
يضع الرئيس الأعلى للسريان الأرثوذكس في العالم حجر الأساس لبناء أول كنيسة سريانية في اللاذقية خلال العصر الحديث ويقول متحدثاً لـ السفير: كان لدينا عشرات الكنائس التاريخية هنا، وكنا موجودين في كل أجزاء سورية التي نرتبط بها وترتبط بنا تاريخياً، وسنبقى على هذا الارتباط.
سناك سوري – بلال سليطين
والبقاء على هذا الارتباط لا يكون بالكلام فقط يقول بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للسريان الأرثوذكس “مار أفرام الثاني”. ويضيف: علينا أن نعمل بجد من أجل ذلك فنحن سكان هذه الأرض الأصليون. ولغتنا كانت لغة المنطقة منذ آلاف السنين. نحن كسريان لا نستطيع العيش بعيداً عن أرض آبائنا وأجدادنا.
ويتابع: لا نبني الكنيسة هنا لنفاخر بأن لدينا بناء. وإنما لأن لدينا رعية علينا العمل على ربطهم بالأرض. وإيجاد مكان روحي يجمعهم ويلتقون فيه ويمارسون أدوارهم. كما أن لدينا الكثير من الأعمال الأخرى التي تربط الناس بالأرض وبعضهم ببعض. كمؤسسات خدمة المحتاجين والمهجرين التي لا تقتصر على دين أو عرق. ومشاريع دينية واقتصادية كثيرة أخرى.
صاحب الغبطة يعلن بصراحة خشيته على الوجود السرياني في المشرق لكنه لا يخشى عليهم فقط. ويقول في حواره مع سناك سوري : أخشى على السريان. وكذلك على المسيحيين. وحتى على السوريين بمختلف أطيافهم. فالهجرة اليوم لم تعد تقتصر على أحد. وعلى الغرب أن يتوقف عن التشجيع على الهجرة ويساعد السوريين على تحسين حياتهم هنا.
أول بطريرك يزور اللاذقية منذ 700 عام يتحدث بكثير من الحب والامتنان عن هذه المحافظة. ويقول في السنوات الأخيرة نزح الكثير من أبنائنا ونسبة كبيرة منهم جاءت إلى اللاذقية التي احتضنتهم كما احتضنت كل السوريين بصدر رحب وابتسامةٍ دافئة. وقدمت للبلاد الشهداء الذين دافعوا ويدافعون عن سوريا وعن كل السوريين.
اقرأ أيضاً: سوريا.. إقبال كثيف على مهرجان الرها للتراث السرياني
الزعيم الروحي للسريان الأرثوذكس مهتم جداً بالحفاظ على وحدة سورية جغرافياً وسياسياً وحضارياً ويشير إلى أن المسؤولين الروس كانوا متفقين معه على ذلك خلال حوراه معهم في زيارته الأخيرة لروسيا. ويقول:هذا هاجسي. ما أريده هو فقط أن يكون السوري قادراً على العيش بسلام في أي جزء يريده من سوريا بكل حرية. وأن يكون قادراً على زيارة أي منطقة في كل الجغرافيا السورية.
البطريرك الذي تم تنصيبه قبل عامين من الآن عاش في الغرب عشرات السنين وهو يدعوه للاقتراب أكثر من الإنساني السوري ويقول: لا نريد من الغرب أن يدافعوا عنا كمسيحيين وإنما أن يدافعوا عن سوريا. نريد أن يفهموا قضية الإنسان السوري. رسالتنا كمسيحيين أو كسريان نشترك فيها مع كل السوريين. نحن بلد عيش مشترك. وعلى الغرب أن يأتي إلى هنا ويعرف ما يريده السوريين من هنا ويساعدهم على تحقيق ذلك. فهم يريدون الأمان والسلام والازدهار والقضاء على الإرهاب.
قضية المطرانين المختطفين تبقى هاجس البطريرك الذي كلف وكيلاً برعاية شؤون السريان في حلب في ظل غياب المطران المختطف “يوحنا إبراهيم”. ويؤكد غبطته أن لا دلائل واضحة عن مصيره أو وضعه. ويقول:نحن نعيش في الأمل. ومستمرون مع كل السوريين في الصلاة من أجل خلاص المطرانين وخلاص كل المختطفين.
يذكر أن اللقاء جرى في شهر كانون الأول 2015