سناك ساخنالرئيسية

أموال رفعت الأسد تعود إلى دمشق: خطوة في طريق العدالة

مازن درويش يكشف عن تحويل 32 مليون يورو ويعد بالمزيد: "لسنا ضحايا فقط.. نحن أصحاب حق وسنسترده"

قال رئيس “المركز السوري للإعلام وحرية التعبير”، مازن درويش، إن الحكومة الفرنسية تستعد لتحويل 32 مليون يورو من أصول تعود لرفعت الأسد إلى الحكومة السورية، بعد سنوات من العمل القانوني لاستردادها.

سناك سوري – دمشق

وأوضح درويش في مقابلة نشرها موقع كرم شعار للاستشارات، أن “العمل على هذا الملف استمر سنوات طويلة، ويسعدنا رؤية نتائج حقيقية”، مضيفاً أن باقي الأصول ستُحوّل تدريجياً، مع جهود لتوسيع المصادرات لتتجاوز 80 مليون يورو، بما يشمل عقارات جديدة في فرنسا.

ووفقاً له، تم توقيع بروتوكولات بين الحكومتين الفرنسية والسورية، ومن المتوقع أن تحدد دمشق مجالات إنفاق هذه الأموال قبل تحويلها. وأكد أن “لا شروط معروفة حالياً على هذه التحويلات”، معرباً عن أمله في استخدامها “في مسارات العدالة، والبحث عن المفقودين، وتعويض الضحايا”.

وعن البعد الشخصي لهذا الإنجاز، قال درويش الذي ينحدر من ريف اللاذقية: “أنا قبل كل شيء مواطن سوري، وواحد من الضحايا. تعرّضتُ وعائلتي بمن فيهم والداي للاعتقال والإخفاء والانتهاكات. هذا العمل يمسّنا مباشرة”.

وفي سياق متصل، كشف درويش أن المركز بالتعاون مع شركاء سوريين، سيرفع دعوى قضائية في الدنمارك ضد شركة دنماركية زوّدت الطائرات الروسية بالوقود بين عامي 2015 و2017، مطالبين بتعويضات للضحايا وللدولة السورية.

الحكم على رفعت الأسد بالسجن 4 سنوات ومصادرة ممتلكاته

خطوة نحو العدالة

وفي ما يتعلق بمسار العدالة الانتقالية في سوريا، قال درويش إن “ما لا يُعترَف به لا يُعاقَب، وما لا يُعاقَب يتكرر”، معتبراً أن تشكيل لجنة رسمية للتحقيق في سقوط نحو 1,500 ضحية بين المدنيين في مجازر الساحل شهر آذار 2025 خطوة إيجابية، رغم تحفظه على بعض الجوانب، مثل امتناع اللجنة عن تسمية جهات حكومية أو توصيفها القانوني للقتل بأنه غير متعمد.

وأشار إلى أن “استجواب الضحايا، وتوثيق القتل رسمياً، وتسمية المشتبه بهم، حتى لو كانوا مرتبطين بشبكات النظام السابق، خطوة إيجابية”، لكنه أعرب عن خيبة أمله من عدم نشر التقرير الكامل التزاماً بالشفافية.

وشدّد على ضرورة دمج “جرائم الساحل” ضمن إطار العدالة الانتقالية، مشيراً إلى وجود “طبقات متعددة من الضحايا”، بينهم 285 عنصراً من الأمن ووزارة الدفاع سقطوا ضحايا في كمائن، مؤكداً أن “العدالة يجب أن تراعي حقوق الجميع، كما يجب ضمان حق العائلات في حضور الجلسات وتعيين المحامين. بعض الأسر لم تعرف كيف تمارس هذه الحقوق”.

عن المحاسبة في سوريا مع مازن درويش

نواقص إجرائية

وعن تقييمه للإجراءات القانونية، أشار درويش إلى وجود ثغرات، منها أن “التحقيقات أُجريت أمام قضاة عسكريين، بينما تُعقد المحاكمات أمام قضاة جزائيين مدنيين”، وعدم وضوح ما إذا كان للمتهمين محامون خلال التحقيق.

كما أشار إلى “الشفافية المحدودة”، حيث أُعلن عن الجلسات قبل يوم أو يومين فقط، وسط غموض يحيط بمسار التحقيق وهوية الجهة التي أجرته، لافتاً أن الصحة القانونية والإجرائية يجب أن ترافقها شفافية وتواصل مع الجمهور.

العدالة للجميع

وفي ما يتعلق بانتهاكات فصائل أخرى، أكد درويش أن اللجنة الحالية أبدت تجاوباً مع دعوات شمول العدالة لجميع الانتهاكات، معتبراً ذلك “ليس غير واقعي”، لكنه شدد على أن المسار لن يكون سهلاً، محذراً من رفع سقف التوقعات لدى الضحايا، وقال: “لا توجد تجربة دولية واحدة شهدت مساءلة جنائية لكل مرتكب. لكن التقاضي الاستراتيجي والمتوازن الذي يحمي حقوق الضحايا يبقى ضرورياً”.

واختتم درويش بالقول: “لدي ملاحظات كثيرة على المسارات الحالية، لكن سقوط النظام فرصة يجب استغلالها، وجدنا أنفسنا جميعاً في قارب واحد. إمّا أن ننجو معاً أو نغرق معاً. العدالة، والمفقودون، والمساءلة ليسوا ترفاً؛ بل جزء من مستقبل سوريا. الفشل ليس خياراً”.

زر الذهاب إلى الأعلى