الرئيسيةيوميات مواطن

غرفة العزل التي تحوّلت إلى مضافة – لينا ديوب

مريضة مثيرة للشفقة تشبه بلادها وتتمنى لو أنهما يخرجان من دائرة "إثارة الشفقة"

أثارت مريضة الشفقة ليس بسبب مرضها، إنما لخطأ توقعاتها. فغرفة العزل التي نُقلت إليها بأحد مشافي دمشق العامة بعد تحذير الأطباء لها، من أن أي شخص قد ينقل لها عدوى ما، كون مناعتها صفر. افترضت أنه لن يكون بها أحد آخر، أو في أسوأ الأحوال مريضة مع مرافق واحد، لكن افتراضها لم يصبح حقيقة.

سناك سوري-لينا ديوب

ففي غرفة العزل مريضة، معها ابنتها وابنها الذي لا يقدم أية خدمة لمريضته ومرافقتها سوى إحضار البوظة والبزر. ويشغل حمام الغرفة أكثر من المريضتين، مرة بالاستحمام وأخرى بغسل الثياب، وغيرها من الاحتياجات، وهو يسعل أيضا”. مما يجعلها مهددة بالعدوى. نفس المرافق يعود ضاحكاً لأنه اتصل بالعائلة ودعاهم لزيارة قريبتهم.

وتم الأمر وامتلأت( غرفة العزل) بالأهل ومن بينهم طفل، علماً أنّ المريضة المثيرة للشفقة قالت لهم لا يجوز إحضار طفل فهو ناقل للڤيروسات دون أن تظهر عليه.

عادت هذه المثيرة للشفقة وذكّرت الأطباء بأن مناعتها صفر بالإضافة أنها بذروة التثبيط بعد الجرعة، وتعاني من ترفع حروري بسبب انتان القثطرة. التي أهملها إما التمريض أو الطبيب المشرف حينها عند خروجها الماضي من المشفى.

مقالات ذات صلة

استجابوا لها ونقلوها لغرفة مخصصة للعزل، فيها مريضة وابنتها المرافقة، لكن أيضا” معها ابنها الشاب وحتى اليوم لم يقدّم أية خدمة لوالدته المريضة. لكن يقاسمنا مساحة الغرفة الصغيرة المخصصة لعزل مريض واحد، فيستخدم الحمام بكل أريحية كما لو كان في بيته وحتى يسبقنا إليه في الصباح الباكر.

أما الضيفة المقيمة عند المريضة فهي تريد هداية المريضة المثيرة للشفقة وتحدثها عن عذاب القبر. ولا تطلب من قريبها مغادرة الغرفة لأنها مخصصة لنساء مصابات وحالتهما تتطلب ألا تخالطا أحداً”.

هذه المريضة المثيرة للشفقة، تنزعج وتخبر التمريض والأطباء، تقول لهم حتى حمامات الكراجات والسوق هناك ما هو مخصص للسيدات وما هو مخصص للرجال. يتعاطفون معها يطلبون منه الخروج أثناء إعطائها الدواء، وأثناء إجراء المعاينة، لكن الموظف المعني بمنع هذه الحالات لا يهتم كثيراً.

حقاً إنها مريضة تثير الشفقة، تستغرب عندما سقط الضماد عن جرحها، لأنه لا يوجد في المشفى قطعة شاش وقطعة لاصق لتغطية الجرح. وتستغرب أيضاً أن الأطباء يحمّلونها مسؤولية عدم متابعة قثطرتها، ألا تدرك أنه كان يتوجب عليها أن تقرأ المزيد عن تلك القثطرة التي ركّبها جرّاح ماهر عند تلاقي ثلاثة أوردة تحت رقبتها. فتعرف كيف تتعامل معها دون الاعتماد على التمريض أو على الطبيب المقيم.

هذه المريضة تثير الشفقة كبلادها، إنها تعيش تناقضاً كبيراً، من جهة يشرف على علاجها أساتذة بمهنية عالية. ويتابعها طلاب دراسات شغوفين للمزيد من التحصيل ويعملون بأقصى ما لديهم. ومن جهة أخرى ثمة إهمال فني من موظفين إداريين. والبلاد متروكة لمزيد من التراجع، رغم ما بقي من خيراتها وموارها وأبنائها وبناتها المخلصين المبدعين والمخلصات المبدعات، ألا يقال أن العقل والإرادة يعيدان البناء.

تدرك هذه المريضة أن المشفى يستقبل يومياً المئات من المصابين والمصابات من مختلف المناطق. ويقدّم لهم خدمات طبية جليلة، لهذا تتساءل لمَ لا يتكامل الجهد والمسؤوليات، وتخرج هي من دائرة الشفقة؟.

زر الذهاب إلى الأعلى