تقاريرالرئيسية

بعد 9 أشهر من الوعود.. الإنترنت في سوريا سلحفاة تتسارع

وزير الاتصالات وعد بـ"أسرع إنترنت على الإطلاق" فيما يشكو المستخدمون من ضعف الخدمة وارتفاع الأسعار

في كلمته حين توليه منصب وزير الاتصالات آذار 2025، أي قبل أكثر من 9 أشهر، وعد “عبد السلام هيكل” بتطوير قطاع الاتصالات، شارحاً 7 أهداف لوزارته أولها تحسين جودة خدمات الإنترنت والاتصالات، لكن ما حدث لاحقاً أن الخدمة ماتزال سيئة وفق شهادات الكثير من الناس، كما ارتفعت أسعار الباقات لنحو الضعفين دون أي تحسن يذكر.

سناك سوري-خاص

في لقاء له مع تلفزيون سوريا في كانون الأول 2025، أكد وزير الاتصالات عزمه على تنفيذ خطط الوزارة رغم الانتقادات والضغوط، وأشار إلى أن البث السلبي لن يثنيهم عن الاستمرار في تطوير القطاع، مؤكداً أن النتائج ستظهر تدريجياً، كما وعد بأن سوريا ستكون صاحبة “أسرع إنترنت على الإطلاق”، مشيرا إلى أهمية التحلي بالصبر وتفادي الحلول السريعة التي قد تترك آثاراً سلبية في المستقبل، ولم يحدد “هيكل” أي موعد زمني لتحقيق وعوده.

مشروع “كابل أوغاريت 2” وتجربة الجيل الخامس

في أيار 2025، أعلنت وزارة الاتصالات عن خطوة هامة في تطوير البنية التحتية للاتصالات، بالتعاون مع شركة Unity Communications الأميركية والشركة السورية للاتصالات، وهيئة الاتصالات القبرصية (CYTA). تم الإعلان عن اكتمال المرحلة الأولى من مشروع كابل أوغاريت 2 بنجاح، الذي اعتبر خطوة استراتيجية في تحسين اتصال الإنترنت العالمي في سوريا، المرحلة الأولى من المبادرة تركز على تحديث معدات المحطات في سوريا، وهو ما يضمن تحسين الاتصال بالإنترنت على المدى البعيد.

لكن مع ذلك لا جديد يذكر حول وضع خدمة الإنترنت، تقول “فاديا” 38 عاماً صحفية من دمشق، إن وضع الإنترنت لديها سيء للغاية، وتضيف لـ”سناك سوري”، إنها لا تنجح إطلاقاً بإتمام عملها مساء لأن الإنترنت يكون في أسوأ أحواله، ما يضطرها للعمل نهاراً فقط.

في الشهر نفسه، أعلن وزير الاتصالات عن إطلاق تجربة الجيل الخامس (5G) في العاصمة دمشق، معتبرا أن هذه الخطوة هي بداية لمسار تطوير تكنولوجي يواكب تطلعات “سوريا الجديدة”، ورغم التصريحات التفاؤلية، يبدو أن هذه التجربة لم تثمر كما كان متوقعاً، حيث ذكر الوزير في مقابلة لاحقة مع تلفزيون سوريا أن تجربة “برق نت” لم تكن مرضية، لا سيما فيما يتعلق بجودة تنفيذ مشروع الكابلات الضوئية إلى المنازل، وأوضح أن الوزارة تعكف على إعادة المشروع التجريبي، مع وعد بتطويره قريبا في إحدى مناطق دمشق.

سوء الخدمة لا يعني انخفاض ثمنها!

في سوريا، سوء خدمة الإنترنت لا يعني إطلاقاً عدم رفع سعر الخدمات، ففي شهر تشرين الثاني الفائت، أعلنت شركتا “سيريتل” و”إم تي إن” إطلاق 15 باقة جديدة وإلغاء كافة باقاتهما القديمة.

الأسعار الجديدة للباقات بدأت من 24 ألف ليرة وتصل إلى 300 ألف ليرة، وإلغاء الباقات القديمة أنهى الإمكانيات الضعيفة التي كان يستفيد منها المواطن في الحالات الضرورية مثل باقات الساعات للانترنت، أو الباقات الليلية التي تمنح أحجام استخدام واسعة بأسعار مخفضة.

وعلى الرغم من موجة الاحتجاجات الواسعة ضد القرار، فإن وزارة الاتصالات لم تتدخل لإلغائه أو حتى تعديله، كما أنه وبعد مضي نحو 3 أشهر عليه لا تحسن يذكر في وضع الشبكة.

حتى الآن، تظل وعود تطوير قطاع الاتصالات في سوريا محصورة في إطار التصريحات والمشاريع المعلنة، من دون مؤشرات ملموسة على تحسن فعلي في تجربة المستخدم اليومية، وبينما تتحدث الوزارة عن حلول بنيوية طويلة الأمد، يواجه المواطنون واقعاً مختلفاً يتمثل في خدمة غير مستقرة، وتكاليف متزايدة، وغياب جدول زمني واضح لتنفيذ الوعود، ما يجعل ملف الإنترنت واحداً من أبرز الاختبارات المفتوحة لأداء الحكومة في المرحلة الحالية.

زر الذهاب إلى الأعلى