أخر الأخبارالرئيسيةتقارير

تشكيل البرلمان السوري يتأخر 4 أشهر بعد الانتخابات .. الفراغ التشريعي يغيّب الرقابة

هل ينتظر البرلمان حسم الملفات الميدانية .. تعليق الموازنة والقوانين حتى إشعار آخر

مضت قرابة 4 أشهر منذ إجراء انتخابات مجلس الشعب السوري في 5 تشرين الأول 2025، دون أن تكتمل تشكيلة المجلس حتى اليوم تمهيداً لعقد أولى جلساته، رغم جدول الأعمال الواسع الذي ينتظره كأول برلمان بعد سقوط نظام بشار الأسد.

سناك سوري _ دمشق

وبسبب غياب مهل زمنية واضحة ومحددة في “النظام الانتخابي المؤقت” تحدّد بدقة المهلة الزمنية بين الانتخابات والتشكيل، فقد بقي “الناجحون” في انتخابات المجلس يعيشون مصيراً معلّقاً، إذ لم يصدر مرسوم رئاسي بتسميتهم نواباً بشكل رسمي، كما لم يصدر رئيس الجمهورية تعييناته لثلث الأعضاء المكوّن من 70 نائباً كما هو وارد في الإعلان الدستوري، ما حال دون اكتمال عقد البرلمان وانعقاد جلسته الأولى.

هل ينتظر البرلمان حسم الملفات الميدانية؟

وفي ظل تطورات الوضع على الأرض، فقد عزا البعض تأخر تشكيل مجلس الشعب إلى انتظار نتائج ما سيحدث في مناطق الجزيرة السورية من أجل تحسين واقع التمثيل في محافظاتها، علماً أن العملية “الانتخابية” التي جرت في تشرين الأول اقتصرت على دائرة “رأس العين” في “الحسكة” و”تل أبيض” في “الرقة”، وغابت عن بقية دوائر المحافظتين، كما غابت كلياً عن محافظة “السويداء” وعن دائرة “عين العرب/كوباني” بريف “حلب” الشمالي.

بعد إعلان نتائجها .. مواطنون يتساءلون هل حصلت انتخابات لمجلس الشعب؟

في حين، أسفرت العملية “الانتخابية” عبر الهيئات الناخبة عن اختيار 121 اسماً لعضوية مجلس الشعب، ما يعني بقاء 19 مقعداً شاغراً من محافظات “الحسكة، الرقة، السويداء، حلب”، بالإضافة لـ 70 اسماً يمثّلون الحصة الرئاسية.

ورغم سيطرة الحكومة مؤخراً على محافظة “الرقة”، ووصولها إلى اتفاق مع “قسد” بشأن محافظة “الحسكة” ومدينة “عين العرب/كوباني”، فإن إجراء عملية انتخابية ولو على طريقة “الهيئات الناخبة” سيحتاج المزيد من الوقت في هذه المناطق، إضافةً إلى أن ملف “السويداء” لا يزال مجهول المصير دون أفق واضح للحل، وانتظار حلّه قد يعني المزيد من التأجيل.

قوانين تنتظر البرلمان

لا يعدّ تشكيل مجلس الشعب والبدء بجلساته ترفاً وإكمالاً لـ”برستيج” المرحلة الانتقالية في سوريا، بل ضرورة لحضور “السلطة التشريعية” التي منحه إياها الإعلان الدستوري، في ظل الحاجة لقوانين جديدة وتعديلات على قوانين قديمة تؤثر على حياة المواطن.

سوريا 2026 بلا موازنة عامة .. استمرار العجز وارتفاع الواردات وتواضع الصادرات

فعلى سبيل المثال، تتبع الحكومة السورية منذ سقوط النظام في 8 كانون الأول 2024 مبدأ “الموازنة الاثني عشرية” وتعني تقسيم موازنة 2024 على 12 جزءاً يخصص كل منها لشهر من السنة، لتحديد خطتها في الإنفاق والجباية، في ظل غياب موازنة جديدة تناسب المرحلة وتضع خطة اقتصادية وتصوّراً لشكل الاقتصاد ودور الدولة فيه، بسبب عدم وجود برلمان يناقش الموازنة ويقرّها.

قوانين أخرى مثل قانون الأحزاب، قانون المنظمات غير الحكومية، قانون الإعلام، تنتظر أيضاً وجود السلطة التشريعية لإقرارها بما يناسب المرحلة الراهنة.

من جانب آخر، يغيب بغياب البرلمان وجود منابر شرعية لمساءلة الحكومة عن قراراتها، فعلى سبيل المثال، يأتي قرار رفع سعر الكهرباء ليثير استياءً شعبياً واسعاً ومطالبات باستقالة الوزير وخروج الناس إلى الشوارع للاحتجاج، فيما كان من المفترض أن يكون البرلمان حاضراً كوسيلة دستورية لمساءلة وزير الطاقة عن سبب القرار ونتائجه ومطالبته بإلغائه وتعديل أسعاره بما يتناسب مع دخل المواطن، فالبرلمان في جوهر مهامه يلعب دور الوسيط في إيصال أصوات الناس إلى السلطة التنفيذية مع امتلاكه صلاحية استدعاء الوزراء ومساءلتهم، حتى وإن كان الإعلان الدستوري لم يمنحه صلاحية حجب الثقة عن وزير أو حكومة.

واللافت هنا، أن بعض الأسماء التي وردت بين الناجحين في انتخابات المجلس، بدأت ممارسة أنشطة ولقاءات وحضور فعاليات بصفة “نواب” رغم عدم أداء القسَم بعد أمام المجلس، علماً أن أداء القسَم يتم في الجلسة الأولى للمجلس ويعدّ شرطاً أساسياً ليبدأ النائب مهامه على أساسه.

كيف ردّ وزير الطاقة على مطالب تخفيض فاتورة الكهرباء؟

هل تأخر تشكيل البرلمان يؤثر على يومياتكم؟

سأل سناك سوري متابعيه حول تأثير تأخر تشكيل البرلمان على يومياتهم، فكانت معظم الإجابات ترى أنه لا يلعب دوراً في الحياة اليومية للمواطن وبالتالي لا يؤثر تأخر تشكيله على الناس.

وقال “مصطفى” أن البرلمان لا يقدّم ولا يؤخّر فالسلطة التنفيذية تطغى على كل السلطات دوماً في سوريا، فيما اعتبرت “نرجس” أن المواطن لا يهمه تشكيل البرلمان من عدمه، فهو لن يفيده بشيء، معتبرةً أنه مجلس للمصالح الخاصة والشخصية وليس للشعب وفق حديثها.

بعض التعليقات أعادت التذكير بأن أعضاء المجلس لم يتم انتخابهم بشكل مباشر من الشعب، حيث اعتبر “حسام” أن المجلس لا قيمة له إن لم يكن منتخباً من المواطنين، على عكس “أحمد” الذي رأى أن غياب المجلس يفتح الباب أمام أصحاب النفوذ ليبقوا بدون رقيب.

يذكر أن مجلس الشعب السوري المرتقب سيضم 210 أعضاء، بينهم 140 يجري اختيارهم من “هيئات ناخبة” عيّنتها اللجنة العليا للانتخابات لتختار النواب من بين أعضائها، و70 عضواً يعيّنهم رئيس الجمهورية بشكل مباشر.

زر الذهاب إلى الأعلى