بعد قرارات تخالف الإعلان الدستوري … أين المحكمة الدستورية العليا في سوريا؟
الإعلان الدستوري حلّ المحكمة القديمة ومنح الرئيس حق تعيين الجديدة .. لماذا تأخر التشكيل؟
أثارت عدة قرارات حكومية جدلاً في الشارع السوري باعتبارها تمسّ حياة المواطنين سلباً وتشكّل مخالفةً دستورية، ما فتح باب التساؤل عن الطريق القانوني الذي يمكن اتّباعه للطعن في هذه القرارات، ما يحتاج الإجابة عن سؤال: أين المحكمة الدستورية العليا في سوريا؟.
سناك سوري _ محمد العمر
في 13 آذار 2025 وقّع الرئيس السوري “أحمد الشرع” الإعلان الدستوري كمرجع أعلى للمرحلة الانتقالية الممتدة على مدار 5 سنوات، والذي تضمّن حلّ المحكمة الدستورية العليا التي عيّن النظام السابق أعضاءها.
ونصّت المادة 47 من الإعلان الدستوري على حلّ المحكمة الدستورية العليا القائمة وإنشاء محكمة دستورية عليا جديدة، تتكون من 7 أعضاء يسمّيهم رئيس الجمهورية من ذوي النزاهة والكفاءة والخبرة، وتنظم آلية عملها واختصاصاتها بقانون.
وقال رئيس لجنة صياغة الإعلان الدستوري “عبد الحميد العواك” حينها، أن اللجنة عمدت إلى حل المحكمة الدستورية القائمة، لأنها من بقايا النظام البائد، وإعطاء الحق لرئيس الجمهورية بتعيين محكمة دستورية تمارس مهامها وفق القانون السابق ريثما يصدر قانون جديد ينظم عملها واختصاصاتها.
صلاحيات الرئيس واستقلال القضاء
يشير تقرير لـ “هيومان رايتس ووتش” إلى مخاوف من الصلاحيات الواسعة التي منحها الإعلان الدستوري للرئيس الانتقالي، مبيناً أن الإعلان نصّ على استقلالية القضاء لكنه افتقر إلى الحمايات لضمان هذه الاستقلالية فعلاً، وأضاف أن أحد المخاوف الأساسية يتركّز على المادة 47 التي تعطي الرئيس حق تعيين جميع أعضاء المحكمة الدستورية، دون إشراف من البرلمان أو غيره، في غياب لآليات تضمن استقلال القضاء، أو بدون إنشاء هيئة للإشراف على التعيينات والترقيات والتأديب والعزل في السلك القضائي، ما يجعل قدرات القضاء محدودة في محاسبة الرئيس بحسب تقرير المنظمة.
هيومن رايتس ووتش: الإعلان الدستوري السوري يحمل خطر ترسيخ نظام ديكتاتوري
وحدّد مقال نشره “معهد كارنيغي للسلام” عدة نقاط ينبغي اتباعها لتحويل المحكمة الدستورية العليا من كيان يضعف يعبّر عن تفسيرات الرئيس للدستور، إلى وسيلة لإعادة بناء الحياة السياسية، وفي مقدمتها مشاركة القوى السياسية والاجتماعية السورية بوضع جملة مبادئ كوثيقة متممة للإعلان الدستوري وموجِّهة للعملية الانتقالية، وأن تتفق تلك القوى على حكومة تضم مختصين بالقانون.
الخطوة التالية بحسب المقال، تتمثل بتفويض المحكمة الدستورية العليا بمراجعة أي نص دستوري لضمان توافق النصوص مع المبادئ الدستورية، وأن تكون قراراتها المعنية بمخالفة المبادئ الدستورية ملزمة لتفرض على لجنة صياغة الدستور إعادة دراسة المسألة.
أين المحكمة الدستورية العليا؟
حتى هذه اللحظة، لم يعلن رئيس الجمهورية تشكيل “المحكمة الدستورية العليا”، كما أن عدم اكتمال تشكيل البرلمان يحول دون إقرار قانون جديد ينظّم عمل المحكمة ويحدّد صلاحياتها واختصاصاتها.
المركز السوري للإعلام: الإعلان الدستوري خطوة للوراء .. تناقضات وخلل في المساواة
أما القانون الساري حول تنظيم عمل المحكمة، فورد في المرسوم 35 لعام 2012، وينصّ على تشكيل المحكمة من 7 أعضاء يعيّنهم رئيس الجمهورية بمرسوم لمدة 4 سنوات قابلة للتجديد، ومنح الرئيس صلاحية زيادة أعضاء المحكمة بمرسوم.
واشترط القانون أن يكون عضو المحكمة حاملاً للجنسية السورية دون حمل جنسية أخرى، ومتمتعاً بشروط التوظيف العامة، ومتمّاً الـ 40 من العمر ولا يتجاوز 72 عاماً، وحائزاً على إجازة في الحقوق، ومارس العمل القضائي أو المحاماة أو التدريس في كلية الحقوق مدة لا تقل عن 15 عاماً.
اختصاصات المحكمة الدستورية
تختص المحكمة بحسب القانون في قبول طلبات الترشح لرئاسة الجمهورية وفحصها والإشراف على الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، ودستورية القوانين والمراسيم، ومحاكمة رئيس الجمهورية في حالة الخيانة العظمى وكل من اشترك أو تدخل أو حرّض فيها.
كما يمنح القانون للمحكمة صلاحية الرقابة على دستورية القوانين من خلال النظر في اعتراضات الرئيس أو خمس أعضاء البرلمان على دستورية قانون قبل إصداره، والنظر في اعتراض خمس أعضاء البرلمان على دستورية مرسوم تشريعي، وإبداء الرأي في دستورية مشروعات القوانين والمراسيم، فيما لا يحق لها النظر في دستورية القوانين التي يطرحها رئيس الجمهورية على الاستفتاء الشعبي وتنال موافقة الشعب.
وشهدت الآونة الأخيرة صدور قرارات مثل “منع المكياج” للموظفات، اعتبرها كثيرون مخالفةً للإعلان الدستوري لناحية انتهاك الحريات الفردية، في ظل غياب المحكمة التي تعتبر المؤسسة المكلّفة بحماية الإعلان الدستوري والسهر على تطبيق مواده، دون الكشف عن سبب التأخر في تشكيل المحكمة أو تحديد موعد زمني واضح لإنشائها.








