
أثار إعلان وزارة الخارجية السورية عن إنشاء “الأمانة العامة للشؤون السياسية” موجة من القلق بين الأوساط الحقوقية والمدنية، حيث يرى العديد من الناشطين أن الخطوة قد تحمل في طياتها مؤشرات لتقليص الحريات العامة، وإعادة رسم المشهد السياسي في البلاد بما يتماشى مع مصالح السلطة.
سناك سوري – دمشق
ووفقاً لما نقلته وكالة “سانا“، فإن مهام الأمانة الجديدة لن تقتصر فقط على “تنظيم النشاطات والفعاليات السياسية وفقاً للوائح والقوانين”، بل ستتعداها للمشاركة في صياغة السياسات العامة، بل وإعادة توظيف أصول حزب البعث وأحزاب الجبهة الوطنية التقدمية، والمنظمات التابعة لها، التي تم حلّها سابقاً.
ورغم تأكيد الوزارة أن القرار جاء “بناءً على مقتضيات العمل السياسي ومتطلبات المصلحة الوطنية العليا”، إلا أن كثيرين رأوا فيه خطوة مثيرة للريبة، خاصة في توقيتها وصلاحياته.
انتقادات للقرار
وأبدى العديد من الحقوقيين والناشطين والناشطات اعتراضهم على القرار، وقال المحامي “عارف الشعال“، إن «قيام وزير الخارجية بإنشاء هيكل سياسي يخضعه لوزارته ويستخدم الأموال المصادرة لأحزاب الجبهة التي باتت من أملاك الدولة، فهذا يخالف المصلحة العامة التي تقتضي أن يتبع هذا الهيكل لجهة داخلية عليا كرئاسة الجمهورية، لا علاقة لوزارة الخارجية بها».
قلق مدني من تقييد الحراك السياسي
بدورها الناشطة المدنية المعارضة لنظام “الأسد” البائد، “هبة عز الدين”، أبدت تخوفاً من أن يعني القرار تشديد أكثر على أي حراك سياسي بما يتماشى مع توجهات الدولة، وقالت: «بما إنو الوزارة رح تشرف على النشاطات السياسية، فهالشي ممكن يستخدم لتقييد أي حراك سياسي معارض أو غير مرغوب فيه، خاصة إذا انحكى إنو الموضوع “وفق القوانين النافذة”».
واعتبرت الناشطة المدنية أن هذا القرار، ربما «يكون خطوة لتعزيز قبضة الحكومة على المشهد السياسي، وإعادة ترتيب نفوذ الأحزاب، وهاد ممكن يأثر على التوازن السياسي والحريات العامة بالبلد»، مطالبة بالغاء القرار.
عمل الخارجية أم الداخلية؟
الإعلامي “غازي عبد الغفور” الذي غادر البلاد قبل سنوات، تساءل إن كان القرار عمل الخارجية أم الداخلية؟ وأضاف في منشوره: «هل تم إلغاء وزارة الداخلية مثلًا بالتالي تم نقل صلاحياتها للخارجية!!؟ جد غريب هذا القرار!! مخالفة صريحة لكل القوانين من الإستقلال إلى يومنا هذا».
وتابع تساؤلاته: «تحت أي قانون، أعطى وزير الخارجية لنفسه الحق بتأميم ممتلكات حزب البعث وأحزاب الجبهة والمنظمات التابعة لها لصالح وزارة الخارجية!!؟ حتى رئيس جمهورية مُنتخب لا يستطيع أخذ مثل مثل هذا القرار، فهذا يحتاج لجلسات نقاشية في البرلمان وفي مجلس الوزراء وو الخ»
“عبد الغفور”، ختم منشوره: «أمام هكذا قرارات، كيف للمواطن إحترام الإعلان الدستوري!!؟».
في ظل هذا القرار المثير للجدل، يبقى السؤال المطروح: هل هو إعادة تنظيم ضرورية تفرضها “المصلحة الوطنية العليا”، أم محاولة جديدة لإحكام القبضة على ما تبقى من فضاء سياسي حر؟ وبينما تتعالى الأصوات المطالبة بإلغائه، يبدو أن المشهد السياسي السوري مقبل على مزيد من التوتر والغموض، وسط مخاوف من أن تتحول هذه “الأمانة” إلى بوابة لإغلاق ما تبقى من نوافذ التعبير والحريات.