أثارت قضية توقيف المحامية “قطف أحمد الشيخة” في فرع الأمن الجنائي السابق بحرستا، جدلاً واسعاً في الأوساط الحقوقية والقانونية في سوريا، على خلفية تضارب الروايات بشأن ظروف احتجازها، في وقت تؤكد فيه السلطات أن الإجراءات اتخذت بإشراف القضاء، بينما تتحدث عائلتها ونشطاء حقوقيون عن انتهاكات خطيرة رافقت التحقيق.
سناك سوري-دمشق
وقالت عائلة المحامية في تصريحات نقلتها “زمان الوصل” إن حالتها الصحية تدهورت بشكل حاد خلال فترة التوقيف، وإنها نقلت إلى المستشفى أكثر من مرة بسبب نزيف حاد، متهمة الجهة التي احتجزتها بتعريضها لما وصفته بـ”معاملة قاسية” شملت الضرب والحجز الانفرادي، وأكدت العائلة أن مندوبة عن نقابة المحامين زارتها خلال الاحتجاز واطلعت على وضعها الصحي.
وأضاف ذووها أنهم لاحظوا خلال الزيارات آثار كدمات واضحة على وجهها ويديها، إلى جانب ارتجاف واختلال في التوازن وصعوبات في النطق، مشيرين إلى أن توقف ما وصفوه بـ”سوء المعاملة” في الفترة الأخيرة لا يلغي، الآثار النفسية والعصيبة التي ما تزال تعاني منها، وطالبت العائلة بفتح تحقيق شفاف ومستقل، مؤكدة وجود شاهد مستعد للإدلاء بشهادته أمام القضاء في حال تأمين الحماية اللازمة له.
الرواية الرسمية: توقيف بإشراف القضاء
في المقابل، قال مسؤول فرع المباحث الجنائية في ريف دمشق، محمد شريف محمد سعيد، في تصريح نقلته الإخبارية السورية، إن توقيف المحامية جاء بناء على بلاغ قُدم من أحد المواطنين، اتهمها فيه بالمشاركة في خطف والده، وأوضح أن البلاغ تضمن ادعاء بتواصل المحامية مع عائلة المخطوف وطلب مبالغ مالية وصلت إلى 25 ألف دولار مقابل الإفراج عنه.
وبحسب الرواية الرسمية، جرى توقيف المحامية بأمر من قاضي النيابة المختص، مع تبليغ نقابة المحامين أصولاً، وحضور ممثل عنها أثناء التحقيق وتسجيل الإفادات، وأضاف المسؤول أن التحقيقات ما تزال جارية لكشف ملابسات القضية وتحديد الجهة الخاطفة، تحت إشراف القضاء المختص.
تساؤلات قانونية
في موازاة ذلك، قالت المحامية “عهد قوجة”، في منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، إن زميلتها “قطف الشيخة” أوقِفت منذ مطلع كانون الأول الفائت، وإنها نقلت إلى المستشفى بعد تعرضها لما وصفته بـ”التعذيب والشبح”، قبل إعادتها إلى مكان الاحتجاز، وأضافت أن حالتها الصحية “حرجة”. وأشارت إلى أن نقيب المحامين المركزي زار الشيخة ووعد بمتابعة القضية، مع الدعوة إلى إصدار بيان رسمي يوضح ما جرى ومحاسبة المسؤولين عن أي تجاوزات.
من جهته، اعتبر الحقوقي ميشيل شماس أن توقيف أي محام دون إبلاغ نقابة المحامين، إذا ثبت، يشكل مخالفة لقانون تنظيم المهنة، مضيفاً أن الادعاءات المتعلقة بسوء المعاملة داخل أماكن الاحتجاز، إن صحت، تمس جوهر العدالة وسيادة القانون ودعا إلى فتح تحقيق فوري وشفاف، مشدداً على أن هذه القضية “لا يجوز أن تبقى طي الكتمان”.
وقال: “الشعب السوري لم يقدّم التضحيات كي تستمر ممارسات التعذيب في فروع الأمن، ولا كي تُهان مهنة المحاماة التي هي ركيزة العدالة وسيادة القانون”.
وبينما تؤكد السلطات أن الملف ما يزال قيد التحقيق وأن الإجراءات تمت وفق القانون، تطرح القضية تساؤلات متجددة حول ظروف التوقيف والتحقيق، وحدود الرقابة على أماكن الاحتجاز، ودور النقابات والسلطات القضائية في ضمان حماية الموقوفين ومنع أي ممارسات من شأنها تقويض الثقة بمنظومة العدالة.
يذكر أن الفيسبوك كان قد شهد حملة تضامن واسعة يوم أمس مع “عادل محفوض” الذي قال ابنه إنه تم اعتقاله قبل نحو 3 أسابيع، وهو معارض ومعتقل سابق في عهد “الأسدين” يبلغ من العمر 71 عاماً، واعتبر ناشطون أن توقيفه جاء بناء على ما يكتبه في صفحته بالفيسبوك، بينما لم تصدر السلطات أي بيان أو توضيحات حول ظروف اعتقاله.








