وجّه الدبلوماسي السوري المنشق عن النظام السابق بسام بربندي رسالة مطولة إلى الرئيس “أحمد الشرع”، تناول فيها جملة من القضايا السياسية والاقتصادية والإدارية التي قال إنها تشكل مفترقاً حاسماً في مسار المرحلة المقبلة، محذراً من ضياع “فرصة تاريخية محدودة زمنياً” لإعادة بناء سوريا على أسس جديدة.
سناك سوري-دمشق
وقال بربندي، في منشور له عبر فيسبوك، إنه سبق أن التقى الرئيس بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني، وأبلغه أن «أغلب الشعب السوري خاف عليه ولم يخف منه»، وأن السوريين يتطلعون إلى طي صفحة الحرب والقمع والفساد، والانتقال إلى دولة تقوم على حكم القانون وتكافؤ الفرص والانتماء الوطني.
وأكد أن عامل الوقت يشكل التحدي الأكبر، مشيراً إلى أن سوريا تمتلك كل مقومات النهوض من ثروات وقدرات بشرية، لكن ذلك يتطلب رؤية واضحة وإدارة وحوكمة فعالة، محذراً من «عدم وجود رفاهية الخطأ أو إعادة تطبيق خطط أثبتت فشلها تاريخياً».
بربندي: لا يمكن إعادة تدوير أشخاص كانوا جزءاً من النظام السابق وأساءوا للسوريين أو للمجتمعات التي عاشوا فيها، أو تورطوا في فساد أو استغلال، أو لديهم شهادات مزورة
تغييرات حكومية وتحذير من غياب الشفافية
وتوقف بربندي عند ما يتداول حالياً عن تغييرات حكومية وإدارية محتملة، معتبراً أنه في حال صحتها، فإن معايير الاختيار يجب أن تكون دقيقة وجدية، وتعكس توجهاً واضحاً نحو الإصلاح، محذراً من الوصول إلى مرحلة يبدأ فيها السوريون بمقارنة أوضاعهم الاقتصادية الحالية بما كانت عليه في السابق.
وأشار إلى أن غياب الشفافية في ملفات حساسة، مثل المصالحات الأمنية والمالية، ورفع أسعار الطاقة، وتراجع الخدمات، وآليات التعيين، يوسع الفجوة بين الحكومة والشعب ويضعف الثقة المتبادلة، وقال: «إعادة النظر في هذه الملفات بشفافية ومسؤولية أمر ضروري لاستعادة الثقة الحقيقية وتعزيز الاستقرار».
مخاوف من “ثورة مضادة”
وفي محور ثان، حذر بربندي مما وصفه بخطر “الثورة المضادة”، لافتاً إلى أن تفهم السوريين في البداية لحل الجيش وإبعاد شخصيات مرتبطة بالنظام السابق، لم يترافق مع تقديم بدائل واضحة.
وأعرب عن قلقه من مصالحة الحكومة مع رجال أعمال وضباط كبار ارتبطوا بالنظام السابق، أو عدم ملاحقتهم قضائياً، معتبراً أن شخصيات مثل سامر فوز ومحمد حمشو وآخرين «يمتلكون أدوات ثورة مضادة، ليس ضد الحكم فقط، بل ضد الشعب السوري بأكمله».
وشدد على أن الأموال المصادَرة يجب الإعلان عنها بوضوح، وأن تستخدم لتعويض المتضررين أو لإعادة الإعمار بشكل مباشر، محذراً من التعامل مع هذا الملف “باستخفاف” لما له من تأثير مباشر على الاستقرار.
بربندي: ظواهر “التطبيل والتزمير” وادعاء التمثيل، تعكس غياب المؤسسات والتواصل الحقيقي، وتضر بصورة الدولة ومصداقيتها داخلياً وخارجياً
معايير اختيار المسؤولين
وأكد بربندي أن سوريا لا تعاني نقصاً في الكفاءات، بل فائضاً فيها، داعياً إلى اعتماد معايير واضحة لاختيار المسؤولين، تقوم على الكفاءة العلمية، والسجل المهني والاجتماعي، والسمعة العامة.
ورفض إعادة تدوير شخصيات كانت جزءاً من النظام السابق أو تورطت في فساد أو ادعت تمثيل “أقليات”، مشدداً على أن من يتولى أي منصب يجب أن يكون “جسراً حقيقياً بين الداخل والخارج”، ويعكس صورة سوريا الجديدة.
وقال: «لا يمكن إعادة تدوير أشخاص كانوا جزءاً من النظام السابق وأساءوا للسوريين أو للمجتمعات التي عاشوا فيها، أو تورطوا في فساد أو استغلال، أو لديهم شهادات مزورة».
لو كنتُ وزيراً لعيّنت إخوتي.. حسن الدغيم يشعل جدلاً واسعاً حول تعيين الأقارب
الشفافية والثقة والحكم المحلي
وشدد بربندي على ضرورة المصارحة الحكومية بشأن الإمكانيات المتاحة والخطط قصيرة ومتوسطة وطويلة الأمد، محذراً من الاكتفاء بمشاريع رمزية وتجاهل المشكلات الحقيقية.
كما انتقد تركز المناصب بيد عدد محدود من الأشخاص، معتبراً أن ذلك يعكس نقصاً في الثقة ويؤدي إلى بطء التنمية واحتمالات عدم الاستقرار.
ودعا إلى مجالس محلية منتخبة فعلياً، وقضاء مستقل مع قضاة مؤهلين، وعدم إغفال ملف العدالة الانتقالية، مؤكداً أنه “لا يمكن بناء بلد على قضاء ضعيف”.
نقد “الظواهر الصوتية”
وفي محور أخير، انتقد بربندي ما وصفه بظواهر “التطبيل والتزمير” وادعاء التمثيل، معتبراً أنها تعكس غياب المؤسسات والتواصل الحقيقي، وتضر بصورة الدولة ومصداقيتها داخلياً وخارجياً.
وختم بالقول إن رسالته، رغم طولها ومثاليتها، تأتي بعد 15 عاماً من الحرب، مؤكداً أن هناك فرصة حقيقية لبناء سوريا جامعة، مستقرة، تمنع عودة القمع، وتقدّم نموذجاً لكل من يعتبر نفسه سورياً أولاً.
يذكر أن بربندي دبلوماسي سوري منشق عن النظام السابق ومقيم في واشنطن، شغل حتى عام 2013 منصب القنصل والسكرتير الأول في سفارة سوريا في واشنطن.







