أخر الأخبارالرئيسيةشباب ومجتمع

اعتداء على الطالبة شهد حسن.. هل تسقط مسؤولية التربية خارج أسوار المدرسة؟

التربية تحرص على إخلاء مسؤوليتها القانونية.. فماذا عن مهمتها التربوية؟

لم تكد أصداء حادثة الاعتداء على الطالبة “تسنيم حداد” في “حلب” على يد زميلاتها في المدرسة تنسى حتى ظهرت حادثة مماثلة في إحدى مدارس “حمص” ضحيتها الطالبة “شهد حسن” في ظل تساؤلات عن دور وزارة التربية ومديرياتها بمواجهة هذه الحوادث.

سناك سوري _ دمشق

وفي سيناريو مشابه لما حدث مع “تسنيم” فقد تعرضت الطالبة في الصف الثامن ” شهد حسن” لاعتداء بالضرب من قبل طالبة في صفها اصطحبت معها شقيقتها خلال الاعتداء. كما قامت الطالبتان بضرب شقيقة “شهد” حين حاولت الدفاع عنها.

وأدت الحادثة التي وقعت في منتصف شباط الماضي إلى تعرض “شهد” لكسر في يدها. فضلاً عن الأذى النفسي الذي أصابها حيث ظهرت في مقطع مصور قالت فيه أنها لم تعد تريد العودة للمدرسة. مشيرة إلى أن الاعتداء وقع بعد حصة دراسية وداخل المدرسة.

وبينما تقدم والد “شهد” بشكوى رسمية لدى الشرطة بالحادثة. فقد كانت مديرية التربية حريصة على إخلاء مسؤوليتها فحسب مما جرى.

وكرر مدير تربية حمص”فراس عياش” في تصريحاته حول الحادثة. أن المشاجرة وقعت خارج سور المدرسة وخارج أوقات الدوام الرسمي ما يسقط أي مسؤولية عن كادر المدرسة. وقال أن من غير الممكن متابعة كل طالب يخرج من المدرسة وفق حديثه . مبيناً أن التربية ولدى معرفتها بالحادثة عملت على تقديم الدعم لـ”شهد” ومتابعة حالتها وقامت بنقل الطالبتين المعتديتين إلى مدرسة أخرى.

حرص المدير على إخلاء المسؤولية ووافقه عدد من التعليقات عبر صفحة سناك سوري رأت أن مسؤولية التربية تنتهي خارج أسوار المدرسة رغم أن النظام الداخلي لمدارس التعليم الأساسي يقول غير ذلك.

حيث ينص النظام الداخلي على أن الهدف من التربية في مرحلة التعليم الأساسي. بناء شخصية المتعلم المتوازنة بجوانبها الوجدانية والعلمية والفكرية والنفسية والجسدية. والمفترض هنا أن تكون شخصية الطالب متوازنة أي أنها حكماً غير عنيفة.

رواية التربية في حادثة “شهد” لا تختلف كثيراً عن روايتها في حادثة “تسنيم” حين أصر بيان “تربية حلب” على أن الحادثة وقعت أثناء الانصراف من المدرسة وليس خلال درس الرياضة كما روت “تسنيم”.

وفي حين قالت التربية حينها نقلاً عن الأطباء أن كل ما تعرضت له “تسنيم” مجرد رضوض وكدمات ولا يوجد كسر أو نزيف. فقد تدهورت حالة الطفلة لاحقاً ما أدى لبتر أجزاء من قدميها.

مسؤولية التربية في مواجهة العنف

لا تتوقف مسؤولية التربية عن حدود الدوام المدرسي أو سور المدرسة. فهي هنا ليست مجرد شاهد غائب على حادثة يحاول تبرئة نفسه من حضورها أو المسؤولية عنها أمام القانون.

بل إن المسؤولية الواقعة على المدارس وكوادرها تشمل الضحية والمعتدي أيضاً. لا سيما وأن الوزارة ومديرياتها تحمل اسم “التربية” الذي يفترض حكماً القيام بعملية تربوية للطلاب لا أن يكتفي بتعليم المناهج وتنظيم الامتحانات.

فالمدرسة شريكة أساسية في عملية “التربية” ما يعني أنها مسؤولة عن سلوك الطلاب نظراً لأنه نتيجة لهذه التربية وفي هذه الحالة لا يمكن لمدير التربية إسقاط  المسؤولية عن حوادث العنف بل الأجدر تحمل هذه المسؤولية بناء على المعنى الذي تحمله كلمة “تربية”.

والمسؤولية التربوية أمام حوادث العنف تبدو أكثر إلحاحاً مع تكرر هذه الحالات ووصولها إلى مراحل خطرة. خاصة مع ملاحظة الأعمار الصغيرة لضحايا ومرتكبي هذه الاعتداءات، في ظل غياب أي خطة واضحة لدى التربية لمواجهة تنامي العنف بين الطلاب سواء عبر المناهج أو عبر الأنشطة الصفية واللا صفية.خاصة وأن الحديث يجري عن جيل من الطلاب ولد في خضم الحرب وتأثر بمعايشة مستويات مرتفعة من العنف يحتاج التعافي منها إلى دعم وإرشاد نفسي وبناء قيم تنبذ العنف وتحفّز على إقامة علاقات صحية مع المحيط تعالج حتى الخلافات بأساليب غير مؤذية.

زر الذهاب إلى الأعلى