إدلب: عودة “إضراب الكرامة” للمعلمين بعد تعثر الوعود
مدارس تغلق أبوابها احتجاجاً على الرواتب وتثبيت العقود وسط مخاوف من اتساع أثره على الطلاب
استأنف معلمون ومعلمات في إدلب وأرياف حلب، إضرابهم الذي عرف باسم “إضراب الكرامة“، صباح اليوم الأحد وهو أول يوم دوام رسمي بعد العطلة الانتصافية، محتجين على عدم زيادة رواتبهم وتثبيت العقود والوكلاء منهم رغم الوعود التي تلقوها خلال إضرابهم الأول مطلع العام الدراسي الجاري.
سنك سوري-إدلب
وبحسب ما ذكرت معلمة في ريف “إدلب” لـ”سناك سوري”، مفضلة عدم الكشف عن اسمها، إن الدعوات للإضراب بدأت قبل أيام لدى نحو 700 مدرسة، مضيفة أنها وبحكم تواصلها مع زميلات وزملاء لها في مدارس المحافظة علمت بأن الإضراب تفاوت بين كامل في بعض المدارس وجزئي في مدارس أخرى.
وأضافت أنه حتى الآن لا يوجد إحصائية لعدد المدارس التي انضمت للإضراب، مشيرة أن زملاء لها في أعزاز ومنبج أخبروها بإضرابهم عن الدوام اليوم أيضاً.
تقول المعلمة: «الراتب لا يكفينا لربع الشهر، وسبق أن وعدونا بزيادة قريبة لكن مضت أشهر دون تحقق الوعد، كما أنه لا يوجد سقف زمني لتحقيقه».
وتداول ناشطون صوراً توضح إغلاقاً كاملاً لبعض المدارس في إدلب، مثل مدرسة “الخنساء للبنات” في بلدة كللي، و”أزهار المستقبل”، ومدرسة “أبو بكر الصديق”، و”شهداء آفس” وغيرها.
وفي السياق نفسه، كتبت المعلمة هبة عبر منشور على فيسبوك: «اضرااااب الكرامة. أولياء الأمور الكرام، نحيطكم علماً أنه ابتداءً من يوم الأحد يوجد إضراب مفتوح، ولا يوجد دوام في المدرسة، وذلك بسبب عدم التزام وزارة التربية بوعودها تجاه المعلمين».
من جهتها، ذكرت صفحات محلية أن عدد المدارس التي أعلنت دخولها الإضراب بلغ 654 مدرسة، للمطالبة بتحسين العملية التعليمية ورفع أجور المدرسين والعاملين في السلك التعليمي.
شروط إنهاء الإضراب
وتداول ناشطون بياناً صادراً عن معلمي منبج والشمال، جاء فيه أن الإضراب جاء بعد استنفاد كافة سبل الحوار والمناشدة، وفي ظل استمرار التجاهل لمطالب المعلمين العادلة والمحقة، محدداً شروط عودة المعلمين المضربين إلى القاعات الدراسية، وهي صرف الرواتب المتأخرة للوكلاء فوراً، ورفع فوري وعادل للأجور، وتثبيت جميع الكوادر، وتحسين شامل للخدمات التعليمية.
بدورها، أعلنت رابطة المعلمين السوريين الأحرار في بيان وقوفها الكامل إلى جانب المعلمين، محمّلة وزارة التربية المسؤولية المباشرة عما وصل إليه واقع المعلم من تدهور معيشي ومهني.
وقالت الرابطة في بيانها إن المعلمين أمضوا سنوات طويلة من التطوع والنزوح والتشريد وتحمل القصف والحرمان، ليجدوا أنفسهم اليوم خارج دائرة الاهتمام، معتبرة أن مرحلة ما بعد التحرير لم تحقق ما كان ينتظره المعلمون من إنصاف، بل جاءت بمزيد من الأعباء.
وأضاف البيان أن المعلمين عاشوا على وعود تحسين الرواتب والواقع المعيشي، لكن النتيجة كانت، بحسب الرابطة، رواتب نقصت بدل أن تزداد، وضغوط ازدادت بدل أن تخفف، مع استمرار القرارات المتبدلة والمناهج غير المستقرة والإجراءات الإدارية المرهقة.
وطالبت الرابطة وزارة التربية بتصريح رسمي واضح حول واقع المعلمين، وتحسين عاجل للرواتب بما يتناسب مع غلاء المعيشة، ووقف السياسات التي تُحمّل المعلم وحده تبعات الفشل.
استئناف الإضراب نتيجة عدم الإيفاء بالوعود
وفي شهر تشرين الثاني الفائت، بدأ معلمون ومعلمات إضرابهم عن التعليم والذي استمر لعدة أيام تحت اسم “إضراب الكرامة”، ليتوقف لاحقاً بانتظار تحقق وعود زيادة الرواتب، وهددوا حينها بالعودة للإضراب إذا لم تتم الاستجابة.
بينما قالت نقابة المعلمين السوريين في بيان لها حينها، إنها تتابع مطالب المعلمين والمعلمات، وأضافت أن الزيادة باتت في مراحلها الأخيرة، ومضى نحو 3 أشهر دون تحقق الوعود.
وتسلّط هذه التطورات الضوء على معادلة معقدة يعيشها قطاع التعليم، بين مطالب المعلمين بتحسين أوضاعهم المعيشية وضمان حقوقهم الوظيفية، وبين حق آلاف الطلاب في استمرار العملية التعليمية وعدم انقطاعهم عن المدارس، في ظل غياب حلول واضحة حتى الآن توازن بين الطرفين وتمنع تحول الإضراب إلى أزمة تعليمية طويلة الأمد.








