الرئيسيةشباب ومجتمع

عمر الحلبي.. طالب جامعي يعيد زراعة أنواع السنديان النادرة

في كل موسم يخرج عمر الحلبي لجمع الثمار في سباق مع الزمن والمنشار

يجسد “عمر الحلبي” طالب السنة الخامسة في كلية الهندسة الزراعية عشقه للحياة البرية. بجمع ثمار أنواع السنديان النادرة “الملول” وزراعتها للحصول على شتول وغرسها في الحراج والملكيات الخاصة.

سناك سوري-رهان حبيب

الشاب اختار كلية الزراعة الثانية في “السويداء” لميوله للحياة البرية و يعتبر رحلاته في البحث والتعرف على البيئة المحيطة فرصة لا تتكرر. سواء له أو لكثير من الشباب وأن عليه واجب كبير في توثيق تفاصيل من هذه الحياة التي تتأذى بعوامل الطبيعة. أو التحطيب. كذلك يرى أن المحافظة على ما تبقى منها وتجديده أمر هام.

الحلبي” الحاصل على شهادة الباسل لعامين متتاليين. يقول لـ”سناك سوري” إنه منذ سنوات يتقصد الخروج لمتابعة وتصوير نباتات برية. انتشرت في مناطق “ظهر الجبل” “الكفر” “قنوات” “السهوة” و”امتان” يجمع منها الأوراق والثمار وأيضا يوثق صورها وأماكن تواجدها ومواسم ظهورها.

وثق الشاب حتى اليوم 361 نبتة برية لناحية النوع والصفات والانتشار. يقول ويضيف أنه حرص على جمع ما أمكنه من معلومات حولها بالتواصل مع مختصين ومهتمين. بهدف التعرف على الغطاء النباتي. ومدى تأثره بعوامل الطبيعة والتعامل الجائر للإنسان.

نشر عمر الحلبي غالبية ما جمعه من صور على موقع “Naturalist” المختص بالنباتات البرية. كذلك عبر شبكات التواصل الاجتماعي ضمن مجموعات مخصصة للحياة البرية. مضيفاً أن العمل مستمر لتوثيق أكبر عدد ممكن رغم صعوبة الوصول لكثير من المناطق. وبمساعدة أصدقاء ومهتمين بهذا المجال استطاع تجاوز صعوبات كبيرة.

غراس عمر تنمو في مطار الكفر ومواقع أخرى

إنتاج شتول الملول

الشاب وجد دعماً كبيراً من والديه ومن المجتمع وعدد من الأصدقاء ليباشر مشروع غير ربحي ناتج عن ميوله للمحافظة على البيئة. ومعرفته لخطورة غياب أنواع السنديان النادرة، كشجرة أصيلة في المنطقة.

يؤكد الشاب أن التحطيب الجائر جريمة تحتاج لآليات لمواجهتها منها المحافظة على الثمار وإعادة غرسها للحصول على غراس يمكن زراعتها. وهذا ما قام به بالتعاون مع الأصدقاء الذين ساعدوه في جمع ثمار الأشجار الحراجية وأهمها “الملول”.

وثق الشاب حتى اليوم 361 نبتة برية لناحية النوع والصفات والانتشار، وحرص على جمع ما أمكنه من معلومات حولها بالتواصل مع مختصين ومهتمين

بمساعدة صديقَيه “وضاح نكد” و”صالح أبو دقة” وآخرين في أماكن متفرقة من المحافظة، نجح الشاب وأصدقاؤه بجمع عدد جيد من الثمار. وفي العام الأول للمشروع زرعها “عمر” بطريقة علمية دقيقة في مشتل صغير بمنزله وبجهود ذاتيه. ليحصل على عشرات الغراس كتجربة أولى تطورت خلال العام الثاني ليحصل على أكثر من 3 آلاف شتلة من هذا النوع النادر.

العمل بمواسم التقليم مع الدراسة

الشاب الذي يعمل في مواسم التقليم إلى جانب دراسته. استغل فرصة وجوده في منطقة “ظهر الجبل” لغرس مجموعة من الشتول أو الثمار على أطراف الأراضي. وفي المناطق الوعرة وشرح فكرته لعدد من المزارعين الذين أخذوا يطلبون الثمار والغراس لزراعتها والسعي لنشرها ودعم فكرة الشاب.

يخبرنا “عمر” أنه زرع عدداً من الغراس ضمن حملات جمعية أبناء السنديان التطوعية وشارك فريق “جسور خضراء للرعاية البيئية” العام الماضي. ويقدر الدعم الكبير من الأصدقاء في منطقة الساحل وكان من نتيجتها زيارة المهندس “بلال ابراهيم” مدير محمية “الشوح والأرز” في “صلنفة”. والدكتورة “هبة سلهب” عضو جمعية “سنديان للرعاية البيئية” في”طرطوس والمهندس “محمود علي” من” “القدموس” عضو جمعية “سنديان”. والاستعانة بخبراتهم العلمية.

“الحلبي” قدم للمزارعين الغراس بالمجان شريطة أن تُزرع وتتم رعايتها ويعتبر نجاح عملية الغرس في منطقة مطار الكفر وظهر الجبل. دليلاً على إحداث فرق ويستعد في كل موسم لجمع ثمار جديدة في سباق مع الزمن ومنشار التحطيب. ليطيل أمد أنواع مختلفة من الأشجار الحراجية في موطنها بغراس يحملها الأمل.

ثمار الملول بعد الجمع والتحضير للغرس

حلمه أكبر من مشتل صغير

لم ينجح “عمر الحلبي” بالاستفادة من قطعة أرض بمنطقة “سهوة البلاطة” تبرع بها لهم المغترب “محمد سعيد”. لإقامة مشتل، وذلك بسبب بعد المنطقة ومشكلة المحروقات وكلفتها. إضافة لعدم توفر المياه، إلا أن الشاب يعمل على تحقيق طموحه في الحصول على مكان مناسب لاستمرار المشروع وإنتاج أعداد أكبر من الغراس. فالطموح وفقاً له لا ينتهي بمشتل صغير.

“عاطف الأشقر” عضو مجلس إدارة الجمعية الفلاحية في “السويداء” ومزارع في منطقة “ظهر الجبل”. تابع “الحلبي” واطلع على تجربته وقام بزراعة عدد من الغراس وشجع عدداً من المزارعين على الزراعة وضرورة نشر الفكرة.

يضيف لـ”سناك سوري”، أن التجربة رائدة رغم الصعوبات والجهد الكبير الذي يبذله الشاب لكنه مشروع حيوي يجب دعمه. علناً نعوض خسارة كبيرة تطال الحراج وتقودنا للتصحر ونتائجه الكارثية على المنطقة ونجاح ما يقارب 40 بالمئة من الغراس أمر يبنى عليها لاستمرار المشروع ونشره.

وأدت الحرائق لدمار أجزاء واسعة من الحراج والأراضي الزراعية، وهو تحدٍ كبير يواجه الأشجار في سوريا. إضافة إلى التغيرات المناخية، ما يتطلب دعم المشاريع التي تساهم بعودة الحراج مثل مشروع الشاب.

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

زر الذهاب إلى الأعلى