الشرع: العلاقة مع مصر ليست ترفاً .. وكل خراب ودمار هو فرصة استثمارية
حذر مصري في العلاقة مع دمشق .. وفصل التعاون الاقتصادي عن برودة العلاقات السياسية
استهل الرئيس السوري “أحمد الشرع” لقاءه بوفد من اتحاد غرف التجارة المصري بالإعراب عن شكره للشعب المصري على حسن استضافة اللاجئين السوريين، والإشادة بالتطور الذي شهدته “مصر” خلال عهد الرئيس “عبد الفتاح السيسي”.
سناك سوري _ دمشق
وأبدى “الشرع” اهتماماً واضحاً بضرورة التقارب بين “دمشق” و”القاهرة”، معتبراً أن علاقة البلدين حاجة وليست ترفاً، وأنها ركن أساسي لاستقرار المنطقة.
وتحدّث كذلك عن حاجة سوريا اليوم إلى الجهود الإقليمية للمساهمة في إعادة الإعمار، حيث قال أن كل خراب ودمار هو فرصة استثمارية بحد ذاتها.
واسترجع “الشرع” ذكرياته العائلية حين قال أن والده كان ناصرياً وحدوياً، وأن العائلة كانت تعيش على الأنغام المصرية، مضيفاً أنه على الرغم من اختلاف الأبناء عن الأب في التوجهات السياسية لاحقاً إلى أنهم قدموا من منبع واحد على حد قوله.
هواجس مصرية من سوريا بعد الأسد
اتّسمت العلاقات السورية المصرية بعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول 2024، بأنها محكومة بالحذر والتوجّس من الجانب المصري تجاه السلطة الجديدة التي وصلت إلى الحكم، بسبب جذورها “الإسلامية”، وحالة العداء التي تربط النظام المصري مع الجماعات الإسلامية في بلده، لا سيما وأنه قام على أنقاض حكم الرئيس “محمد مرسي” عضو جماعة الإخوان المسلمين.
الاقتصاد السوري 2025 .. تحرّر من العقوبات واشتراكية البعث بانتظار اختبار الحوكمة
السردية الرسمية المصرية تتحدث عن خطورة الإسلاميين دوماً على الأنظمة الجمهورية المدنية وحتى العسكرية، منذ “ثورة/انقلاب” حزيران 2013، حين تمت الإطاحة بـ”مرسي” ووصل “السيسي” لاحقاً إلى الحكم، ليتم اعتماد معاداة الإسلاميين كمنهج رسمي للسلطة وما رافق تلك المعاداة من قطيعة مع “قطر” و”تركيا” بوصفهما الدولتان الداعمتان حينها لـ”إخوان مصر”.
سيبدو الحذر المصري واضحاً من اللحظة الأولى، حين سيتأخر اتصال وزير الخارجية المصري “بدر عبد العاطي” بنظيره السوري “أسعد الشيباني” حتى يوم 31 كانون الأول 2024 أي بعد 23 يوماً من سقوط الأسد، لتكون “مصر” بذلك آخر دولة عربية تقريباً تتواصل مع السلطة السورية الجديدة.
كما حافظ الموقف المصري الرسمي على تحفّظه تجاه المرحلة الانتقالية في سوريا، حيث أعاد الحديث عن ضرورة اتّسام العملية الانتقالية بالشمولية وأن تكون بملكية سورية دون تدخلات خارجية، بما يدعم وحدة واستقرار سوريا.
اللقاء الأول بين السيسي والشرع
بعد “مؤتمر النصر” الذي تمت خلاله تسمية “أحمد الشرع” رئيساً لـ”سوريا” خلال المرحلة الانتقالية، جاء اتصال التهنئة من الرئيس المصري في 31 كانون الثاني تلته في الشهر التالي دعوة لـ”الشرع” لحضور القمة العربية الطارئة في “القاهرة” والتي جرى على هامشها أول لقاء بين الرئيسين.
وخرج اللقاء بإعادة “السيسي” للموقف المصري الذي يركّز على “عملية سياسية شاملة” ودعم “وحدة واستقرار سوريا”، فيما أبدى “الشرع” انفتاحاً واضحاً على الطرف المصري وبدء صفحة جديدة مع “القاهرة” ورغبة في العمل المشترك مع “مصر”.
حصاد السياسة السورية 2025 .. بانتظار تصفير المشاكل السورية الداخلية
من جانب آخر، لا بد من الإشارة إلى أن الإعلام المصري – الخاضع إلى حد كبير لتوجيهات السلطة – هاجم السلطة السورية الجديدة بشدّة منذ وصولها إلى الحكم، وكان مألوفاً سماع الاتهامات المباشرة لـ”الشرع” على القنوات المصرية والتذكير بأنه كان يوماً عضواً في “تنظيم القاعدة”، قبل أن تتراجع هذه الحدّة تدريجياً، مقارنة بالاحتفاء الذي أبدته اليوم مواقع ووسائل إعلام مصرية بتصريحات “الشرع” الأخيرة.
فصل الاقتصاد عن السياسة
ومقابل حالة البرود النسبي التي تحكم العلاقات السياسية بين البلدين، بدا الاقتصاد بوابةً لإحياء العلاقة التاريخية بين “دمشق” و”القاهرة”، فكان الملتقى الاقتصادي السوري المصري المنعقد حالياً في “دمشق” الوسيلة الأنسب لذلك.
وتقول عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ المصري “نورهان الشيخ” أن هناك توافق لفصل المسار الاقتصادي عن مستوى التعاون السياسي بين الجانبين، مضيفةً أن المصالح تفرض نفسها على مسار التعاون السوري المصري.
وأشارت “الشيخ” في حديث لصحيفة “الشرق الأوسط” أن هناك حذر مصري من الانفتاح السياسي على سوريا، لكن هناك قنوات تواصل بين الجانبين، فيما يبقى الانفتاح الكامل مرهون باستكمال الخريطة السياسية في سوريا واستقرار الأوضاع الداخلية على حد قولها.
يرتبط الحذر المصري تجاه الانفتاح على سوريا بعوامل أخرى لا تتوقف عند المنبت الإسلامي للسلطة الجديدة، بل يتعدّاه إلى تحفّظ مصري على توسّع النفوذ التركي في سوريا على حساب الدور العربي، إلا أن “القاهرة” في المقابل تبحث عن دور لها في عملية إعادة سوريا ونيل مكاسب استثمارية من هذه البوابة الضخمة التي تحتاج دولاً لتغطية نفقاتها ومكاسبها معاً.






