أخر الأخبارالرئيسيةشباب ومجتمع

قصص حب تتوقف عند رقم .. فهل يحفظ المهر حق المرأة؟

سنوات الحرب تقلب المهر ذهباً .. 48.1% من الشباب يرون أن المهر يقف عائقاً أمام الزواج!

توقفت قصة الحب عند رقم، هكذا هو الحال مع حكايات كثيرة من علاقات عاطفية حال تحديد المهر بينها وبين التتويج بالزواج نظراً لعدم الاتفاق على قيمته.

سناك سوري _ ديالا البحري

تحوّل المهر إلى حاجز يرى فيه قرابة نصف الشباب عائقاً أمام الزواج بسبب الأوضاع المادية. وبحسب استطلاع أجراه سناك سوري على شبان بعمر العشرين في ريف “دمشق” فإن 48.1% منهم قالوا إن المهر يعيق زواج الشباب في المنطقة بعد أن باتت قيمته تقدّر بالليرات الذهبية.

استطلاع رأي عن المهر _ سناك سوري

“راما 26 عاماً” إحدى هذه الحالات. وتقول لـ سناك سوري أنها كانت على أعتاب الزواج من شاب تحبه لكن خلاف أهلها مع عائلته على قيمة المهر منع إتمام الأمر ما أدى إلى فراقهما في نهاية المطاف.

أما “جهاد 28 عاماً” فلم يعد يجرؤ على تجربة التقدم لطلب فتاة. بعد أن صدمته قيمة المهور المطلوبة مؤكداً أنها تفوق قدرة أي شاب يعمل في البلاد.

ويضيف أن النية في طبيعة الحال هي بناء أسرة ولكن من الممكن وقوع الطلاق تحت ظرف ما فكيف له تأمين هذه المبالغ ومنح زوجته حقها المشروع.

بينما كانت “سمية 24 عاماً” ترجح كفة الأخلاق مقابل كفة المهر وقالت أنه لم يعد عثرة أمام زواجها بعد أن رأت حسن السيرة والتعامل في خطيبها مشيرة إلى أن أسرتها طلبت مهراً يتناسب مع قدرة الشاب وظروفه لأنها اعتبرت أن الأخلاق هي الضمان الأهم لها.

الحرب تقلب المهر ذهباً في ريف دمشق

لم يكن المهر بمنأى عن التغييرات التي فرضتها سنوات الحرب وتبدلات الأوضاع المعيشية وحتى العادات الاجتماعية. فتحوّل في ريف “دمشق” من مبالغ مالية بالليرة السورية إلى طلب تسجيله بالليرة الذهبية بذريعة الحفاظ على قيمته مع التبدلات التي تطرأ على قيمة العملة المحلية.

وتتراوح قيمة المهر الذي يتم طلبه عموماً في ريف “دمشق” بين 3 إلى 7 ليرات ذهبية لكنها غالباً ما تكون غير مقبوضة. ورغم ذلك فإن طلب مبالغ كبيرة يترك أثره على الزوج الذي يجد نفسه محمّلاً بعبء يفوق قدراته حتى وإن لم يكن هناك خلاف أو مشروع انفصال.

إلا أن سنوات الحرب وما رافقها من غلاء وتراجع لقيمة العملة أدت إلى ارتفاع قيمة المهور بما يتناسب مع أسعار اليوم. الأمر الذي يراه البعض جزءاً من عملية تسليع المرأة فيما يعتبره آخرون وسيلةً لحفظ حقوقها في حال الطلاق أو حتى وفاة الزوج.

تقاسم أملاك الأسرة بعد الطلاق

ترفض النسويات والحقوقيات مفهوم “المهر” ويعتبرن أنه إساءة للمرأة وتحويلها إلى ما يشبه السلعة. وكثيراً ما طرحت الناشطات النسويات السوريات بدائل من نوع “الشراكة” بين الزوجين. بحيث تكون ملكية كل شيء مشتركة بين طرفي الأسرة وعند الطلاق يتقاسمان أملاك الأسرة وبهذه الطريقة تكون “شراكة”.

هذه فكرة يوافق عليها قرابة 44% ممن استطلعنا رأيهم في إطار الإعداد لهذا التقرير. لكان كان لافتاً رفض 55.6% من المشاركين في الاستطلاع وضع شرط في عقد الزواج ينص على تقاسم أملاك الأسرة بين الزوج والزوجة في حال الطلاق. كطريقة لإنصاف الزوجة حين تجد نفسها وحيدة أمام مهمة تربية الأولاد والإنفاق عليهم لا سيما في ظل الظروف المعيشية الحالية. وقد لجأت عدة دول إلى فرض تقسيم الممتلكات بالتساوي بين الطرفين عند وقوع الطلاق سعياً لإنصاف المرأة ومساندتها في مهمة حضانة الأطفال.

هل يساهم المهر في تشجيع الزيجات نحو الخارج؟

مع استمرار شرط المهر للزواج في معظم مناطق ريف دمشق فإن قدرة الشبان المقيمين في المنطقة على قلتهم تصبح محدودة الإمكانية للتقدم وطلب فتاة للزواج. بالمقابل بات هناك تفضيل لدى بعض العائلات لتزويج بناتهم للمغتربين في الخارج. حيث يحقق المغتربون الكثير من الشروط التي لا يمكن للمقيمين في المنطقة تأمينها. مثل الاستقرار والأمان إضافة للقدرة على دفع مهر وتأمين السكن اللائق والحياة الجيدة.

هذا الواقع أدى لتحويل مئات الزيجات نحو الخارج، بعضها تكلل بالنجاح وبعضها الآخر واجه صعوبات ومشكلات كعدم معرفة الطرفين بعضهم بعضاً قبل الزواج. عدم التوافق والتجانس فيما بينهم..إلخ.

إلا أن هذه الزيجات لا يقل فيها المهر على العكس غالباً ما يكون مهر الزيجات نحو الخارج أكبر. تقول “رهام 28 عاماً” أن الزواج من شاب مغترب يعتبر مجازفة لأنها لا تعرفه على أرض الواقع وبالتالي ستسافر إلى حياة مجهولة ما يعطيها الحق في طلب مهر يضمن مستقبلها وفق حديثها.

استطلاع رأي عن المهر _ سناك سوري

غيرة اجتماعية

ترى الاستشارية النفسية “لباب الشريف” أن غلاء المهور يعود إلى العادات والتقاليد حيث أصبحت بعض العائلات تعتبره ضماناً لمستقبل الفتاة بينما تراه عائلات أخرى مرتبطاً بتقدير قيمة العائلة وميزات العروس. مشيرة إلى أن “الغيرة الاجتماعية” تلعب دوراً في تحديد قيمة المهر إذ أصبحت بعض الفتيات تجاري ما تراه عبر السوشال ميديا من مهور مرتفعة حين تطلب مهرها.

وأضافت “الشريف” لـ سناك سوري أن ارتفاع قيمة المهر يؤدي إلى إثقال كاهل الشاب في تأمين متطلبات الزواج في الظروف الاقتصادية الحالية. فضلاً عن أن عملية اختيار الشريك لا تعود مرتبطة بالأسس المنطقية والاجتماعية والنفسية بقدر ارتباطها بالأسس المادية. داعيةً إلى إعادة بلورة وفهم معنى الزواج والارتباط بشكل أكثر وجدانية.

المهر لا يضمن حق الزوجة

من جانبة يرى المحامي “عمار البحري” أن المهر لا يضمن حق الزوجة ولا يؤمن لها مستقبلاً كريماً خاصة إن كانت غير عاملة. مضيفاً أنه حتى في حال سجن الزوج لعدم قدرته على دفع المهر فإن ذلك لا يحل مشكلة الزوجة بل يزيد معاناتها بتحمل نفقة الأطفال.

وتابع “البحري” أن المهر سينفذ مهما كانت قيمته. فضلاً عن أن تحصيله سيحمّل الزوجة أعباءً مادية كأتعاب المحامي وغيرها وقد تطول عملية التحصيل لسنوات ما دفع العديد من النساء للجوء إلى المخالعة الرضائية والتنازل عن الحقوق المالية للحصول على الطلاق.

المحامي عمار البحري

من جانب آخر. أشار “البحري” إلى عدم وجود حد أعلى أو أدنى للمهر وأنه يعود لاتفاق الطرفين. لكنه دعا إلى تعديل قانون الأحوال الشخصية لأن الأحكام القضائية الحالية لا تحكم بمبالغ كافية للزوجة لتغطية النفقات بعد الطلاق.

يظهر المهر بين الصعوبات التي يواجهها الشباب السوري في بناء مستقبل وأسرة مستقرة مع تحوّله عند كثيرين إلى ما يشبه “السعر” باعتبار المرأة سلعة. واعتبار الزواج عملية تجارية، والتفكير بالعوامل المادية فحسب دون اعتبار لمدى أهمية العاطفة والاحترام المتبادل بين الطرفين مقارنةً بالجانب المادي.

زمالة سناك سوري 2024

إشراف محمد العمر

زر الذهاب إلى الأعلى