الرئيسيةسناك ساخر

هل دمشق أول مدينة عربية دخلها الترام والبرلمان والسيارات ؟!

دمشق أول مدينة عربية... منشور سريع الانتشار

ابتسمت وارتفعت معنوياتي وشعرت بالفخر وكدت أطير من على كرسي عندما قرأت منشوراً طويلاً فخوراً فيه معلومات عن مدينة دمشق. وهي معلومات من نوع “أول مدينة عربية” ويتحدث عن مدينة الياسمين حبيبة قلبي التي أحبها.

سناك سوري – دمشق

انتهت جرعة المعنويات سريعاً وعدت لحالتي الطبيعية أتصفح السوشيل ميديا بنفسية “حامضة” لكن طالعني منشور آخر بنفس المعلومات على صفحة ناشط معروف. ومن ثم ذاته في مجموعة متخصصة بطلاب الإعلام ومن كثرة ما طالني حفظته: “دمشق أول مدينة عربية” سارت سيارة في شوارعها. وتأسس فيها برلمان، وأول مدينة تأسست فيها جامعة، واستخدمت الترام للمواصلات، وامتلكت التيار الكهربائي.

هذا النسخ واللصق مثير للقرف “ليش ما بيذكروا” مين مصدر هالمعلومات الحلوة والمرتبة والناضجة والمتقدمة والله عيب “سرقة الحقوق الفكرية”.

فكرت قليلاً في الحقوق ومن ثم عدت إلى سجيتي كصحفي/ة وتساءلت هل هذه المعلومات صحيحة؟ ماذا لو كانت شغل فيسبوك ومن صناعة عشاق “الآه نيالي”.

لجأت لصديقي غوغل.. وضربت أول معلومة على محرك البحث فارتدت عليي بكف ثقيل “أوهن عزيمتي” أوه يا إلهي دمشق ليست أول مدينة عربية استخدمت الترام للمواصلات عام 1940 فقد سبقتها الإسكندرية 1860 والجزائر العاصمة..إلخ.

>

قلت في نفسي عادي أكيد أنها أول مدينة سارت فيها سيارة لكنني صدمت مجدداً فأول سيارة سارت في العالم العربي كانت في شوارع مصر. فبحسب المؤرخين أول سيارة دخلت العالم العربي كانت فرنسية الصنع من إنتاج شركة “دي ديون بوتون” وكانت ملك حفيد الخديوي إسماعيل “الأمير عزيز حسن”، حيث جلبَ معه السيارة إلى مصر عام 1890، وذلك بعد عودته من ألمانيا.

لا مشكلة لكن جامعة دمشق العريقة بالتأكيد هي أول جامعة في العالم العربي. لحظة لحظة يا جماعة نفهم مو جامعة دمشق لكن مين؟.

أول جامعة في العالم العربي تعود لجامعة القرويين المغربية، وتم تأسيسها عام 859 م، وذلك بحسب اليونسكو وبالتالي ليست جامعة دمشق التي تأسست عام 1919.

ماذا عن البرلمان السوري هل هو الأول عربياً؟

حتى هذه ليست دمشق أول مدينة تمتلكها، فأول برلمان عربي أيضاً نشأ في مصر عام 1866.

بلا أدنى شك أنّ دمشق من أوائل المدن والعواصم في العالم العربي والتي عرفت أشياء كثيرة على مر التاريخ. وهي لا تحتاج منشورات غير دقيقة لتكون أول مدينة في قلوبنا وآخر مدينة. هي فقط تحتاج أن يُعتنى بها بشكل جيد وألا تكون صورة جميلة من الذاكرة بل واقعاً جيداً ومستقبلاً مشرقاً… وعز الشرق أوله دمشق.

 

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى