سناك ساخرأخر الأخبارالرئيسية

الطابور يقتحم قائمة التراث السوري .. عادة أصيلة لا تطالها رياح التغيير

مواطن سوري يحلم برفع اسم بلد الطوابير عالياً في المحافل الدولية

أظهر المواطن “حسون طرَنة” ابتسامة عريضة عندما شاهد طابوراً طويلاً من المواطنين يقفون على زاوية الرصيف بانتظار يبدو مجهول الهدف لولا أنهم يحملون أسطوانات الغاز معهم.

سناك سوري _ ساخر

ولا يصطف المواطنون أمام محلّ تجاري أو مركز معتمد بل أمام فراغ الرصيف، في مشهد يبدو غريباً لمن لا يعرف تفاصيله، إذ من المفترض كما قال معالي مختار الحي أن تأتي “سيارة الغاز” إلى هذا الموقع.

سارع “حسون” للوقوف وراء المنتظرين بانتظام، لكنه صدم بحالة الاستياء التي انتابت المواطنين على عكس شعوره تماماً، حيث يعتبر أن “الطابور” جزء من العادات والتقاليد السورية الأصيلة ولا يمكن التخلّي عنها بسهولة.

وزير يمضي مشاويره سيراً وآخر يقف على طابور الغاز .. دروس في التواضع

واقترح “طرنة” أن تتقدم وزارة الثقافة بطلب إلى “اليونيسكو” لتسجيل “الطابور” على لائحة التراث العالمي كجزء من التراث السوري اللا مادي، أسوةً بالطرب والقدود والمطبخ السوري، معتبراً أن البلاد قطعت شوطاً مهماً على هذا الصعيد على مدار السنوات الماضية ولا يمكن لها التخلّي عن هذا الإرث الحضاري مهما تغيرت الأنظمة أو السلطة الحاكمة.

وبينما كان المواطنون يسألون معالي المختار عن موعد وصول السيارة الموعودة، كان جوابه بكل كبرياء أنها ستصل بين الساعة 11 و12، على اعتبار أن ساعة انتظار لن تكلّف المواطن شيئاً، واستمر بإجابة “السيارة على الطريق” طوال هذه الساعة، فيما كان “حسون” يتبادل الأحاديث مع زملائه على الطابور.

السوري وجواز السفر: رحلة تبدأ من الطابور وليس بالضرورة أن تنتهي بالمطار

ويقول “طرنة” أن سوريا سجّلت تفوّقاً غير مسبوق في انتشار الطوابير في السنوات الماضية، مثل طابور الخبز والغاز والبنزين والمازوت، وأن محاولات مثل “البطاقة الذكية” لمكافحة الطوابير كانت مؤامرة على التراث السوري، كما أن توافر المحروقات بشكل مستمر انعكس سلباً على هذا الإرث الحضاري، الذي عاد بقوة عند أول تأزّم في توفير الغاز ليثبت أصالته في جذور البلاد التي لا يمكنها العيش بدون طوابير تعبّر عن التزام السوريين بالنظام، وتمسّكهم بفضيلة الصبر، فضلاً عن دور الطابور في تعزيز الروابط الاجتماعية بين المنتظرين، وفي إحياء القيمة المعنوية للختم الدائري الذي يحمله معالي مختار الحارة.

وبعد انقضاء 3 ساعات من الانتظار، وصلت سيارة الغاز وتمكّن المواطنون من الحصول على أسطوانة غاز بالسعر الرسمي (غير المدعوم) والذي يعادل نصف سعر السوق السوداء (غير المدعوم وغير الرسمي)، بينما كان “حسون” يحلم برفع اسم بلاده عالياً في المحافل الدولية لتحمل لقب “بلد الطوابير”.

زر الذهاب إلى الأعلى