الرئيسيةسناك ساخر

“تعال بدي أحكي معك”.. الجملة التي تجعل المراهق يتذكر “جرائمه” منذ الروضة

مصادر: كان قد اعترف داخلياً بخمس "جرائم" لم يرتكب اثنتين منها

في اللحظة التي يسمع فيها المراهق من والده عبارة: “تعال بدي أحكي معك”، يتوقف الزمن لثانيتين، ثم يبدأ بعرض سريع لحياته كلها، كأنه بطل مسلسل تركي اكتشف للتو أن أمه الحقيقية ليست أمه.

سناك سوري-رحاب تامر

فهو يعرف أن جملة “تعال بدي أحكي معك” لا تعني أبداً أن أحداً يريد أن “يحكي” معه، تعني فقط أن هناك ملفاً فتح، وأن عليه الآن أن يتذكر هل عرفوا أنني كسرت الريموت عام 2018؟ وقلت إن البطاريات انفجرت لوحدها؟ هل انكشف موضوع العلامة بالرياضيات تبع صف الخامس؟ هل وصلت لأبي المعلومة أنني قلت لخالتي إنها “بتحكي كتير” قبل سنتين؟

يدخل المراهق إلى الصالون ببطء، فيجد والده جالساً على الكنبة، مرتدياً القميص الداخلي الأبيض المشروط عند الكتف، في وضعية المحقق العام، بينما تستقر الشحاطة بجانبه على الأرض مثل شاهد ملك، والطفل ينظر إليها أكثر مما ينظر إلى أبيه، محاولاً أن يعرف من زاوية ميلانها إذا كانت ستشارك في الحوار أم لا.

وخلال الجلسة، لا يسمع المراهق نصف الكلام، كل تركيزه يكون على يد والده، كلما حركها قليلاً، يحرك وجهه هو تلقائياً إلى الجهة الثانية، استعداداً لكف قد يأتي أو لا يأتي، مثل سكان منطقة زلزالية يعيشون دائماً على أعصابهم.

وبحسب مصادر، فإن المراهق السوري في هذه اللحظة يتمنى أي شيء في العالم انقطاع الكهرباء، سقوط المطر، دخول الضيوف فجأة، أو حتى عودة الوالدين لبعضهما إذا كانوا منفصلين، فقط كي تتوقف الجلسة قبل أن تصل إلى جملة “إنت مفكرني ما بعرف؟”.

وتضيف المصادر أن أسوأ ما في الأمر ليس العقوبة نفسها، بل مرحلة التحقيق التي تسبقها، حين يبدأ الأب بطرح أسئلة عامة جداً مثل “في شي بدك تقلي ياه؟”، بينما يعرف المراهق أن المطلوب ليس الاعتراف بالحقيقة، بل تخمين الحقيقة التي اكتشفها الأب تحديداً.

وبعد عشر دقائق من التحديق في القميص الداخلي المشروط عند الكتف، ومراقبة الشحاطة، وسماع جملة: “احكي أحسن ما أعرف من غيرك”، يصبح المراهق مستعداً للاعتراف بأنه كسر الكاسة، وخبى العلامة، وأكل الكبة، وربما أيضاً بأنه وراء انقراض الديناصورات، فقط كي تنتهي الجلسة ويخرج حياً من الصالون، تماماً مثل معتقل أمام محقق سادي.

أما في أوروبا، فتشير تقارير إلى أن عبارة “تعال بدي أحكي معك” تعني غالباً أن الأهل يريدون مناقشة مشكلة أو سماع رأي المراهق، وهي معلومة ما تزال تبدو غير منطقية بالنسبة لمراهق سوري نشأ وهو يعتبر أن أفضل سيناريو ممكن لهذه الجملة هو أن تنتهي فقط بمحاضرة عن جيل اليوم، من دون أدوات مساعدة.

زر الذهاب إلى الأعلى