أخر الأخبارالرئيسيةتقاريرشباب ومجتمع

الشباب والمرونة في العمل: ضرورة لمواجهة البطالة بظل الأزمات

الخبير الاقتصادي فادي عياش: الأزمة تحتم قبول أعمال غير تقليدية واقتصاد الظل حل مؤقت

دعا الخبير الاقتصادي “فادي عياش” الشباب إلى المرونة في تقبل فرص العمل المتاحة، معتبراً أنها ضرورة حتمية لمواجهة البطالة التي تضرب المجتمع السوري بمعدلات غير مسبوقة، على حد تعبيره.

سناك سوري-داليا عبد الكريم

وأضاف “عياش” لـ”سناك سوري”، أن الأزمة الراهنة أجبرت الكثيرين على إعادة النظر في معايير القبول الوظيفي، حيث أصبح اللجوء إلى أعمال غير تقليدية، سواء في القطاعات الحرفية أو عبر الإنترنت، واقعاً لا مفر منه لضمان الحد الأدنى من المعيشة.

مشكلة البطالة كانت قائمة قبل الأزمة، وفق “عياش”، مضيفاً أنها ازدادت بشكل ملحوظ نتيجة الحرب والتداعيات الاقتصادية المصاحبة لها، حيث تجاوزت معدلاتها 60% من إجمالي القوة العاملة، وفق بعض الدراسات، لافتاً أن المشكلة تفاقمت مع إعادة هيكلة القطاع العام، وتسريح أعداد كبيرة من العمال بين فصل أو إجازة مأجورة، وتأخر صرف الرواتب دون زيادات، إضافة إلى رفع أسعار المواد المدعومة وتراجع الإنتاج المحلي.

عياش: المرونة ضرورة حتمية لمواجهة البطالة التي تضرب المجتمع السوري بمعدلات غير مسبوقة.

ومع استمرار هذه العوامل، تراجعت القدرة الشرائية لدى أصحاب الدخل المحدود، ولم يعد التشغيل في القطاعين العام أو الخاص كافياً لاستيعاب الأعداد الكبيرة من الباحثين عن عمل، مما جعل البحث عن مصادر دخل بديلة أمراً حتمياً، يقول “عياش”.

مقالات ذات صلة

ما الحل؟

أمام هذا الواقع، يرى “عياش” أن الحل يكمن في توسيع نطاق العمل ليشمل مهناً لم تكن مقبولة في السابق بالنسبة للشاب طالب العمل، مثل المهن الحرفية التي تعتمد على القوة البدنية، والأعمال التي تتطلب مهارات متخصصة، أو حتى الوظائف التي يمكن إنجازها عن بُعد عبر الإنترنت، مثل الترجمة، البرمجة، وصناعة المحتوى.

يدرك الخبير الاقتصادي أن تلك الأعمال غالباً لا توفر استقراراً وظيفياً، ومع ذلك يقول إنها تعتبر حلاً سريعاً لتجاوز الأزمة، خاصة أنها لا تتطلب تمويلاً كبيراً أو إجراءات معقدة، ما يجعلها مناسبة في ظل الأوضاع الحالية.

حرفي يقوم بأعمال تنجيد بسيطة

اقتصاد الظل: البديل الممكن في غياب الفرص الرسمية

مع تراجع فرص العمل في الاقتصاد المنظم، يؤكد “عياش” أن اقتصاد الظل أو الاقتصاد الموازي أصبح خياراً لا يمكن تجاهله، حيث يوفر فرص عمل خارج الإطار الرسمي ودون الحاجة إلى تراخيص أو ضرائب، ومن بين هذه الأعمال، يبرز العمل العائلي في الزراعة أو الحرف اليدوية، والمهن المرتبطة بالموارد الطبيعية والبيئية، إضافة إلى مشاريع منزلية صغيرة قد تشكل مصدر دخل إضافي.

الشابة رهف الخلف تمارس عملها بنحت معجون الفوم-سناك سوري

ويختم “عياش” بالتأكيد على أن الأزمة الحالية، رغم شدتها، قد تكون فرصة لإعادة التفكير في مفهوم العمل والتكيف مع التغيرات الاقتصادية، مشدداً على الشباب أهمية رفع الكفاءة والمهارات لمواكبة مرحلة التعافي الاقتصادي مستقبلاً، حيث ستحتاج البلاد إلى أيدٍ عاملة مؤهلة في مختلف القطاعات عند انطلاق مشاريع إعادة الإعمار وتحفيز الإنتاج من جديد.

وتتفاوت آراء الاقتصاديين حول اقتصاد الظل، وسبق أن قالت مسؤولة القسم الاقتصادي في جريدة “قاسيون”، “عشتار محمود”، لـ”سناك سوري”، إن هذا النوع من الاقتصاد «ظاهرة ينبغي أن يسعى الجميع إلى إنهائها والدفع نحو تنظيم كل عقود العمل بجهود وضغط نقابات العمال، تحديداً في هذه اللحظة التي تستطيع فيها النقابات أن تمتلك المبادرة النقابية والسياسية».

وحتى تستعيد نقابات العمال دورها وتبدأ الضغط، فإن الشباب مضطرون للعمل بأي مهنة تؤمن لهم كفاف يومهم بظل الظروف الحالية، مهما كانت بلا ضمانات وغير مستقرة.

زر الذهاب إلى الأعلى