الزواج حلم مؤجل في سوريا: شباب ينتظرون الاستقرار الاقتصادي لتكوين أسرة
رهف وفراس نموذج لآلاف الشباب السوريين الذين ينتظرون تحسن الظروف لتأسيس عائلة
تعيش “رهف”، 32 عاماً، قصة حب منذ 5 سنوات مع شاب تعرفت عليه صدفة خلال وظيفتها الحكومية، لكن العلاقة لم تتطور حتى اليوم إلى زواج، بسبب الظروف الاقتصادية للبلاد كما تقول.
سناك سوري-خاص
زواج العاشقان مرتبط بالقدرة على تأمين منزل الزوجية، ولم ينجحا به بعد، فالشاب كان يعمل في القطاع الخاص، وتعرض خلال السنوات الأخيرة لخسائر كبيرة بعد أن فقد أكثر من نصف رأس ماله القليل في آخر مشروع نفذه قبل سقوط النظام، والذي كان الشابان يعوّلان عليه لتأسيس حياتهما الزوجية.
تقول “رهف” لـ”سناك سوري”، إنها تعيش حالة ضياع كبيرة والعمر يمضي، وشيئاً فشيئاً تخسر حلمها بالإنجاب وتأسيس عائلة مع من تحب.
لكن حالة “رهف” ليست استثناء في بلد وصلت نسبة النساء غير المتزوجات، اللواتي تجاوزن سن الثلاثين، فيه إلى نحو 70% وفق إحصاءات وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل عام 2022، وغالباً، فإن الرقم تصاعد اليوم مع استمرار الأزمة الاقتصادية وتراجع مستوى المعيشة المستمر.

زواج مؤجل بانتظار الموسم!
حال الذكور ليس بأفضل، “فراس” 34 عاماً موظف حكومي ولديه أرض يعمل بها، مايزال ينتظر “الموسم المنيح” منذ عدة سنوات ليتمكن من الزواج وتأسيس عائلة.
“فراس” شاب وحيد بين 4 شقيقات، واحدة فقط متزوجة والبقية عازبات أعمارهن بالثلاثينيات، يقول لـ”سناك سوري”، إن الراتب الحكومي لا يفي بأكثر من عدة أيام، ومن المستحيل أن يساعده في مصاريف الزواج، الذي فكر به منذ كان عمره 25 عاماً كونه وحيد بين الذكور لعائلته، ومنذ ذلك الوقت وهو يبني منزله بمساعدة الموسم الزراعي، مرة ينجح ومرة لا، واليوم وصل إلى مرحلة فرش المنزل والدهان على أمل أن ينجح موسم ما ويساعده على الاستقرار أخيراً على حد تعبيره.
لا يوجد في سوريا نسب وإحصائيات تستهدف الحديث عن نسبة الرجال غير المتزوجين في المجتمع، لكن بنظرة سريعة على جيراننا ومعارفنا وأصدقائنا يمكن إدراك مدى تأثير الأوضاع الاقتصادية على الزواج وتأخره.
ومع ارتفاع التكاليف، بدأت بعض العائلات بالبحث عن حلول لتخفيف الأعباء، مثل تقليص حفلات الزفاف أو الاستغناء عن بعض العادات المرتبطة بالزواج، لكن رغم ذلك، تبقى التكاليف الأساسية مثل السكن وتأثيث المنزل من أكبر العقبات أمام الشباب.
وصلت نسبة النساء غير المتزوجات اللواتي تجاوزن سن الثلاثين عاماً فيه إلى نحو 70% وفق إحصاءات وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل عام 2022.
تكاليف الزواج وتأسيس عائلة
درجت العادة في سوريا أن تتضمن طقوس الزواج حفلاً في إحدى الصالات المخصصة، وبكلفة تقديرية تصل الكلفة لأكثر من 20 مليون ليرة بحال كان عدد المعازيم نحو 100 شخص، وهو رقم بالمتوسط، كما أن هناك طقس الذهب وبحال اقتصر على خاتمَي الزواج سيكون المبلغ نحو 7 ملايين ليرة بالحد الأدنى.
أما سعر المنزل فتلك الكارثة، حيث لا يقل سعره عن 150 مليون ليرة لغرفة واحدة مع صالون في إحدى العشوائيات، وهناك الفرش الذي سيكلف أكثر من 10 ملايين ليرة بحال كان من النوع المتوسط أيضاً، وبحال الإيجار لن يقل الإيجار عن مليون ونصف المليون ليرة شهرياً بينما لا يتجاوز متوسط الراتب الحكومي الـ850 ألف ليرة، كل تلك المصاريف تجعل من الزواج عبئاً كبيراً لدى الشباب.
وبين انتظار “الموسم المنيح” لدى فراس، وخوف رهف من ضياع حلم الأمومة، تبدو قصص كثيرة مشابهة في سوريا اليوم، حيث لم يعد الزواج قراراً شخصياً فقط، بل خطوة مؤجلة إلى حين تحسن الظروف التي ينتظرها جيل كامل منذ سنوات.



