الرئيسيةسناك ساخن

ثانيتان هزّتا حياة امرأة.. كيف صارت سيدة مادة للتنمر والتخوين؟

من سخرية التريند إلى تهديد السلامة الشخصية.. حين يصبح الإعلام جزءاً من المشكلة لا الحماية

لم تحتج السيدة السورية سوى ثانيتين لتقول عبارة ثم تستدركها فوراً، لكنها لم تكن تعلم أن هاتين الثانيتين ستتحولان إلى عقوبة اجتماعية كاملة، وأن زلة اللسان التي تفوّهت بها قبل أن تستدر ستتحول إلى مادة للتنمر، والتخوين، والتهديد، ووسمها بأنها “مكوعة” وقد تتحول إلى خطر حقيقي على حياتها.

سناك سوري-دمشق

مشهد عابر لامرأة عادية، لكن الضجيج الذي تلاه يكشف أننا نعيش في بيئة تكاد فيها الكلمة تحاسب أكثر من القاتل، وأن السخرية باتت أسرع من التفكير، وأقسى من أي سلطة عرفها السوريون.

العبارة التي قالتها السيدة كانت زلة شفافة جداً، ارتباك، ثم تصحيح فوري، لكن وسائل التواصل لا تقبل التأتأة، ولا تمنح أحداً فسحة لأن يكون بشرياً.

فور انتشار الفيديو، انطلقت حملة من السخرية والتهكم والتخوين وخطاب الكراهية، واندفع كثيرون لتصنيفها في خانة “المكوّعين”، وكأن الانتماءات السياسية تقاس بردود الفعل تحت ضغط الكاميرا، لا بتجارب حياة كاملة.

والأخطر أن هذا النوع من الوصم ليس مزحة، بل قد يتحوّل إلى خطر فعلي في بلد هش، ما زال يحمل ذاكرة الخوف من اعتقال كلمة، أو من تأويل جملة على أنها انحياز لطرف ما.

منصة “زمان الوصل” التي سجلت اللقاء سارعت إلى نشر بيان اعتذار على لسان رئيس تحريرها، موضحة أن المقطع لم ينشر أصلاً وتم حذفه في المونتاج، وأن التسريب جاء من “مجموعة عمل” تضم إعلاميين، بعضهم لا علاقة له بالمؤسسة.

رغم ضرورة الاعتذار وقوته، إلا أنه يكشف مشكلة أكبر أن حياة الناس، وخصوصيتهم، وسمعتهم، باتت جزءاً من “محتوى خام” يمكن أن يتسرب بكبسة زر، وأن تتحول عبارة قالها شخص عادي إلى مادة للتريند، دون حساب للنتائج.

وفي ظل الضجيج الذي لاحق تلك السيدة بسبب زلة لسان، يصبح الحديث عن مدونة السلوك الإعلامي التي تعمل عليها الوزارة منذ مدة، أكثر من مجرد نشاط إداري، ويجب أن تتضمن عقوبات حقيقية ورادعة لبعض الصحفيين الذين يبحثون عن التريند على حساب أي شيء آخر.

وهذه الحادثة مثال واضح على أن الحاجة ليست إلى نصوص تعلق على الجدران، بل إلى أدوات تحمي الناس من التسريب، والانتقاص، والتشهير، وتحدد مسؤولية الصحفي والمؤسسة بوضوح.

زر الذهاب إلى الأعلى