تقاريرالرئيسية

الأردن يرفع حظر الاستيراد عن المنتجات السورية.. مقابل رسوم تصل إلى 100%

مازن ديروان دعا إلى معاملة البضائع الأردنية بالمثل وفرض رسوم على الإسمنت المستورد

أثار قرار الأردن رفع الحظر عن استيراد المنتجات السورية، اعتباراً من يوم أمس الأربعاء الأول من نيسان، موجة انتقادات في الأوساط الاقتصادية السورية، بعدما تضمن في الوقت نفسه فرض رسوم حماية جمركية على عدد من السلع تصل إلى 100 بالمئة، ولا سيما الألبسة والمواد الغذائية.

سناك سوري-دمشق

الصناعي السوري “مازن ديروان” اعتبر أن رفع الحظر جاء «شكلياً ودون مضمون»، قائلاً إن الرسوم المفروضة تطال القطاعات التي تتميز بها سوريا، وكان يُفترض أن تشكل الحصة الأكبر من الصادرات إلى الأردن.

وأضاف ديروان، عبر منشور في صفحته، أن الميزان التجاري بين البلدين يميل حالياً لمصلحة الأردن بأكثر من 90 بالمئة، متسائلاً إن كان الجانب الأردني يتوقع استمرار هذا الواقع بعد فتح باب الاستيراد.

ورأى أن القرار لا ينسجم مع ما كان متوقعاً من الأردن بوصفه “أيقونة للتجارة الحرة”، معتبراً أن اللجوء إلى سياسات الحماية والرسوم المرتفعة يضعف فرص بناء علاقة اقتصادية متوازنة بين البلدين على المدى الطويل.

ودعا “ديروان” الحكومة السورية إلى الرد بالمثل، عبر فرض رسوم جمركية مرتفعة على الإسمنت الأردني، الذي يشكل، بحسب قوله، أكبر الصادرات الأردنية إلى السوق السورية، إضافة إلى سلع أخرى ذات قيمة مرتفعة، بهدف «تصحيح انحراف الميزان التجاري».

الخبير الاقتصادي “جورج خزام” ذهب أبعد من ذلك، معتبراً أن الأسواق السورية ظلت مفتوحة أمام البضائع الأردنية خلال السنوات الماضية، في وقت كانت فيه الأردن تفرض قيوداً مشددة على المنتجات السورية.

وقال “خزام” إن الرسوم المنخفضة على المستوردات الأردنية ساهمت، وفق رأيه، في إضعاف الإنتاج الزراعي والصناعي السوري، بينما استفاد منها المستوردون على حساب المنتجين المحليين.

وأضاف أن الأردن، من خلال فرض رسوم حماية مرتفعة على السلع السورية، يعمل لحماية اقتصاده الوطني وصناعاته، بينما لم تتخذ الجهات الاقتصادية السورية إجراءات مماثلة لحماية المنتج المحلي، محذراً من أن نتيجة الدخول إلى السوق الحر بطريقة غير علمية وفتح الأسواق ستكون نتيجته «المزيد من الفقر و الجوع و البطالة و الكساد و ارتفاع سعر الدولار و التصفية الجماعية للمصانع و الورشات»، على حد تعبيره.

وجاءت هذه المواقف بعد إعلان وزارة الصناعة والتجارة والتموين الأردنية تطبيق حزمة إجراءات جديدة على المستوردات السورية، تضمنت إلغاء قرارات المنع السابقة، مقابل فرض رسوم حماية على عدد من السلع.

وبحسب القرار رقم 34 لعام 2026، فإن الإجراءات دخلت حيز التنفيذ اعتباراً من الأول من نيسان، واستندت إلى توصيات لجنة التحديث الاقتصادي والتنمية، بهدف تنظيم التبادل التجاري مع سوريا وتحقيق التوازن في السوق الأردنية.

وشمل القرار إلغاء حظر الاستيراد ورخص الاستيراد المفروضة سابقاً على عدد من السلع السورية، بموجب قرارات صدرت بين أعوام 2019 و2025.

في المقابل، فرضت السلطات الأردنية رسوماً جمركية على قائمة من المنتجات السورية، خصوصاً في قطاعي الصناعات الغذائية والمنسوجات، تحت بند حماية الصناعات الوطنية، وفق ما ذكر موقع رؤيا نيوز الأردني الإخباري.

عملاً بمبدأ “الجار قبل الدار”.. تصدير 400 طن من لحوم الضأن للمستهلك الأردني

ورغم الانتقادات، وصفت غرفة تجارة دمشق القرار الأردني بأنه “خطوة إيجابية” من حيث المبدأ، لأنه يعيد فتح السوق الأردنية أمام منتجات سورية كانت ممنوعة أو مقيدة خلال السنوات الماضية.

وقالت الغرفة إنها كانت قد طالبت مراراً بإعادة فتح السوق الأردنية أمام الصادرات السورية، سواء عبر لقاءات مع السفير الأردني في دمشق، أو من خلال التواصل مع اتحاد غرف التجارة الأردنية ووزارة الصناعة الأردنية.

لكن الغرفة أشارت في الوقت نفسه إلى أن رسوم الحماية المفروضة “عالية جداً”، مؤكدة أنها ستتابع الملف مع الجهات الرسمية السورية ومع الجانب الأردني، سعياً إلى تخفيض هذه الرسوم.

ودعت الغرفة التجار والمصدرين السوريين إلى دراسة القرار الجديد بدقة، والتنسيق مع الجهات المعنية للاستفادة من فتح السوق الأردنية، رغم القيود الجديدة.

وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه التبادل التجاري بين البلدين نمواً كبيراً، ووفق بيانات أردنية رسمية، ارتفعت الصادرات الأردنية إلى سوريا إلى 217.5 مليون دولار، مقارنة بـ45 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

في المقابل، ارتفعت المستوردات الأردنية من سوريا إلى نحو 90 مليون دولار، بعدما كانت 52.5 مليون دولار، بنسبة نمو بلغت 71.4 بالمئة.

وبذلك بلغ إجمالي التبادل التجاري بين البلدين نحو 330 مليون دولار، مقابل 97.5 مليون دولار خلال الفترة المقابلة من العام الماضي، ما يعكس اتساع الحركة التجارية، لكن مع استمرار الفجوة الكبيرة لمصلحة الصادرات الأردنية.

زر الذهاب إلى الأعلى