أخر الأخبارالرئيسيةسناك ساخن

مقاطع مصوّرة لانتهاكات في حلب ومطالبات بالمساءلة والمحاسبة

ظهور مقصات الشوارب في حلب ورمي جثة وإساءات لفظية

 أظهرت تسجيلات مصوّرة نشرتها مؤسسات حقوقية انتهاكات في محافظة حلب شمال سوريا، خلال المواجهات التي شهدها حيّا الأشرفية والشيخ مقصود، حيث ظهر فيها التمثيل بجثث مقاتلين وإهانة مدنيين، وسط مطالبات بالمحاسبة والمساءلة.

سناك سوري – حلب

وتظهر إحدى الفيديوهات جثة مقاتل تربط وتسحل على درج مبنى، فيما يوثق فيديو آخر إلقاء جثة مقاتلة من شرفة بناء، ويرى خبراء قانونيون أن هذه الأفعال قد ترقى إلى جرائم حرب، كونها تمثل انتهاكاً صارخاً لاتفاقيات جنيف التي تحظر التمثيل بالجثث أو التعامل معها بشكل غير لائق، سواء في النزاعات الدولية أو غير الدولية.

تعتبر هذه الانتهاكات جزءًا من نمط أوسع من العنف الذي يتعرض له المدنيون في مناطق النزاع.

وقال المدير التنفيذي للمركز السوري للعدالة و المساءلة، محمد العبد الله، إن “التمثيل بالجثث يعد من أبشع جرائم الحرب، ويتجاوز حدود القتال المشروع، ويعكس انهياراً أخلاقياً عميقاً في النزاع المسلح”.

وأشار إلى أن القانون الدولي يفرض على أطراف النزاع واجب احترام حرمة الموتى وأداء المراسم الأخيرة لهم بطريقة كريمة، كما ورد في اتفاقيات جنيف والبروتوكولات الملحقة بها.

وقال إنه، «بعد مراجعة الحالتين الظاهرتين في فيديوهين منفصلين، حالة ربط جثة مقاتل وسحله على الدرج، وحادثة إلقاء جثة مقاتلة من شرفة بناء، قد ترقى الحالتين إلى مصاف جرائم الحرب».

وأدانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أعمال التمثيل بالجثث، مؤكدة أنها تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، الذي يلزم أطراف النزاع باحترام حرمة الموتى ويحظر تشويه الجثث أو معاملتها بشكل مهين، ولفتت الشبكة إلى أن كرامة الإنسان يجب أن تبقى مصونة حتى بعد وفاته، ولا يجوز المساس بها تحت أي ظرف.

وطالبت الحكومة بفتح تحقيق عاجل وشفاف بجريمة رمي جثمان سيدة قيل إنها مقاتلة في قسد، من أعلى بناء في حلب.

إهانات واعتقالات تعسفية

إلى جانب التمثيل بالجثث، سجلت انتهاكات في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، وأظهرت تسجيلات لعناصر يقولون إنهم من وزارة الدفاع السورية وهم يوجّهون شتائم لفظية لمجموعة أشخاص خارجين من الأشرفية والشيخ مقصود، ويصفونهم بـ”الخنازير” و”مشاريع الفدرالية”، وفي فيديو آخر يطلب من شخص أن “يعوي” داخل سيارة تحوي عناصر حكومية في مشهد أثار استياءً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي.

ودعا بسام الأحمد، مدير “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة”، في لقاء تلفزيوني ، السلطات السورية إلى “السماح للمنظمات وفرق التحقيق الدولية بالدخول والتأكد من عدم وقوع انتهاكات في حلب”، مضيفاً أن “الصور والفيديوهات المنتشرة توثق انتهاكات جسيمة، بينها حرق جثث واعتقالات وتمثيل بالجثث”.

مقصات الشوارب تظهر في الشيخ مقصود

أظهرت مقاطع مصوّرة نشرتها شبكة “عفرين الآن” قيام عناصر يرتدون زياً عسكرياً ويحملون أسلحة بعضهم يضع اللثام بينما يظهر في الفيديو شاب ملتحي واضح الوجه ويحملون مقص ويتحدثون باسم وزارة الدفاع.

وكانت المقصات ظهرت سابقاً شهر تموز من العام الفائت، خلال اشتباكات السويداء، حيث تم تداول العديد من الفيديوهات التي تظهر انتهاكات بحق رجال وكبار سن بحلق شواربهم.

تقييد التصوير في حلب

هذا وشهدت الأحياء التي حدثت فيها الاشتباكات أيضاً تقييداً لعمل الإعلاميين وعمليات التصوير خلال العمليات العسكرية، وقال الصحفي “محمد وسام”، في منشور له يوم أمس الأحد، إنه لم يسمح له «ولعشرات الصحفيين في حلب بالوصول إلى داخل حي الشيخ مقصود لرصد الأوضاع الميدانية هناك، رغم إعلان الجيش السوري منذ صباح أمس الأحد سيطرته على المنطقة».

بينما كتب مراسل فرانس برس “عمر حاج قدور” والذي يغطي الاشتباكات والتطورات في مدينة حلب : «حرية الصحافة في سوريا الجديدة مرهونة بكلمة سر».

في السياق ذاته سبق أن اعتُقل الصحفي “عدنان الإمام” يوم السبت من قبل الشرطة العسكرية، «بذريعة مخالفته لتعميم يقضي بوقف التصوير والتغطية في تلك الليلة»، قبل أن يطلق سراحه لاحقاً.

استخدام المسيّرات الانتحارية ضد مناطق مدنية

وبموازاة ذلك، أثارت تقارير ميدانية مخاوف بشأن استخدام طائرات مسيّرة انتحارية لضرب مناطق مأهولة، في ما يبدو استهدافاً متعمداً أو عشوائياً للمدنيين، ما قد يشكّل بدوره جريمة حرب.

ويقول “العبد الله” إن القانون الدولي “يحظر بشكل مطلق استهداف المدنيين أو استخدام أسلحة لا تتيح التمييز بين هدف عسكري وهدف مدني”، وأضاف أن “الهجمات التي لا تفرّق بين الأعيان المدنية والعسكرية تعد عشوائية، خاصة إذا تجاوزت الخسائر المتوقعة فيها أية ميزة عسكرية محتملة”.

وأشار إلى أن هذه المسيرات، حين تستخدم في أحياء سكنية أو قرب منشآت حكومية مدنية، تمثّل إما استهدافاً متعمداً للمدنيين أو استخداماً غير مشروع لأسلحة غير مميّزة، وكلاهما يشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الإنساني الدولي.

وكانت مديرية إعلام حلب، أعلنت يوم السبت الفائت، تعرض مبنى محافظة حلب تعرّض لاستهداف بطائرة مسيّرة أثناء انعقاد مؤتمر صحفي كان يشارك فيه محافظ المدينة عزام الغريب ووزير الإعلام حمزة المصطفى ووزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، ووجّهت السلطات السورية الاتهام لـ”قوات سوريا الديمقراطية” بالوقوف وراء الهجوم، في حين نفت قسد بشكل قاطع أي علاقة لها بالاستهداف، مؤكدة أن “قواتنا لم تستهدف أي منطقة مدنية في مدينة حلب، وأن جميع الادعاءات المروَّجة لا تستند إلى وقائع ميدانية”.

يذكر أن الانتهاكات أثناء المعارك والمواجهات أو المرتبطة بعناصر أمنيين وعسكريين أو مرافقين للعمليات العسكرية، سلوك تكرر في عدة مناسبات سابقة سواء في السويداء او الساحل السوري وسط مطالبات للسلطات السورية بمحاسبة المنتهكين ووضع حد لهذه الانتهاكات.

زر الذهاب إلى الأعلى