
في إطار جهودها المستمرة لتنظيم العلاقة مع المجتمع، وتسهيل عمليات الفهم المتبادل من طرف واحد، أصدرت شبيحة سنغافورة قائمة حددت خلاله مواصفات المواطن النموذجي المعتمد رسمياً، والمعمول بها حتى إشعار آخر.
سناك سوري-العصفورية السنغافورية
وبدأت القائمة بما وصفته “مواطن الاستجابة الفورية”، والذي يقوم بالتصفيق والتطبيل مباشرة حتى قبل أن يفهم، وهو يتميز بسرعة تفاعله مع الخطاب الرسمي، دون أن يضيع ثانية من وقته في القراءة أو التحليل أو المقارنة.
هذا المواطن يكفي أن يسمع قراراً يتضمن جملاً مثل “مرحلة دقيقة”، “إنجاز تاريخي”، “رغم التحديات”، ليبدأ بالتصفيق تلقائياً وبطريقة توحي بأن القرار كان فكرته من الأساس.
المواطن النموذجي الثاني في القائمة، هو “المبرر الاستباقي”، والذي لا ينتظر معرفة التفاصيل، فهو مدرك مسبقاً بأن التفاصيل معقدة، و”الحكومة أدرى”، والوقت غير مناسب للفهم الآن.
وعند حدوث أي مشكلة من شأنها إثارة الرأي العام، يعتمد مباشرة خطاباً تبريرياً سواء بالظروف أو المرحلة الانتقالية، أو إرث النظام البائد، وقد تم اختيار هذا النوع كمواطن نموذجي لأنه يخفف الضغط الشعبي عن الجهات الرسمية.
حتى المواطن الذي يمتلك رأي قد يكون مواطن نموذجي لدى الحكومة، بشرط “امتلاك رأي دون استخدامه”، وتوصي شبيحة سنغافورة المواطنين من هذا النوع بعدم التعبير عن رأيهم والاكتفاء بالاحتفاظ به كتمرين ذهني داخلي ومن الافضل تركه جانباً وتمرين العقل على أمور أكثر جدوى مثل “كيف سنؤمن طعام الغد؟”.
حتى “المواطن المكوع” دخل القائمة، فشبيحة سنغافورة تدرك أن مثل هذا المواطن من أكثر النماذج نموذجية، ذلك أنه يظهر قدرة عالية على التكيف، فهو يؤيد أي “شيء” من دون أن يشعر بأي تناقض مربك وهي واحدة من المهارات المحبوبة جداً لدى السلطات عموماً.
وفي نهاية قائمتها قدمت الشبيحة السنغافورية اعتذارها من كل المواطنين الآخرين الذين لم تشملهم القائمة، وقالت إنهم بحال شعروا بقلة حيلتهم مع رغبة بأن يصبحوا مواطنين نموذجيين، فبإمكانهم اختيار أي نوع ومحاكاته، مشيرة أن المواطن النموذجي ببساطة لا يسأل، لا يعترض، ولا يتعبها.
كذلك أكدت أن صفة “مواطن نموذجي”، ليست حقاً مكتسباً، إنما امتيازاً قابلاً للسحب في أي وقت، وأشارت أن المواطن النموذجي موجود بالفعل وإن لم تكن أنت هناك الآلاف غيرك.








