أخر الأخبارالرئيسيةتقارير

النفي والتعتيم .. كيف تعاملت الحكومة السورية مع أول أزمة خدمية تواجهها؟

تصريحات متناقضة وذرائع متعددة .. وزارة الطاقة تتمسّك بنفي أزمة الغاز

واجهت الحكومة السورية أول اختبار حقيقي أمام أزمة خدمية منذ وصولها للسلطة، لكن مسؤوليها تمسّكوا بنفي وجود الأزمة بالتزامن مع حادثة منع صحفي من التصوير في إطار التعتيم على حقيقة ما يحدث.

سناك سوري _ دمشق

مع مطلع العام الحالي بدأت ملامح أزمة الغاز المنزلي بالتشكّل، لكن ذروتها اتضحت بشكل عام في شباط الماضي لا سيما مع اقتراب شهر رمضان الذي حلّ في التاسع عشر من الشهر ذاته.

وعلى عكس الحالة التي عاشها السوريون خلال العام الماضي من توفّر الغاز بكثرة وبشكل دائم بعد قرار رفع الدعم بشكل نهائي، واعتماد سعر موحّد بلغ 120 ألف ليرة للأسطوانة، فقد بدأ حضور أسطوانات الغاز في الأسواق بالتراجع، ما يعني بطبيعة الحال نشوء “سوق سوداء” تباع فيها الأسطوانة بسعر أعلى من السعر الرسمي.

في 17 شباط، قال وزير الطاقة “محمد البشير” أنه تم تجاوز النقص المؤقت في مادة الغاز، بعد استكمال عمليات الربط والضخ التي تأخرت نتيجة الأحوال الجوية، مؤكداً أن حركة التوزيع ستعود إلى وضعها الطبيعي خلال ساعات، الأمر الذي لم يتحقق منذ ذلك الحين حتى اليوم.

طوابير ومشاجرات مع تفاقم أزمة الغاز في سوريا

وبحسب “البشير”، فإن الوزارة تعمل على تجهيز مستودعات تخزين جديدة لتعزيز الاحتياطي الاستراتيجي للغاز المنزلي، وتفادي أي اختناقات مستقبلية في ظل تضرر البنى التخزينية السابقة بهدف تحقيق استقرار دائم لا حلول مؤقتة على حد قوله.

ذريعة جديدة .. رمضان وزيادة الطلب

بعد 4 أيام من تصريح الوزير تغيّرت ذريعة الأزمة في اليوم الثالث من رمضان، حيث قال مدير دائرة الإعلام في وزارة الطاقة “عبد الحميد سلات” إن الازدحام للحصول على الغاز المنزلي يعود لزيادة الطلب مع بداية شهر رمضان.

وتابع “سلات” في حديثه لصحيفة “الثورة السورية” أن توريدات الغاز المنزلي مستمرة بشكل طبيعي حيث يتم تزويد البلاد بنحو 350 طن يومياً قادمة من “الأردن”، مع استمرار عمل معامل التعبئة بكامل طاقتها الإنتاجية وفق حديثه.

لكن “سلات” نفسه، عاد في 3 آذار ليقول في تصريح للإخبارية السورية، أن الغاز الذي يتم توريده عبر “الأردن” مخصص لتشغيل محطات توليد الكهرباء، ولم يأتِ على ذكر الكميات التي أشار إليها في تصريحه السابق من الغاز المنزلي.

منع صحفي من تصوير طوابير الغاز .. خوفاً من نشر الفوضى وإثارة البلبلة

وبحسب المسؤول في الوزارة، فإن توريدات الغاز مستمرة بشكل طبيعي، مؤكداً عدم وجود نقص في الغاز المنزلي، وأرجع سبب الازدحام إلى ما وصفه بالارتفاع غير الطبيعي في الاستهلاك خلال فترة قصيرة، حيث ارتفع الطلب بشكل غير مسبوق ووصلت نسبة المبيعات لأكثر من 300% من المعدل اليومي الطبيعي نتيجة المخاوف من تطورات الحرب الدائرة في المنطقة، محمّلاً المسؤولية في استمرار الأزمة للتخزين الاحترازي بدافع القلق ما أدى لضغط على مراكز التوزيع اعتبره مؤقتاً.

رغم تمسّك وزارة الطاقة بنفي وجود أزمة في الحصول على الغاز المنزلي، فإن الأزمة لا تزال مستمرة حتى اليوم، وشهدت عدة محافظات سورية ازدحاماً للمواطنين في طوابير طويلة للحصول على الغاز، وعودة للحديث عن إمكانية إعادة تفعيل البطاقة الذكية لتنظيم الدور، إلا أن هذا الخيار لم يطرح من جهة رسمية.

التعتيم ومنع التصوير

وبموازاة الإصرار على نفي وجود الأزمة، كانت محاولة للتعتيم عليها تتم في “حماة”، حيث تم توقيف الصحفي “محمد شيخ عثمان” أثناء تصويره طوابير انتظار الغاز في حي “جنوب الملعب” وإجباره على حذف المحتوى الذي قام بتصويره، حيث تم إبلاغه بأن تصوير مشهد الطابور قد يفسَّر بأنه مساهمة في نشر الفوضى وإثارة البلبلة.

لكن محاولات النفي ومحاولة التعتيم لم يفلحا في إنهاء الأزمة ومنح المواطن حلولاً فعلية تمكّنه من الحصول على أسطوانة غاز، كما لم تمنحه كذلك توضيحاً يتمتع بالشفافية الكافية لإطلاعه على حقيقة الوضع الراهن وما يتم العمل عليه، الأمر الذي سيدفع كثيرين بطبيعة الحال لبذل ما بوسعهم من أجل تخزين أكبر قدرٍ ممكن تحسباً لاستمرار الأزمة مدة أطول في ظل حالة النفي والتعتيم من جهة الحكومة وتفاقم الأزمة على أرض الواقع.

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى