الرئيسيةسناك ساخن

إغلاق محال كحول في اللاذقية يفتح نقاشاً حول ضمان الحريات

جدل واسع بعد إغلاق محال تبيع الكحول في حي الأميركان خلال رمضان

أثار إغلاق عدد من المحال والمطاعم التي تبيع المشروبات الكحولية في حي الأميركان بمدينة اللاذقية جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، بعد تنفيذ إجراءات من قبل البلدية بمرافقة عناصر من الشرطة، تزامناً مع شهر رمضان.

سناك سوري-اللاذقية

وبحسب ما أفاد به محامون وناشطون، شملت الإجراءات تشميع بعض المحال بحجة عدم امتلاكها تراخيص نظامية لبيع الكحول، إضافة إلى إلزام أصحابها بالتوقيع على تعهد بعدم تقديم المشروبات الكحولية خلال شهر رمضان كشرط لفك الأختام.

انتقادات قانونية

المحامي ميشيل خوري قال إن ما جرى في شارع الأميركان «يعد انتهاكاً لحرية المواطنين وأمنهم، ومخالفة قانونية ودستورية»، مشيراً إلى أن دخول عناصر البلدية بمرافقة سيارات شرطة مسلحة إلى المحال «يحمل رسالة تمس النسيج المجتمعي والعيش المشترك».

وأضاف خوري أن إغلاق المحال بسبب بيع الكحول في رمضان «سابقة غير معهودة في تاريخ سوريا»، مؤكداً أن العلاقات بين مكونات المجتمع السوري قامت تاريخياً على الاحترام المتبادل، من دون تدخل في الطقوس الدينية لأي طرف.

وفي منشور آخر، أوضح خوري أن بعض المحال المغلقة لا تملك فعلاً تراخيص كحول، لكنه أشار إلى أن هذه التراخيص «لم تكن تمنح لا حالياً ولا في السابق»، لافتاً إلى أن أصحاب المحال كانوا يدفعون مبالغ مالية سنوية تشبه التسويات واعتبر أن طريقة التنفيذ «كان يمكن أن تكون أقل تصعيداً»، مؤكداً في الوقت نفسه أنه «لم تسجل حالات ضرب أو إهانة» كما أشيع.

الناشط رامي فيتالي اعتبر أن أي تصرف أمني خارج إطار القانون يعد اعتداء، وأي إجراء تنفذه السلطة التنفيذية خارج القانون يصنف قمعاً، مؤكداً أن مسألة احترام الصيام لا تبرر المنع، طالما أن الأماكن التي تقدم فيها المشروبات معروفة ولا يجبر أحد على ارتيادها.

وشدد فيتالي على أن القضية، برأيه، تتعلق بالحرية الشخصية وبفكرة دولة القانون، لا بتوجهات دينية أو اجتماعية، داعياً إلى الفصل بين السلطة والقيم الشخصية، وفي منشور آخر صباح اليوم الإثنين أشار إلى أن المطاعم المرخصة رسمياً لتقديم الكحول في اللاذقية سمح لها بالاستمرار في العمل.

من جهتها، اعتبرت ديمة أن إغلاق محال الكحول في رمضان بحجة احترام الصيام يفتح باباً لتساؤلات أوسع حول المساواة، مشيرة إلى أن الصيام موجود أيضاً لدى المسيحيين، وأضافت أن ما جرى في حي الأميركان، “غير طبيعي”، معتبرة أن الزبائن كانوا يمارسون حقهم الشخصي داخل أماكن مغلقة، من دون الإضرار بالآخرين.

في حلب أيضاً

وفي سياق متصل، أفادت مصادر محلية في مدينة حلب، قبل نحو أسبوع، بأن مجموعة ملثمين هاجمت فجراً محلاً لبيع المشروبات الكحولية في حي السليمانية بقنبلة يدوية، ما أدى إلى إصابة صاحب المحل وإلحاق أضرار مادية بالمكان.

وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم يصدر تعليق رسمي يوضح الأسس القانونية للإجراءات المتخذة في اللاذقية، أو يبين ما إذا كانت مرتبطة بتنظيم التراخيص، أو بتعليمات خاصة خلال شهر رمضان، في وقت يستمر فيه الجدل حول حدود تطبيق القانون، والحريات الفردية، ودور السلطات المحلية في إدارتها.

وشهدت محافظة اللاذقية عدة قرارات جدلية من بينها قرار منع المكياج للموظفات بأمر من المحافظ، الذي نقل عنه ناشطون صيف العام الفائت بأنه طالب بمنع البكيني على الشواطئ قبل أسابيع قليلة من منعه رسمياً بالشواطئ الشعبية بقرار من وزارة السياحة.

وفي شهر تموز الفائت تعرضت محال بيع الكحول على طريق الشاطئ في اللاذقية لموقف مشابه، وقال حينها صاحب أحد محال بيع المشروبات الكحولية لـ”سناك سوري”، مطالباً عدم الكشف عن اسمه، إن الإنذار بالإغلاق طال المحال غير المرخصة، وأضاف أن عناصر من الأمن الجنائي دخلوا إلى محله وسألوه إن كان يمتلك رخصة بيع مشروب، وبمجرد أن أراهم الرخصة اعتذروا منه وخرجوا.

وسبق أن شهدت العاصمة دمشق حادثة مشابهة، ففي شهر أيار الفائت نفت محافظة دمشق في بيان لها قيام مديرية “دمشق القديمة” بإلزام المنشآت السياحية بالإغلاق الليلي أو وجود تدخلات أمنية في حملات الإغلاق.

وأوضحت أن الإجراءات الأخيرة جاءت ضمن الجولات الرقابية الدورية للتأكد من الالتزام بالأنظمة والقوانين، وشملت إغلاق عدد من المنشآت السياحية والتجارية بسبب العمل دون ترخيص أصولي، أو مخالفة شروط التراخيص الممنوحة، دون أن يأتي البيان على ذكر “المشروبات الكحولية” كسبب للإنذار أو الإغلاق.

زر الذهاب إلى الأعلى