الرئيسيةفن

الموسيقى التصويرية بطل درامي من دون نص… الزير سالم نموذجاً

الموسيقى التصويرية ... أحد مفاتيح نجاح الدراما السورية

ربما لو سألنا معظم متابعي الدراما السوري في بداية الألفية الجديدة “ماهي موسيقى المسلسل التي تعلق في ذاكرتكم؟ لكان جوابهم “ها ها هااااااااا” مع جملة “بالطبع إنها موسيقى مسلسل الزير سالم”، وهذه الإجابة ناجمة من انسجام الموسيقى مع العمل والتي كانت أحد أسباب جذب المتابعين له.

سناك سوري – ناديا المير محمود

إن البساطة والتناغم الذين قدمهما طاهر مامللي في شارة مسلسل “الزير” لاقت صدى جماهيرياً واسعاً يثير في النفس الفضول لمعرفة الانجذاب الجماهيري نحو الموسيقى في الدراما سواء الزير سالم أو غيره، ويدفعنا لمراجعة أبرز الأعمال الدرامية المحفورة موسيقاها في الذاكرة.

مسلسل التغريبة الفلسطينية- الذي بقيت موسيقاه خالدة في ذاكرة الجمهور

لماذا الموسيقى؟

لدى الموسيقى ترددات معينة تؤثر على العامل النفسي عند المشاهد، يقول “رامي درويش” الأُستاذ في كلية التربية الموسيقية في جامعة البعث أن «الجذور الأساسية للموسيقى مغروسة بفطرة الإنسان، فهي تروي حدث باستخدام أدوات تخدم المؤلف كالمقام الموسيقي واختيار جرس الآلة أو طابع صوت الآلة التي تترك الانطباع الداخلي عند المتلقي ليشعر بما هو قادم».

يتابع “درويش “« أن العلاقة بين الموسيقى و العمل الدرامي أخذت طابع الوثيقة الثابتة التي لا يمكن الخروج عن قوانينها و لا يمكن إلغاء أي منهما لإتمام العمل، فالدراما عبارة عن فكرة و حركة وصوت، ولزيادة الإقناع يتوجب التعامل بذكاء من قبل مخرج العمل والقائمين على الإنتاج وبحرفية عالية لإيصال الرؤية الموسيقية المعبرة عن عملهم دون مبالغة أو نقصان من فكرته الأساسية».

الموسيقى .. تجد طريقها للدراما السورية باكراً

أيقن صانعوا الدراما السورية أهمية “الموسيقى” و بذلوا جهودهم لإعطاء كل من الموسيقى التصويرية وشارة العمل حقهما كعنصرين لا يمكن التهاون مع أي منهما لضرورته في الحصول على عمل متكامل، وكان لشارة العمل اهتمام من نوع آخر وبداية استخدامها في ستينيات التلفزيون السوري لم تكن تخصصية حيث كان المخرج يستخدم موسيقى عالمية لأعمال محلية.

نقطة التحول كانت مع المخرج الراحل “علاء الدين كوكش” في السبعينات عندما خلق موسيقى محلية مثل شارة مسلسل “هذا الرجل في خطر”. يليها أعمال الثمانينات بهيكل واضح للشارة التي ضمت موسيقى تصويرية و صور أو مقاطع فيديو من المسلسل و إعادة دمجها عن طريق المونتاج كما في الجزء الأول من مرايا.

موسيقى مسلسل جريمة في الذاكرة

وقد تطورت الموسيقى التصويرية بشكل تصاعدي وكانت عاملاً أساسياً في نجاح الأعمال التاريخية السورية في تسعينات القرن الماضي، مثل موسيقى “الجوارح” التي قدمها “طارق الناصر” والذي طور موسيقاه في “الكواسر” ودمج بينها وبين “الجوارح” مقدماً موسيقى مميزة جداً في وقتها.

لقد تنوع استخدام الموسيقى في الدراما السورية بحسب الحاجة الدرامية، فكان لدينا موسيقى تصويرية لأعمال كوميدية مثل “بقعة ضوء” و”يوميات مدير عام”، وأخرى للفنتازيا مثل “الزير سالم”..إلخ، إلا أن نقطة التحول الجوهرية للموسيقى في الدراما السورية كانت في تسعينات القرن الماضي، مع مجموعة من الأعمال الخالدة مثل، “خان الحرير، نهاية رجل شجاع، البركان، هجرة القلوب إلى القلوب، الدغري.

الموسيقى التصويرية… أحد مفاتيح نجاح الدراما السورية

بالغوص عميقاً في دور الموسيقى التصويرية كمفتاح نجاح وفي خصوصية استخدامها الدرامية، يراود أذهان البعض منا موسيقى مسلسل “جريمة في الذاكرة” الكفيلة باستحضار بعض مشاهده، رغم بساطتها نجحت في قطع الصمت السائد في أحداثه و زيادة الإثارة، دون اللجوء لأصوات عالية للإعلان عن حالة الخوف أو الترقب، سياسة أتقنها القائمون على العمل لتأخذ الموسيقى دورا موازيا لبقية العوامل، حيث تركت أثراً كبيراً لدينا كمتابعين لنقف أمام عدة أسئلة هل عبقرية الكاتب الراحل ممدوح عدوان في كتابته السيناريو؟ أم قدرة المخرج مأمون البني على نقل تفاصيل الجريمة كحدث آني غير منقول؟ أم الموسيقى التي استخدمها الملحن الراحل سهيل عرفة المليئة بالتشويق وترقب الآتي ؟ لتكون عوامل مجتمعة ساهمت في تحقيق نجاح هذا العمل على سبيل المثال.

لتكون الموسيقى التصويرية مجهراً يوضح مشاعر الشخصيات لنعيش معهم أحزانهم، أفراحهم، انتصارهم أو خيباتهم.

الموسيقى أداة تعبير تكمل السياق الدرامي

للموسيقى التصويرية دور هام في المشهد الدرامي برأي “درويش” الذي يقول إنها ذات تأثير نفسي تربط ما بين الحالة النفسية للممثل مع الجمهور كونه جزء لا يتجزأ من العمل الدرامي، فهي ترفع الشعور و الإحساس بالمشهد لإيصاله لذروة معينة، و هنا يكمن دور المؤلف في خلق حالة متساوية التأثير عند المتلقي بين حاستي السمع والبصر من خلال فهمه لطبيعة الموسيقى المطلوبة والهدف الأساسي المراد تمثيله، فهي من سيعبر عن المشاعر كالحب، الخوف، حدوث جريمة أو الانتظار.

و ستزيد من متانة العلاقة بين الممثل والمشاهد الذي بات بدوره يمتلك القدرة عند سماعه لها تخيل الحدث المقبل.

أغاني خالدة

في إطار التطور جاءت شارة مسلسل أيام شامية خلال تسعينات القرن الماضي والتي كانت مجموعة من أغاني التراث السوري، تبعه إشراك أصوات غنائية تعطي اللحن حقه لتكون البداية الأقوى في مسلسل نهاية رجل شجاع في أغنية ” ياروح لا تحزني ” للمؤلف طارق الناصر.

توالت بعدها القفزات المتقدمة في عالم الموسيقى التصويرية لتتحول عمل غنائي موسيقي قائم بذاته، مثل شارة مسلسل نزار قباني التي أدتها الفنانة أصالة نصري، وشارة مسلسل ماملكت أيمانكم بصوت الفنان جورج وسوف ومسلسل الواق واق بصوت الفنان كاظم الساهر، عالقة في أذهاننا كحال شارة مسلسل الخوالي وشارة مسلسل التغريبة الفلسطينية وأبناء القهر والندم والكثير من المسلسلات السورية، كبوابات دخلناها لمعرفة ما هو مضمون العمل.

اقرأ أيضاً شارات لاتنسى في تاريخ الدراما السورية

زر الذهاب إلى الأعلى