الرئيسيةيوميات مواطن

التنمية الإدارية تطلب آراء الموظفين والخبراء قبل اعتماد مدونة السلوك الوظيفي

تفاعل لافت يسلّط الضوء على الأجور والحماية الوظيفية وآليات التوظيف

طرحت وزارة التنمية الإدارية مشروع مدونة السلوك الوظيفي للتفاعل العام على طاولة الحوار المؤسسي والمجتمعي، في خطوة تقدم بوصفها محاولة لترسيخ ثقافة وظيفية تقوم على النزاهة والحياد والمسؤولية، مع إتاحة المجال أمام الموظفين والخبراء للمشاركة في صياغتها قبل إقرارها.

سناك سوري-دمشق

المدونة، بحسب الوزارة، تشكل إطاراً مرجعياً للمعايير السلوكية في الوظيفة العامة، وتهدف إلى تمكين الموظف النزيه، وتعزيز بيئة عمل عادلة قائمة على الشفافية وتكافؤ الفرص والمساءلة، غير أن اللافت في الطرح ليس مضمون الوثيقة فحسب، بل آلية التعامل معها ,فتح باب الملاحظات لمدة أسبوعين، ودعوة صريحة للمساهمة في تطوير النص بما يعكس الواقع العملي ويزيد من قابلية تطبيقه.

تفاعل واسع وملاحظات عملية

التفاعل الذي رافق إعلان المشروع عكس اهتماماً واضحاً من موظفين ومتابعين للشأن الإداري، حيث جاءت التعليقات محملة بمقترحات تتجاوز الصياغات النظرية إلى مشكلات بنيوية يومية في العمل العام.

هند رأت أن أي مدونة سلوك ستكون أكثر فاعلية إذا ترافقت مع إعادة هيكلة للموظفين والمدراء، واعتماد دورات تدريبية واضحة لمناهج العمل الوظيفي، إلى جانب لجان إشراف ورقابة تضمن المحاسبة، وتحفز الموظف الملتزم مادياً ومعنوياً، مع إعادة النظر بمستوى الأجور بما يضمن حياة كريمة.

شادي ركز على ثغرات إجرائية، أبرزها غياب نصوص واضحة تكفل حق الموظف بالتظلم والحماية الوظيفية، وعدم معالجة مسألة الاحتراق الوظيفي وحدود التكليف مقابل التعويض، إضافة إلى ما اعتبره تضييقاً غير مبرر على حق النقد والاقتراح خارج حدود التوصيف الوظيفي، رغم وجود خبرات كامنة لدى كثير من العاملين.

نزار أعاد النقاش إلى ملف النزاهة في التوظيف، مطالباً بآليات تمنع توظيف الأقارب من الدرجة الأولى في المؤسسة الواحدة، وتفعيل إجراءات الإفصاح عن الملكية والمساءلة، معتبراً أن التنظيم الإداري يفقد قيمته من دون هذه الضمانات.

هيفاء سلطت الضوء على ملف العقود السنوية، ولا سيما حالات الفصل من دون تقييم واضح، خاصة لمن تجاوزت خدمتهم عشر سنوات، معتبرة أن أي مدونة سلوك يجب أن تعالج هذا الجانب الحساس من الأمن الوظيفي.

اختبار للنهج التشاركي

ما يجمع هذه المداخلات، على اختلاف زواياها، هو أنها تعاملت مع المدونة كنقطة بداية لا كنص منجز، وهذا بحد ذاته يضع الوزارة أمام اختبار عملي لنهجها التشاركي إلى أي حد ستترجم هذه الملاحظات إلى تعديلات فعلية، وهل ستتحول المدونة إلى أداة تنظيمية مرتبطة بإصلاحات أوسع في الأجور، والتوظيف، والتقييم، والحماية الوظيفية.

فتح النقاش العام حول مدونة السلوك خطوة إيجابية في حدها الأدنى، لأنها تنقل الوثيقة من إطارها الإداري المغلق إلى فضاء النقاش المجتمعي، أما قيمتها الفعلية، فستقاس بقدرتها على استيعاب هذا التفاعل، وتحويله من تعليقات على منصات التواصل إلى سياسات قابلة للتنفيذ تعكس أن ثقافة الخدمة العامة، كما تقول الوزارة، مسؤولية مشتركة لا شعاراً إجرائياً.

زر الذهاب إلى الأعلى