أخر الأخبارالرئيسيةرأي وتحليل

الحياة الحزبية مؤجلة لما بعد الدستور .. هل عادت المادة الثامنة إلى سوريا؟

عدم السماح بأنشطة الأحزاب يجعل من أي انتخابات قادمة بلا معنى

لم تكن المرة الأولى التي يعد خلالها الرئيس السوري “أحمد الشرع” بإجراء انتخابات حرة بعد نهاية المرحلة الانتقالية، إلا أن الجديد في حديثه كان الإشارة إلى أن قوانين الأحزاب ستقر بعد الدستور، ما يعني أن الحياة الحزبية ستنتظر نهاية الفترة الانتقالية لتبدأ فعلياً.

سناك سوري  _ محمد العمر

واللافت هنا أنه في حال امتناع السلطة عن السماح للأنشطة الحزبية في سوريا خلال السنوات الخمس، فإن أي عملية انتخابية بعدها ستصبح بلا معنى، لعدم وجود منافس حقيقي للسلطة التي ستضع بنفسها قانون الانتخابات وستدير العملية بناءً عليه.

من جهة أخرى، فإن تغييب الحياة الحزبية عن البلاد يعني العودة إلى عقلية الحزب الواحد واللون الواحد، علماً أن السوريين طالبوا منذ وقت مبكر حتى قبل الثورة في 2011 بإلغاء المادة الثامنة من الدستور القديم لكسر احتكار حزب البعث للسياسة في سوريا، ولم يعد من المنطقي أن يسقط نظام البعث ونحتفظ بتقاليده.

التشاركية صناعة القرار من تحت .. هل تحلّ أزمات سوريا من السويداء إلى الساحل والجزيرة؟

وقد أثارت ممارسات السلطة بعد وصولها للحكم مخاوف كثيرين من إعادة إنتاج الاستبداد، ليس فقط بسبب تاريخها كهيئة تحرير الشام ولا تجربة حكمها في إدلب فحسب، بل بسبب قراراتها التي تلت سقوط النظام، لا سيما عقد مؤتمر حوار وطني مستعجل ومفرّغ من أهدافه، ثم ابتداع طريقة لتعيين أعضاء مجلس الشعب، وإقرار الإعلان الدستوري من طرف واحد دون إشراك أي قوى أو فاعلين في إدارة الانتقال.

تغييب التشاركية عن جدول أعمال السلطة خلق لها أزمات مؤجلة، فقد كان مطلب الإشراك محاولةً استباقية لما وقع من أحداث عنف ومجازر طائفية في الساحل والسويداء، في وقتٍ تغيب فيه الأجسام السياسية عن العمل على الأرض، ويتحول الشأن العام إلى فوضى تشبه ما نراه من معارك كلامية على صفحات فيسبوك.

وبذلك تصبح المادة الثامنة قائمة عملياً حتى وإن لم تكتب في الدستور، فيكفي تكريس هذا العرف في التفرد بالحكم والإدارة للتأسيس لواقع من لون واحد ورأي واحد، ورفض كل مختلف وتخوينه واعتباره “عدواً”، علماً أن تجربة الاتفاق مع “قسد” مثلاً قدّمت نموذجاً مختلفاً من التفاهمات يمكن البناء عليه في مناطق أخرى من سوريا لحل أزمات البلاد السياسية والوصول إلى انتقال حقيقي من نموذج الاستبداد الذي كان سائداً في عهد النظام، إلى نموذج ديمقراطي يتيح المشاركة السياسية لجميع السوريين.

زر الذهاب إلى الأعلى