة التي تجعل الحمار لا يتوقف أبداً عن متابعة المشي.

وأشارت إلى أن معظم المواطنين يعرفون الحياة الكريمة كما يعرفون الديناصورات، سمعوا عنها، بصموا تعريفها، لكن لم يروها حية.

دولة المؤسسات.. شخص واحد يدير كل شيء

وبينت المعطيات أن مفهوم دولة المؤسسات لاقى رواجاً كبيراً في الحصص الدراسية، قبل أن يختصر عملياً في شخص واحد، يتغيّر اسمه وصفته الوظيفية بحسب المرحلة، لكنه يحتفظ بالصلاحيات نفسها، ويتولى عملياً مهام التخطيط، والتنفيذ، والرقابة، والتفسير، وأحياناً الاعتذار من نفسه لأنه “ضيعان تعبك يا بابا”.

وأضافت المعطيات أن الطلاب تعلموا أن دولة المؤسسات تقوم على الفصل بين السلطات وتوزيع الصلاحيات، قبل أن يكتشفوا لاحقاً أن هذا الفصل يقتصر على صفحات الكتاب، بينما تدار الدولة فعلياً وفق مبدأ “اختصار الوقت”، لما في ذلك من كفاءة أعلى في تجاوز الإجراءات.

وأشارت إلى أن هذا النموذج ساهم في تبسيط مفهوم الإدارة العامة، حيث لم يعد المواطن مضطراً لمعرفة أسماء المؤسسات أو أدوارها، واكتفى بمعرفة الشخص المناسب الذي “تمر من عنده الأمور”.

وهكذا درس الطلاب، أن المؤسسات تعمل وفق نظام، قبل أن يتعلموا لاحقاً من حياتهم في سنغافورة أن النظام يعمل وفق المزاج.

سوريون يطلقون العنان لأحلامهم في سوريا الحرة بعد سقوط النظام

تكافؤ الفرص: الجميع متساوون طالما أنهم”تحت”

وأوضحت تقارير تعليمية أن تكافؤ الفرص ما زال من أكثر المفاهيم إثارة للمحسوبية، إذ يُدرس على أنه مبدأ أساسي، بينما يطبق على شكل استثناءات منتقاة بعناية.

وقال أحد المدرسين: “عملنا يلي علينا وكنا نشرح أن الفرصة متاحة للجميع، ونترك للطالب مهمة اكتشاف لماذا لم يحصل عليها”.

كل ما سبق يفسر لماذا نجح غالبية الشباب السوري وتفوقوا في حامعاتهم، بينما فشلوا في حياتهم، فهم حفظوا ما لم يعيشوه، وما عاشوه لم يكن بالمنهاج!

زر الذهاب إلى الأعلى