اتفاق أمني سوري إسرائيلي في باريس… ودمشق تلتزم الصمت
مطالب مستحيلة.. كيف علّقت الصحافة الإسرائيلية على الاتفاق الأمني مع سوريا؟

تلتزم الحكومة السورية الصمت منذ إعلان الخارجية الأميركية عن اتفاق أمني سوري-إسرائيلي في باريس، ولم تنشر وكالة سانا الرسمية البيان أو أي تأكيد أو نفي له بالمقابل تجاوزت الخارجية السورية خبر البيان وأعلنت استقبال “الشيباني” وفداً ألمانياً.
سناك سوري – دمشق
في باريس وبرعاية أميركية ومشاركة تركية اتفق وزير الخارجية السوري “أسعد الشيباني” ورئيس الاستخبارات السورية “حسين السلامة” مع سكرتير رئيس الوزراء الإسرائيلي والمرشح لرئاسة الموساد “رومان جوفمان” وسفير الاحتلال الإسرائيلي في الولايات المتحدة الأميركية “يحيئيل (مايكل) ليتر” اللذين مثّلا وفد الاحتلال.
الاتفاق الذي أعلنته وزارة الخارجية الأميركية ونشرته سفارة واشنطن في سوريا ينص على أن الطرفين السوري والإسرائيلي توصّلا لاتفاق على إنشاء آلية تنسيق مشتركة لتبادل المعلومات الاستخباراتية، وخفض التصعيد العسكري والانخراط الدبلوماسي والفرص التجارية تحت إشراف الولايات المتحدة.
وقال البيان الثلاثي الصادر عن دمشق وتل أبيب وواشنطن أنه يعكس هذا البيان المشترك روح الاجتماع الذي عُقد اليوم، وعزم الأطراف على فتح صفحة جديدة في علاقاتهم لما فيه خير الأجيال القادمة.
كما أكد الطرفان السوري والإسرائيلي التزامهما بالسعي نحو تحقيق ترتيبات أمنية واستقرارية دائمة للبلدين.
بيان مشترك من حكومات الولايات المتحدة الأمريكية ودولة إسرائيل والجمهورية العربية السورية
باريس، 6 يناير/كانون الثاني 2026
اجتمع مسؤولون إسرائيليون وسوريون رفيعو المستوى في باريس، برعاية ووساطة الولايات المتحدة. وبعد مناقشات مثمرة في سياق خطة الرئيس دونالد جيه ترامب للسلام في…
— U.S. Embassy Syria (@USEmbassySyria) January 6, 2026
الخارجية وسانا يتحفظان على نشر الخبر
من جانبها وزارة الخارجية السورية لم تنشر البيان الثلاثي عبر معرفاتها الرسمية، واقتصرت منشوراتها على لقاءات وزير الخارجية “أسعد الشيباني” مع وزير خارجية فرنسا التي استقبلت المباحثات، ووزير خارجية تركيا الذي حضر إلى فرنسا والتقى الشيباني بالتزامن مع المباحثات. وإن كانت تركيا لم تشارك بالبيان الثلاثي وكذلك فرنسا إلا أنهما لعبا دوراً بارزاً في المباحثات وفق ما تقوله المصادر الصحفية الفرنسية.
بدورها أيضاً لم تنشر وكالة الأنباء الرسمية السورية سانا أي خبر عن الاتفاق بين دمشق وتل أبيب واقتصرت على خبر سبق المباحثات في باريس أعلنت فيه نقلاً عن مصدر في وزارة الخارجية عقد هذه المباحثات.
وحدها صحيفة الثورة الحكومية السورية نشرت تقريراً عن الاتفاق جمعته من مصادر مفتوحة دون أي تعليق رسمي سوري حول الاتفاق.
صحافة الاحتلال.. مطالب مستحيلة القبول
أعلن مكتب رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو” أن الحوار مع سوريا جاء في إطار رؤية الرئيس الأميركي “ترامب” لتعزيز السلام في الشرق الأوسط.
وأضاف أن إسرائيل أكدت على أهمية ضمان أمن مواطنيها ومنع التهديدات على حدودها.
وأشار إلى تعزيز التعاون الاقتصادي بين سوريا واسرائيل بما يعود بالنفع على الطرفين.
الخبر نال اهتماماً واسعاً في الصحافة الإسرائيلية وتحدثت صحيفة ينيت عن وجود ملفات كثيرة شائكة، بينها اشتراط تل أبيب خروج القوات التركية من سوريا. وبحسب الصحيفة إذا سمح الرئيس السوري “أحمد الشرع” للأتراك بنشر طائرات ورادارات داخل بلاده، فسيحوّل ذلك سوريا إلى قاعدة أمامية لأنقرة، وقد يُشكّل مشكلة خطيرة لإسرائيل.
كما أشارت لتفاصيل يتم التفاوض حولها منها نزع السلاح الثقيل من جنوب سوريا وصولاً لحدود العاصمة السورية دمشق وتصفه بأنه مطلب إسرائيلي يكاد يكون مستحيلاً قبوله من الحكومة السورية.
بينما وصفت القناة 12 الإسرائيلية الاتفاق بأنه مهم لأن واشنطن تمارس ضغوطاً على دمشق وتل أبيب من أجل تطبيع العلاقات بينهما.
صحفي إسرائيلي.. منطقة اقتصادية منزوعة السلاح جنوب سوريا
قال الصحفي الإسرائيلي “أميت سيجال” إنه يجري مناقشة جديدة للتعاون الاقتصادي مع سوريا، ويبدو أنها تضمن منطقة اقتصادية مشتركة مترامية الأطراف على طول الشريط المنزوع السلاح الحالي، تشمل مشاريع طاقة ومصانع أدوية، والأهم من ذلك كله، منتجع تزلج.
ويضيف يبدو أن إدارة ترامب والحكومة السورية تسعيان إلى شيء أكثر حميمية، وأنه بحسب المقترح الأمريكي السوري، ستضم المنطقة محطة طاقة رياح، وخط أنابيب نفط خام، ومراكز بيانات، ومنشآت صيدلانية – والأفضل من ذلك كله، أن المنطقة ستظل منزوعة السلاح.
يُقدّم هذا المخطط الكثير لسوريا: نموّ في الناتج المحلي الإجمالي يُقدّر بنحو 4 مليارات دولار – أي بزيادة قدرها 20% عن الناتج الحالي – إلى جانب زيادة في قدرة توليد الطاقة بمقدار 800 ميغاواط، وتوفير 15 ألف وظيفة جديدة، وخفض الاعتماد على الأدوية بنسبة 40%. أما إسرائيل، فتُتاح لها فرصة تحويل منطقة عازلة قاحلة إلى “ممر اقتصادي حيوي”، مع الاستفادة من “خفض الإنفاق العسكري” لحماية حدودها الشمالية.
ويتابع حسب ما رأيت، لا تتضمن أي من مسودات الوثائق شرطاً رسمياً للسلام في الخطة. قد يزيد ذلك من احتمالية السلام، لكنه ليس مضموناً بأي حال من الأحوال.
ويختم بغض النظر عن السلام في الشرق الأوسط، فإنّها صفقة رابحة. فالازدهار الاقتصادي مرحب به دائماً، والمنطقة منزوعة السلاح ذات الأسلاك الشائكة الأقل ومصاعد التزلج الأكثر تبدو بصراحة، رائعة. ففي نهاية المطاف، عندما وسّعت إسرائيل وجودها في المنطقة منزوعة السلاح عقب سقوط نظام الأسد، مازح الكثير من الإسرائيليين – بنصف جدية – بشأن فرص التزلج الجديدة.
توغل اسرائيلي بعد الاتفاق
بعد ساعات من اتفاق التنسيق الأمني بين سوريا والاحتلال الإسرائيلي توغلت قوة عسكرية صباح اليوم الأربعاء في قريتي الزرانية وصيدات الحانوت بريف القنيطرة الجنوبي.
بينما قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي أمس بهدم مشفى الجولان القديم في مدينة القنيطرة السورية المحرر من الاحتلال الإسرائيلي عام 1973.
وقالت “سانا” إن إسرائيل تواصل اعتداءاتها وخرقها اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974 عبر التوغّل في الجنوب السوري، والاعتداء على المواطنين من خلال المداهمات والاعتقالات التعسفية والتهجير القسري وتدمير الممتلكات، وتجريف الأراضي الزراعية.








